
في أمسية كروية مشحونة بالترقب والضغط، يدخل المنتخب المغربي محطة حاسمة في مساره القاري، حين يلاقي زامبيا، اليوم الإثنين بالرباط، في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الأولى لنهائيات كأس الأمم الإفريقية.
مواجهة لا تقبل الحسابات الضيقة ولا تكتفي ببطاقة التأهل، بل تفرض على “أسود الأطلس” الفوز المقنع أداء ونتيجة، في ظل موقعهم كأبرز المرشحين للتتويج باللقب على أرضهم وأمام جماهيرهم.
لقب ثانٍ طال انتظاره منذ نصف قرن
دخل المغرب البطولة محملا بطموح تاريخي: لقب ثانٍ طال انتظاره منذ نصف قرن. وجاء هذا الطموح مدعوما بسلسلة قياسية من الانتصارات المتتالية بلغت 18 فوزا، ومشوار خالٍ من الهزائم في مختلف الاستحقاقات القارية والعالمية، إضافة إلى تشكيلة تعج بالنجوم، يتقدمها إبراهيم دياز، أحد أبرز الوجوه الهجومية في القارة. غير أن الواقع داخل المستطيل الأخضر لم يواكب تماما سقف الآمال المرفوعة.
فبالرغم من فوز افتتاحي على جزر القمر (2-0) وتعادل مخيب أمام مالي (1-1)، بدا أداء المنتخب أقل من المنتظر، خاصة على مستوى النجاعة الهجومية والتحكم في إيقاع المباريات. هذا التذبذب، الذي سبقته انتصارات ودية باهتة، فتح باب الشك لدى الجماهير ووسائل الإعلام، خصوصاً في ظل البدايات القوية لمنتخبات ثقيلة مثل السنغال ونيجيريا وساحل العاج والكاميرون ومصر.
وتحول القلق إلى ضغط علني بعد صافرات الاستهجان التي ودعت اللاعبين عقب التعادل مع مالي، وصولا إلى مطالبات برحيل المدرب وليد الركراكي، في مشهد يعكس هشاشة الثقة حين تصطدم التوقعات الكبيرة بأداء غير مطمئن.
سيناريو أعاد إلى الأذهان ذكريات النسخة الماضية، حين أنهى المغرب دور المجموعات بنفس النتائج تقريبا، قبل أن يغادر المنافسة مبكراً من ثمن النهائي.
المبارة ستجري في سياق مشحون
أمام هذا السياق المشحون، تأتي مواجهة زامبيا كفرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأوراق وبعث رسالة طمأنة للجماهير. فالفوز سيمنح المغرب صدارة المجموعة ويضمن بقاءه في الرباط حتى أدوار متقدمة، كما يعزز الثقة قبل الأدوار الإقصائية.
صحيح أن المنتخب الزامبي لا يزال يملك حظوظ التأهل بنقطتين، وأظهر روحا قتالية لافتة، لكنه يعاني هجوميا، ولم يحقق أي فوز قاري منذ تتويجه المفاجئ بلقب 2012.
الركراكي، الذي أقر بعد مواجهة مالي بغياب النجاعة الهجومية، حاول امتصاص الغضب بالتأكيد على أن البطولة تُحسم في التفاصيل، وأن دور المجموعات ليس سوى محطة أولى في طريق طويل.
وذهب أبعد من ذلك باعتذار علني للجماهير، متعهدا بالعمل والقتالية لتحقيق الهدف الأسمى: التتويج بالكأس.
وفي وقت تشتد فيه المنافسة داخل المجموعة الأولى بين مالي وجزر القمر، ومع احتدام الصراع في المجموعة الثانية على البطاقة الثانية خلف مصر، يبقى التركيز المغربي منصباً على اختبار واحد: هل ينجح “أسود الأطلس” في تحويل الضغط إلى قوة، والشك إلى يقين، ويقدمون أخيرا العرض الذي ينتظره الشارع الكروي؟ الإجابة ستكون في تسعين دقيقة، قد ترسم ملامح مشوار منتخب بأكمله.





