الرئسيةسياسة

التامني: السياسة لا تُدار بالمناورات والخدائع

في الأسابيع الأخيرة من عمر ولايتها، تحاول الحكومة الظهور بمظهر المتجاوب مع مطالب المغاربة، من خلال قرارات توحي بأنها استجابت أخيراً لانتظارات الرأي العام، رغم أنها ظلت لسنوات تتشبث بمواقف معاكسة.

رفض حزب الحكومة الأول دعم إحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف دعم استيراد المواشي

فالحكومة نفسها رفضت في وقت سابق تسقيف أسعار المحروقات، كما رفض حزبها الأول دعم إحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف دعم استيراد المواشي، إلى جانب استمرارها في رفض إعادة تشغيل شركة “سامير”.

وفي هذا السياق، برز قرار إلغاء الساعة الإضافية، الذي اعتبره منتقدون خطوة متأخرة تحمل أبعاداً انتخابية أكثر من كونها مراجعة حقيقية للسياسات العمومية.

وفي هذا الإطار، اعتبرت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن حزب فدرالية اليسار الديمقراطي، أن تراجع الحكومة عن اعتماد الساعة الإضافية في نهاية ولايتها يطرح أكثر من علامة استفهام، بعدما أمضت سنوات وهي تدافع عن هذا القرار وتصفه بأنه خيار لا رجعة فيه، متجاهلة، بحسب تعبيرها، اعتراضات الأسر والتلاميذ والعمال والموظفين وعدد من الخبراء.

كل من كان يعارض الساعة الإضافية كان يواجه بسيل من المبررات الرسمية

وأوضحت التامني، في تدوينة نشرتها عبر حسابها على موقع “فيسبوك”، أن كل من كان يعارض الساعة الإضافية غرينتش +1، كان يواجه بسيل من المبررات الرسمية، قبل أن تتراجع الحكومة عنها اليوم وكأن الأمر لا يستوجب أي مساءلة، متسائلة: إذا كان القرار سليماً، فلماذا تم إلغاؤه؟ وإذا كان خاطئاً، فمن يتحمل مسؤولية فرضه على المغاربة طوال هذه السنوات؟

وأكدت البرلمانية أن المواطنين لا ينتظرون، في نظرها، قرارات متأخرة تأتي مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، بقدر ما يحتاجون إلى تحمل المسؤولية السياسية والاعتراف بالأخطاء، معتبرة أن الإصرار على قرارات لم تحظ بقبول شعبي حول تدبير الشأن العام إلى ما يشبه “حقل تجارب” يتحمل المواطن كلفته.

الحكومة أهدرت سنوات من النقاش والإنصات والثقة

وأضافت أن الحكومة لم تكتف، بحسب تعبيرها، بإهدار ساعة من الزمن، بل أهدرت سنوات من النقاش والإنصات والثقة، مشيرة إلى أن تقديم التراجع اليوم على أنه إنجاز لا يعدو أن يكون اعترافاً متأخراً بأن مطالب المغاربة كانت في محلها منذ البداية.

وختمت التامني بالقول إن أخطر ما في الأمر هو توظيف القرارات العمومية لخدمة حسابات انتخابية، معتبرة أن المغاربة لا ينتظرون “هدايا” ظرفية مع اقتراب الاستحقاقات، وإنما سياسات عمومية منسجمة تستجيب لمطالبهم في الوقت المناسب وتحترم ذكاءهم وإرادتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى