
نقاب لإخفاء الهوية..
دخلت منقبة إلى امتحان السياقة بقلعة السراغنة، لكن يبدو أن النقاب هذه المرة لم يكن مجرد لباس شرعي يخفي ملامح الوجه، بل تحول ـ بحسب ملابسات الواقعة ـ إلى ستار حاولت خلفه امرأة أن تؤدي امتحاناً مكان صديقتها، غير أن الحيلة التي ربما بدت “محكمة” سقطت أمام سؤالين بسيطين، لتتكشف واقعة لا تختصر في الغش، بل تفتح الباب على ثقافة أخطر: حين يصبح الالتفاف على القاعدة أكثر سهولة من احترامها.
حين يُستغل غياب الوجه لإخفاء هوية أخرى
المشكلة هنا ليست في النقاب ولا في من ترتديه، وإنما في “استغلال تغطية الوجه، بحسب ما تكشفه الواقعة، لتجاوز التحقق من هوية المرشحة”، فحين تدخل امرأة إلى امتحان رسمي وهي تحمل ملف شخص آخر، يصبح إخفاء الملامح جزءاً من حيلة انتحال الهوية، لا مجرد تفصيل في اللباس.
وهنا تكمن المفارقة الصادمة: رمز ديني يرتبط في الوعي العام بالاحتشام والخصوصية، يجد نفسه داخل واقعة يُشتبه فيها باستعماله كغطاء لإخفاء الشخصية الحقيقية، وهي مفارقة تستحق التوقف، لا لمحاسبة اللباس، وإنما لمحاسبة من حاول تحويله إلى أداة للتحايل.
الامتحان الذي كان يفترض أن يكشف الكفاءة
رخصة السياقة ليست قطعة بلاستيكية تضاف إلى محفظة صاحبها، إنها اعتراف رسمي بأن الشخص الذي يحملها قادر على قيادة مركبة وتحمل مسؤولية قراراته على الطريق.
لذلك فإن إرسال شخص آخر لاجتياز الاختبار يعني نسف فلسفة الامتحان من أساسها: “لم تعد الكفاءة هي التي تبحث عن الرخصة، بل الرخصة هي التي تبحث عن طريقة للوصول إلى صاحبها.”
والأخطر أن هذا النوع من التحايل لا ينتهي عند باب الإدارة، فإذا حصل شخص غير مؤهل على الرخصة، فإن كلفة الحيلة قد تظهر لاحقاً في الطريق، حيث لا يمكن استعارة مهارة الفرملة أو سرعة رد الفعل في اللحظة الخطأ.
سؤالان هزما خطة كاملة
داخل مركز تسجيل السيارات، أثار سلوك السيدة شكوك المهندس المشرف على الامتحان، ولم يحتج الأمر إلى تحقيق بوليسي معقد؛ سؤالان عن اسمي والدي صاحبة الملف كانا كافيين لإرباكها، فعجزها عن الإجابة كشف أن المرأة الموجودة أمام المهندس ليست المرشحة الحقيقية، لتنتهي «المسرحية» قبل أن تبدأ مرحلة الاختبار التطبيقي.
وهنا تظهر قيمة اليقظة داخل الإدارة: وثيقة تحمل اسماً وصورة قد لا تكون كافية دائماً، بينما يمكن لسؤال شخصي بسيط أن يهدم عملية انتحال كاملة.
تطرح الواقعة أيضاً سؤالاً اجتماعياً أكثر إزعاجاً فالمرشحة الأصلية يُشتبه في أنها مكّنت صديقتها من اجتياز الامتحان مكانها، في صورة تختصر عقلية «ساعدني لأتجاوز القاعدة»، لكن الصداقة لا تمنح حق الغش، والحاجة إلى رخصة السياقة لا تمنح حق سرقة فرصة من اجتاز الاختبار بجدارة، فالرخصة قد تكون مرتبطة بالعمل والتنقل والاستقلال الاقتصادي، لكن ذلك يجعل احترام شروطها أكثر أهمية، لا أقل.
عندما تصل الحيلة إلى القضاء
بعد انكشاف الواقعة، جرى إشعار الشرطة القضائية التي أوقفت السيدة، فيما امتد البحث إلى صاحبة الملف الأصلية للاشتباه في تورطها، وبأمر من النيابة العامة المختصة، وُضعت السيدتان تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار استكمال الأبحاث وتحديد الأفعال المنسوبة إليهما.





