
أعلن النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، عبد الرحيم بوعيدة، مغادرته للحزب، عقب عدم حصوله على تزكية الأمانة العامة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة قد تعيد فتح النقاش حول حدود الاختلاف والنقد داخل الأحزاب السياسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقيادي أو منتخب يوجه انتقادات حادة للحكومة من داخل حزب مشارك فيها.
وضع بوعيدة في سياق سياسي أوسع
لم يقدم بوعيدة استقالته باعتبارها مجرد خلاف حول التزكية أو اختيار مرشح مكانه، بل وضعها في سياق سياسي أوسع، معتبرا أن مواقفه وانتقاداته الصريحة للحكومة كانت وراء دفعه إلى مغادرة الحزب.
وقال إنه كان يدرك أن لحظة كهذه ستأتي، بعدما اختار، حسب تعبيره، أن يتحدث بصراحة عن قضايا المواطنين وألا يلتزم دائماً بالمواقف التي تُطلب منه داخل الحزب.
وفي حديثه عن قرار عدم تزكيته، أقر بوعيدة بحق القيادة الحزبية في اختيار مرشحيها، لكنه تساءل في المقابل عن المعايير السياسية التي حكمت هذا الاختيار، خصوصا أن المرشح الذي تم اعتماده بدلا منه، وفق ما أورده، يوجد في وضعية متابعة قضائية. وشدد على أن اعتراضه لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يطرح سؤالا حول طبيعة الاختيارات السياسية داخل الحزب.
بوعيدة: لم أعد أرى نفسي جزءاً من خيار سياسي لا ينسجم مع قناعاتي
وأكد أن مغادرته للاستقلال لا تعني القطيعة مع مناضليه، مشيراً إلى أن علاقته بعدد منهم تقوم على الاحترام، وأن الحزب، في نظره، أكبر من الأشخاص والقيادات العابرة.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه لم يعد يرى نفسه جزءاً من خيار سياسي لا ينسجم مع قناعاته.
واختار بوعيدة أن يجعل من استقالته إعلانا عن تمسكه بخط سياسي يقول إنه دخل المجال العام من أجله، مؤكدا أنه لا يريد أن تكون التزكية ثمنا للصمت أو التخلي عن مواقفه.
وبعبارة واضحة، قال إنه يفضل مغادرة الحزب على التخلي عن حقه في التعبير والاعتراض حين يرى أن الموقف الصحيح يقتضي قول «لا».
حرص بوعيدة على التأكيد أنه لا يغادر السياسة
ورغم إعلانه الخروج من حزب الاستقلال، حرص بوعيدة على التأكيد أنه لا يغادر السياسة، ولا ينوي تحويل الاستقالة إلى معركة شخصية أو تصفية حسابات مع قيادة الحزب، بل قدمها باعتبارها لحظة فاصلة في مساره السياسي، رافضا الكشف عن خطوته المقبلة، ومكتفيا بالقول إن الأيام ستكشف ما يعتزم القيام به.
وهكذا، فإن استقالة عبد الرحيم بوعيدة تتجاوز في دلالتها مسألة عدم الحصول على التزكية، لتضع على الطاولة سؤالاً أوسع حول مساحة الاختلاف داخل الأحزاب، وحدود الانضباط الحزبي، وما إذا كانت الأحزاب المشاركة في الحكومة قادرة على استيعاب النقد الصادر من داخلها، أم أن التوافق الداخلي ينتهي في لحظة يصبح فيها صوت المعترض أكثر إزعاجاً من أن يُحتمل.
وفي جميع الأحوال، فإن بوعيدة يغادر حزب الاستقلال معلناً أنه لا يغادر السياسة، ما يجعل استقالته أقرب إلى بداية فصل جديد في مساره السياسي منها إلى خاتمة له.





