
فلسطين تفرض نفسها على صناديق أمريكا
تتقدم القضية الفلسطينية إلى واجهة المعادلة الانتخابية الأمريكية، بعدما بدأت مواقف الناخبين من الحرب على غزة تتحول إلى عامل مؤثر في خياراتهم السياسية، خصوصا داخل الولايات التي تضم كتلا عربية ومسلمة وازنة.
صعود مرشحين تقدميين يتبنون مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل
وفي ميشيغان، تبدو تداعيات سياسة إدارة الرئيس السابق جو بايدن تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة حاضرة بقوة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، مع عودة شريحة من الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب إلى المشهد، مدفوعة بصعود مرشحين تقدميين يتبنون مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل وأكثر قربا من القضية الفلسطينية.
وفي مدينة ديربورن، التي تشكل أحد أبرز مراكز الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، برز عبد الرحمن السيد، المعروف باسم عبدول السيد، المرشح التقدمي لمجلس الشيوخ، باعتباره أحد أبرز عناوين هذا التحول. فقد تمكن خطابه السياسي، الذي يجمع بين انتقاد السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والدعوة إلى تحسين الأوضاع المعيشية، من إعادة استقطاب ناخبين كانوا قد قرروا معاقبة الديمقراطيين انتخابيا بسبب موقفهم من حرب غزة.
عادت زينب بيبي أحمد إلى العمل السياسي داخل المعسكر الديمقراطي
وتستعيد صحيفة «الغارديان»، في تقرير من ديربورن نقلته «الجزيرة نت»، تجربة زينب بيبي أحمد، التي كانت ضمن نحو 100 ألف ناخب اختاروا في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بميشيغان عام 2024 خيار «غير ملتزم»، احتجاجا على دعم إدارة بايدن لإسرائيل.
وبعدما صوتت في الانتخابات العامة لصالح مرشحة حزب الخضر جيل ستاين، عادت هذه المرة إلى العمل السياسي داخل المعسكر الديمقراطي دعما لعبدول السيد.
وتقول أحمد إنها لم تكن تتوقع العودة إلى الحزب الديمقراطي، غير أن صعود شخصيات تقدمية مثل عبدول السيد وزهران ممداني دفعها إلى إعادة التفكير في موقفها، في مؤشر على أن بعض الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب لا يغلقون الباب أمام العودة، شريطة حدوث تغيير حقيقي في مواقفه السياسية.
استعادة جزء من الناخبين العرب والمسلمين والشباب الذين غادروا الحزب نتيجة مواقف تجاه غزة
وتشير المعطيات الانتخابية إلى اتساع الاهتمام بالانتخابات التمهيدية في ميشيغان، إذ شارك فيها نحو 2.5 مليون ناخب، مقابل قرابة مليوني ناخب خلال الانتخابات التمهيدية لعام 2024.
ويرى أنصار عبدول السيد أن هذا الإقبال يمكن أن يمنح المرشح التقدمي فرصة للاستفادة من حالة الاستياء السابقة، واستعادة جزء من الناخبين العرب والمسلمين والشباب الذين شعروا بأن مواقف الحزب من حرب غزة تجاهلت مطالبهم.
وفي ديربورن أيضا، يقول وقاص ساروار، الذي سبق أن صوت لجيل ستاين في انتخابات 2024، إنه عاد هذه المرة إلى التصويت للديمقراطيين دعما لعبدول السيد ورشيدة طليب. ويختصر ساروار موقفه بعبارة تعكس حجم التناقض داخل القاعدة الديمقراطية: «أكره الديمقراطيين، لكنني أحب عبدول».
الحزب يحتاج إلى وجوه جديدة وإلى مراجعة سياسته تجاه إسرائيل
ويرى الناخب نفسه أن الحزب يحتاج إلى وجوه جديدة وإلى مراجعة سياسته تجاه إسرائيل، فضلا عن الحد من تأثير لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» في الحياة السياسية الأمريكية.
غير أن عودة الناخبين العرب والمسلمين إلى الصف الديمقراطي لا تبدو شاملة أو محسومة. فجزء من هذه الكتلة اتجه في الانتخابات السابقة إلى دونالد ترمب احتجاجا على سياسة بايدن تجاه غزة، ولا يزال مترددا بشأن خياراته في الانتخابات العامة المقبلة.
وهكذا، لا تبدو فلسطين مجرد قضية خارجية في الحسابات الانتخابية الأمريكية، بل تتحول تدريجيا إلى ورقة انتخابية قادرة على إعادة رسم ولاءات شرائح من الناخبين، وخصوصا في الولايات التي يمكن أن يكون فيها الصوت العربي والمسلم والشبابي مؤثرا.
ومن ميشيغان، تبرز رسالة سياسية واضحة: موقف المرشح من غزة وإسرائيل لم يعد شأنا هامشيا في الانتخابات الأمريكية، بل أصبح جزءا من معركة استعادة الثقة داخل الحزب الديمقراطي.





