الرئسيةمجتمع

«مول فيرمة لاڤوكا».. حين يصطدم القانون بالرزق

هل انتهى ملف «مول فيرمة لاڤوكا» ؟

تحرير: جيهان مشكور

أسدلت المحكمة الابتدائية بسلا، يومه الاثنين 24 غشت 2026، الستار عن المرحلة الابتدائية من قضية محمد حمريطة، المعروف بـ«مول فيرمة لاڤوكا»، بعدما قضت بخمسة أشهر حبسا نافذاً للأب، وشهران موقوفا التنفيذ للابن، على خلفية أحداث إفراغ قطعة أرضية بمنطقة الحنشة الغربية بسيدي بوقنادل..

لكن خلف الحكم سؤالاً أكبر من الملف نفسه: “ماذا يحدث عندما يصبح تنفيذ القانون، في نظر مواطن، اعداما لمصدر رزقه؟”

من «صوّرو البطل» إلى مواجهة القوة العمومية

خرجت القضية من المحكمة إلى الشارع الرقمي بعد انتشار مقاطع توثق تدخل القوات العمومية لتنفيذ الإفراغ، وظهور حمريطة وهو يردد: «صوّرو البطل اللي تشد على رزقو»، بينما أظهرت مقاطع أخرى حمله قضيباً حديدياً في مواجهة عناصر القوة العمومية، قبل توقيفه رفقة ابنه.

ولا يتعلق الأمر هنا بتبرير مقاومة القوات العمومية، لكن اختزال القضية في لحظة المواجهة أسهل من طرح السؤال الذي سبق لحظة الصدام: لماذا تصل نزاعات الأرض إلى مرحلة يصبح فيها المواطن والقوة العمومية وجهاً لوجه؟

الأفوكادو.. من شجرة مثمرة إلى رمز للرزق

اقتُلعت أشجار أفوكادو، خلال العملية الافراغ، بينما تمسكت الأسرة بأن الأرض والغرس يمثلان مصدر عيشها، وهذه الجزئية تمنح القضية بعداً اقتصادياً لا يمكن تجاهله، فالفلاحة والغابات والصيد شغلت “2.541 مليون شخص، أي 24.5% من المشتغلين مقابل دخل، خلال الفصل الأول من 2026″، وترتفع حصتها إلى 55.2% في الوسط القروي.

أما الأفوكادو، فقد تحول خلال السنوات الأخيرة إلى نشاط تصديري مهم؛ إذ تجاوزت الصادرات 100 ألف طن في موسم 2024/2025، قبل أن تتراجع إلى نحو 58 ألف طن في 2025/2026 بفعل ظروف صعبة.

لذلك، فإن اقتلاع غرس مثمر ليس مجرد خسارة مادية آنية بالنسبة إلى أسرة فلاحية؛ إنه “إلغاء لسنوات من الاستثمار والعمل وانتظار العائد”.

الأراضي السلالية.. 15 مليون هكتار وسؤال الدولة

وتزداد حساسية الملف مع ارتباطه، وفق المعطيات المتداولة، بالأراضي السلالية، فنحن أمام منظومة تمتد إلى نحو 15 مليون هكتار وتهم ساكنة تقارب 10 ملايين نسمة، ما يجعل أي نزاع حول الاستغلال أو الانتفاع بها أبعد من خلاف محلي، فيما إصلاحها و تعبئة رصيدها العقاري جزءا من رهانات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.

وقد جاء القانونان 62.17 و63.17 لإعادة تنظيم الوصاية والتدبير والتحديد الإداري، في محاولة لتجاوز اختلالات منظومة قديمة وتعزيز الاستثمار والانتفاع، لكن النص القانوني، مهما تطور، لا يلغي السؤال الاجتماعي: “كيف تُحمى الحقوق عندما تتقاطع الملكية أو الحيازة أو الانتفاع مع مصدر العيش؟”

القضاء حسم.. فمن يحسم جذور النزاع؟

كان الإفراج عن عبد السلام مقابل كفالة وتأجيل محاكمة والده جزءاً من المسار الذي انتهى بالحكم الأخير، أما سياسياً، فالمسألة أوسع من إدانة شخص أو تنفيذ إفراغ، فالدولة القوية ليست فقط التي تنفذ قراراتها، بل التي تمتلك قبل ذلك “وسائل الوساطة والإنصات والتعويض العادل ومنع النزاع من التحول إلى مواجهة”.

قد يكون القضاء قد قال كلمته في السلوك محل المتابعة، لكن «مول فيرمة لاڤوكا» يترك سؤالاً أكثر إزعاجاً: إذا كان القانون يحسم لمن تكون الأرض، فمن يحسم ماذا سيبقى لمن فقدها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى