
هل تكشف أزمة «ولوج المغرب» هشاشة الرقمنة؟
لم يعد تعطل منصة التأشيرة الإلكترونية المغربية مجرد عطب تقني عابر. فمنذ 20 غشت، يجد مسافرون أنفسهم عالقين داخل بوابة”بوابة الولوج إلى المغرب” «Accès Maroc» دون القدرة على استكمال طلباتهم، فيما استمرت المشكلة حتى الخميس 27 غشت، وفق اختبارات حديثة وتقارير متطابقة، وهنا تتحول الشاشة التي يفترض أن تختصر المساطر إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الإدارة الرقمية على الوفاء بوعدها: تسهيل حياة الناس، لا إضافة عقبة جديدة إليها.
عندما تصبح « التاليNEXT» جداراً
اللافت أن المنصة لا تبدو متوقفة بالكامل؛ إذ يمكن الولوج إليها والتحقق من الأهلية وبدء الإجراءات، قبل أن يتعطل المسار بعد الموافقة على شروط السفر. ووفق اختبارات”فيزاس نيوز” و” أكسيون فيزا “، يبقى زر “التاليNEXT” عالقاً، ولا تنتقل الصفحة إلى خانة المعلومات الشخصية وجواز السفر. كما وثق مستخدمون حالات مماثلة، رغم تجربة أجهزة ومتصفحات وشبكات مختلفة، ما يجعل اختزال المشكلة في جهاز المستخدم أو اتصاله أمراً غير مقنع.
والأهم أن الخلل يضرب تحديداً مرحلة يفترض، وفق الدليل الرسمي للمنصة، أن تنتقل بعدها العملية من شروط السفر إلى المعلومات الشخصية ثم الوثائق، أي أن العطب لا يقع خارج مسار الطلب، بل في قلبه.
سبعة أيام من الانتظار.. والموعد لا ينتظر
المشكلة ليست تقنية فقط، لأن خلف كل طلب مسافراً قد يكون اشترى تذكرة، حجز فندقاً أو رتّب موعداً مهنياً، وتزداد حساسية الوضع لأن آجال معالجة التأشيرة لا تبدأ إلا بعد اكتمال الطلب وأداء الرسوم؛ إذ تحدد الشروط الرسمية 24 ساعة عمل للتأشيرة المستعجلة و72 ساعة للتأشيرة العادية.
بمعنى آخر، “الوقت الذي يخسره المستخدم بسبب المنصة لا يدخل في حساب الإدارة، لكنه يدخل بالكامل في حساب المسافر”.
السياحة ليست رقماً.. بل سلسلة تتبيث الثقة
تأتي الأزمة في وقت أصبحت فيه السياحة أحد محركات الاقتصاد الوطني، فقد بلغ الناتج الداخلي السياحي 116.2 مليار درهم سنة 2024، وارتفعت مساهمته في الناتج الداخلي الإجمالي إلى 7.3% مقابل 6.8% سنة 2019، فيما بلغت مداخيل السفر 64.9 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 15.9%.
لذلك فإن تجربة السائح لا تبدأ في الفندق ولا في المطار، وإنما منذ لحظة طلبه الإذن بالدخول، وكل تعقيد في هذه المرحلة يمس بصورة غير مباشرة القدرة التنافسية للوجهة المغربية، خصوصاً في سوق يستطيع فيه المسافر مقارنة عشرات الوجهات بضغطة زر.
الخلل التقني يتحول إلى سؤال سياسي
الأكثر إحراجاً ليس فقط استمرار العطل، بل “غياب توضيح رسمي واضح بشأن أسبابه ومدته وتدبير الطلبات المتوقفة”، بحسب المعطيات المتاحة حتى تاريخ إعداد هذا المقال, فالدولة التي اختارت الرقمنة عنواناً لتحديث الإدارة مطالبة بأن تجعل استمرارية الخدمة جزءاً من هذا التحديث، وأن توفر للمستخدم عند حدوث الخلل تفسيراً وبدائل وتعويضاً زمنياً واضحاً.
فالرقمنة لا تُقاس بعدد المنصات التي تُطلق، بل بقدرتها على الصمود عندما يحتاجها الناس، وفي حالة”بوابة الولوج إلى المغرب” ، المطلوب الآن ليس فقط إعادة تشغيل زر “التاليNEXT”، بل إعادة تشغيل “الثقة أيضاً.





