الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

عقوبات واشنطن تفتح جبهات جديدة مع إيران

تتصاعد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران، في وقت بدأت فيه واشنطن توسيع دائرة استهدافها للشبكات التي تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة قد لا تقتصر تداعياتها على الاقتصاد الإيراني، بل تمتد إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية والملف النووي.

التلويح بفرض عقوبات على الدول والجهات التي تواصل التعامل الاقتصادي مع طهران

وبحسب تحليل نشرته شبكة «سي إن إن»، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي إجراءات جديدة تستهدف شبكة معقدة نسجتها إيران على مدى سنوات لتخفيف آثار العقوبات الأمريكية، وتشمل أنشطة مرتبطة بالأصول الرقمية والتكنولوجيا وقطاع الشحن البحري.

ورغم التوقعات بأن تتجه واشنطن نحو عقوبات أكثر صرامة، ركزت الإجراءات الجديدة أساسا على تشديد تطبيق العقوبات القائمة وتوسيع نطاقها، إلى جانب التلويح بفرض عقوبات على الدول والجهات التي تواصل التعامل الاقتصادي مع طهران.

هجمات الحوثيين في البحر الأحمر تشكل نموذجا آخر لقدرة حلفاء طهران على التأثير

وفي مواجهة هذا التصعيد، تبدو أمام إيران مجموعة من الخيارات، يتصدرها استخدام أوراق الضغط المرتبطة بأسواق الطاقة والممرات البحرية.

فقد سبق للتوترات الإقليمية أن أثرت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز في العالم، فيما شكلت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر نموذجاً آخر لقدرة حلفاء طهران على التأثير في طرق التجارة والطاقة.

ونقلت «سي إن إن» عن محسن رضائي، عضو المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تحذيره من أن استمرار ما وصفه بالحرب الاقتصادية قد يؤدي إلى تعطيل صادرات النفط من منطقة الخليج، متوعدا بأن يكون الرد الإيراني «كالزلزال».

كما لوح مسؤولون إيرانيون بإمكانية توسيع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت الطاقة ومسارات تصدير النفط التي لا تمر عبر مضيق هرمز.

يبرز سيناريو توسيع النطاق الجغرافي للمواجهة

ولا يقتصر الرد المحتمل على الورقة النفطية، إذ يبرز سيناريو توسيع النطاق الجغرافي للمواجهة.

فقد حذرت طهران دولا قد تعتبرها منخرطة في تقديم دعم للعمليات الأمريكية أو الإسرائيلية، وأشارت إلى احتمال استهداف مصالح أو مواقع في دول ترى إيران أن أراضيها تستخدم في هذا السياق، ومن بينها بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

أما السيناريو الثالث، فيتصل مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، في ظل تنامي الدعوات داخل البلاد إلى مراجعة العلاقة مع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بالتزامن مع مناقشة البرلمان مشروع قانون يتعلق بالانسحاب منها. وهو خيار من شأنه، إذا انتقلت طهران إلى تفعيله، أن يضيف بعداً جديداً وأكثر خطورة إلى التوتر القائم مع الولايات المتحدة وحلفائها.

في المقابل، يبقى خيار التكيف مع العقوبات قائما، عبر مواصلة البحث عن منافذ اقتصادية ومالية بديلة، بالتوازي مع استخدام التهديد بالتصعيد كوسيلة للردع ورفع كلفة الضغوط الأمريكية.

إعادة الملف النووي إلى واجهة المواجهة بأشكال أكثر تعقيدا

ونقلت الشبكة عن سينا توسي، الزميل الأول في مركز السياسة الدولية بواشنطن، قوله إن إيران لا تزال تمتلك القدرة على نقل جزء من كلفة الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها إلى محيطها الإقليمي، من خلال التأثير في تدفقات الطاقة والبنية التحتية ومسارات التجارة.

وبين تشديد العقوبات الأمريكية والخيارات الإيرانية المتاحة للرد، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من شد الحبل، قد تتحول فيها الحرب الاقتصادية بين واشنطن وطهران إلى ضغوط تتجاوز حدود البلدين وتمس استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية، وربما تعيد الملف النووي إلى واجهة المواجهة بأشكال أكثر تعقيداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى