
خرج المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد اليوم السبت 3 أكتوبر بالصخيرات في دورة استثنائية، بقرار يقضي بتفويض مواصلة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة والتحالفات السياسية المقبلة إلى رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، واللجنة المكلفة بالمفاوضات، والتي تضم عبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع وأحمد اخشيشن.
التفويض يمنح هامشا واسعا للتفاوض
ويمنح هذا التفويض قيادة الحزب هامشا واسعا لمواصلة التفاوض مع الأحزاب المرشحة للانضمام إلى الأغلبية الحكومية، من دون ربطها مسبقاً بصيغة تحالف محددة، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات السياسية ومواقف المجالس الوطنية للأحزاب المعنية.
لكن النقاش داخل المجلس الوطني لم يخلُ من خلاف واضح بشأن أحد أبرز مكونات الأغلبية السابقة، ويتعلق الأمر بحزب التجمع الوطني للأحرار.
فقد كشفت مصادر من داخل الاجتماع أن عدداً من المداخلات اتجهت نحو رفض استمرار «الأحرار» في الحكومة المقبلة، في ظل التوتر الذي طبع علاقة الحزبين خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، وما رافقها من سجالات وتبادل للاتهامات بين قياداتهما.
البام يتصدر نتائج انتخابات 23 شتنبر بـ97 مقعدا
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن البام، المتصدر لنتائج انتخابات 23 شتنبر بـ97 مقعداً، لا يتوفر بمفرده على الأغلبية داخل مجلس النواب، ما يجعل تشكيل الحكومة رهيناً ببناء تحالفات مع أحزاب أخرى. وقد بدأت المنصوري، منذ تعيينها رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر، مشاورات مع عدد من الأحزاب بحثاً عن صيغة الأغلبية المقبلة.
وبينما يشير تفويض المجلس الوطني إلى رغبة في إبقاء جميع الخيارات مفتوحة أمام قيادة الحزب، فإن الأصوات الرافضة لمشاركة «الأحرار» تكشف في المقابل أن مسألة التحالفات لم تعد مجرد تفاوض حول توزيع الحقائب، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بحسابات سياسية وتنظيمية فرضتها نتائج الانتخابات وطبيعة العلاقة التي تشكلت بين مكونات الأغلبية السابقة.
أسبوع حاسم أمام المنصوري
ولا يتعلق الأمر فقط بتعقيدات التفاوض السياسي، بل أيضاً بعامل الوقت. فالمشاورات تجري في أفق افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، حيث ينتظر أن يفتتح الملك محمد السادس الدورة البرلمانية المقبلة بخطاب أمام البرلمان يوم الجمعة المقبل، في محطة ستضع مسار تشكيل الأغلبية والحكومة تحت مزيد من الأضواء.
وبذلك تدخل المنصوري ولجنة المشاورات أسبوعاً سياسياً ضاغطاً: المطلوب ليس فقط جمع العدد الكافي من المقاعد لتشكيل أغلبية، وإنما بناء تركيبة حكومية قادرة على الانسجام السياسي، في وقت يبرز فيه داخل الحزب المتصدر نفسه نقاش حول هوية بعض الحلفاء المحتملين.
ومن هنا، فإن قرار المجلس الوطني للبام لا يغلق باب التحالفات، بقدر ما يفتح أمام المنصوري مساحة تفاوض واسعة، مع ترك واحدة من أكثر القضايا حساسية، وهي مشاركة «الأحرار»، معلقة على موازين التفاوض والقرارات النهائية للهيئات التقريرية للأحزاب.





