
ما تزال في الهامش..عيد بلا سلطة للغة العربية
تحتفل العربية بيومها العالمي يوم 18دجنبر، لكن الاحتفال في المغرب يشبه عيداً بلا سلطة.. فقد اختار الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية أن يحوّل المناسبة إلى مرآة نقدية، مذكّراً بأن لغة التي يتحدث بها أكثر من 420 مليون إنسان، وتُعد من بين اللغات الست الرسمية للأمم المتحدة، ما تزال في الهامش حين يتعلق الأمر بالإدارة والاقتصاد والتكنولوجيا، فحسب معطيات اليونسكو، لا تتجاوز نسبة المحتوى الرقمي العربي 3 في المائة من مجموع المحتوى العالمي، في زمن باتت فيه السيادة الرقمية مقياساً جديداً للنفوذ.
من الثقافة إلى السيادة
شدد الائتلاف، وهو يستحضر شعار اليونسكو لهذه السنة حول “آفاق مبتكرة للغة العربية”، على أن المسألة لم تعد ثقافية أو هوياتية فقط، بل سياسية واقتصادية بامتياز، فاللغة، كما جاء في البلاغ، رافعة للتنمية وشرط للعدالة المعرفية.. و تحويل العربية من مستهلك للمعرفة إلى منتج لها يمر، حسب الائتلاف، عبر استثمار فعلي في الذكاء الاصطناعي والصناعات اللغوية، ودعم مقاولات ناشئة قادرة على تطوير برمجيات ومحتويات عربية تنافس عالمياً، مع توجيه جزء من ميزانيات الرقمنة العمومية لهذا الغرض.
مدرسة بلا بوصلة لغوية
في التعليم، لا يخفي الائتلاف قلقه من نتائج التناوب اللغوي، حيث تظهر أرقام المجلس الأعلى للتربية والتكوين استمرار تدني التعلمات في العلوم، رغم تدريسها باللغات الأجنبية في الثانوي.. بالنسبة للائتلاف، المشكلة ليست في اللغة العربية، بل في غياب إرادة سياسية تحسم في اعتمادها لغة للعلم، بدل ما يسميه “فوضى لغوية” تُهدر زمن الإصلاح وتربك المدرسة العمومية.
الفرنسية… لغة الأمر الواقع
سياسياً، يضع الائتلاف المسؤولية على عاتق الحكومة، مطالباً بتفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وأكاديمية محمد السادس للغة العربية، باعتبارهما آليتين دستوريتين معطلتين، كما يدعو إلى وقف هيمنة الفرنسية كلغة مال وأعمال، مذكّراً بمنشور رئاسة الحكومة لسنة 2018 الذي يلزم الإدارات باستعمال العربية أو الأمازيغية.. خلف هذه المطالب، يظهر هاجس تحصين القرار الوطني من هيمنة لغة مرتبطة تاريخياً ومصلحياً بمركز استعماري سابق، ما يجعل الدفاع عن العربية هنا أقرب إلى دفاع عن استقلال القرار الثقافي والاقتصادي.. فالعربية قادرة على استيعاب الحداثة، لكن بشرط أن تُعامل كلغة سيادة لا كلغة احتفال موسمي.
خلف الاحتفال.. لغة تحت الحصار
ما ينقص بلاغ الائتلاف ليس التحليل، بل القرار السياسي الذي يحول الشعارات إلى قوانين وسياسات ملزمة، ويُخرج العربية من سجن الندوات إلى ساحة القرار والإنتاج.. بدون هذا التحول، تظل اللغة العربية في المغرب “ضيفة شرف” على وطنها، بينما تُدير شؤونه لغات أخرى.




