
تحقيق..لوموند: 35 ألفا يفقدون السمع بغزة
كشفت صحيفة لوموند الفرنسية أن الحرب المتواصلة في غزة أسفرت عن ظهور “جيل جديد من الصم”، استنادا إلى تحقيق أجرته جمعية محلية يفيد بأن نحو 35 ألف طفل وبالغ فقدوا سمعهم جزئيا أو كليا خلال عامين من الحرب التي بدأت بعد السابع من أكتوبر 2023.
غزة لم يستقبل أي جهاز سمعي منذ عام تقريبا
ووفقاً للصحيفة، تُعد الإصابات السمعية إحدى أخطر التداعيات غير المرئية للقصف الإسرائيلي المستمر، إذ دُمرت البنية الصحية المتخصصة، ومنعت إسرائيل دخول الأجهزة السمعية والمواد الطبية المصنفة “ثنائية الاستخدام”.
وتشير لوموند إلى أن قطاع غزة لم يستقبل أي جهاز سمعي منذ عام تقريبا، بينما يوشك المخزون المتوفر على التوقف بسبب نفاد البطاريات.
وتبرز الصحيفة حالة الطفلة دانا (12 عاماً) من عائلة أبو عمرو، التي فقدت سمعها بعد انفجار عنيف دمر المبنى المقابل لمنزلها.
وبسبب عجز الأسرة عن استخدام لغة الإشارة، أصبحت شقيقتها الصغيرة ألينا (4 سنوات) حلقة الوصل الوحيدة بينها وبين والديها.
ويؤكد مختصون في جمعية “أطفالنا” أن العصب السمعي للطفلة تعرض لضرر بالغ “وربما دُمر كليا”، في إصابة يُرجح أنها غير قابلة للعلاج.
استحالة توفير التجهيزات بسبب القيود المفروضة على دخولها إلى غزة
وتعرض لوموند حالة أخرى للطفل أيان الذي كان عمره خمسة أيام فقط عندما سقط صاروخ على مقربة من خيمة عائلته، ما أدى إلى دفنه جزئيا بالرمال.
ورغم نجاته، اكتشفت والدته بعد أشهر أنه لا يستجيب للأصوات إطلاقا.
وكشف التشخيص لاحقا أنه يعاني من فقدان سمع كامل ويحتاج إلى جهاز سمعي أو زراعة قوقعة عاجلة، لكن العائلة اصطدمت باستحالة توفير هذه التجهيزات بسبب القيود المفروضة على دخولها إلى غزة.
تدمير البنية التحتية الصحية بما في ذلك مختبرات تصنيع القوالب السمعية
وتشير الصحيفة إلى أن تدمير البنية التحتية الصحية، بما في ذلك مختبرات تصنيع القوالب السمعية وغرف العمليات، إضافة إلى مغادرة عدد من المتخصصين في الأشهر الأولى من الحرب، جعل التعامل مع هذه الحالات شبه مستحيل.
ويحذر مدير جمعية “أطفالنا”، فادي عبد، من أن الاكتظاظ وسوء التغذية وانعدام النظافة في مخيمات النزوح قد يحول التهابات بسيطة للأذن إلى إعاقات دائمة لدى الأطفال إذا لم تُعالج في الوقت المناسب.
كما ينبه خبراء quoted by لوموند إلى أن استمرار النزوح والقصف ونقص الدواء والمجاعة يؤثر بشكل مباشر في النساء الحوامل وقد يسبب ولادة أطفال بإعاقات سمعية، ما يهدد جيلا كاملا بالحرمان من التعليم والرعاية النفسية والاجتماعية.
وتخلص الصحيفة إلى أن غياب الدعم الطبي والإغاثي الكافي، مقابل استمرار القصف ومنع دخول الصحافة الدولية، يجعل أعداد المصابين مرشحة للارتفاع، ويحول الإعاقة السمعية إلى إحدى أكثر تداعيات الحرب خطورة وكموناً.





