لم تسر خطة رفع أسعار غاز البوتان بالمغرب وفق المسار التدريجي الذي أعلنته الحكومة السابقة، بعدما شهدت قنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراماً زيادة بـ10 دراهم في ماي 2024، منتقلة من 40 إلى 50 درهما، ضمن برنامج كان يستهدف بلوغ 70 درهما سنة 2026، غير أن هذا المسار توقف عند حدود الزيادة الأولى، ليظل السعر مستقرا رغم ارتفاع كلفة الدعم الذي تتحمله الدولة.
أرشيف
ومع دخول النقاش حول مشروع قانون المالية لسنة 2027، يبرز سؤال مستقبل أسعار البوطان من جديد، في ظل تخصيص الحكومة 19.4 مليار درهم لمواصلة دعم المواد الأساسية، دون تضمين المشروع أي مقتضى صريح يعلن عن زيادة جديدة في سعر قنينات الغاز أو يحدد موعدا لاستئناف مراجعة الأسعار.
19.4 مليار درهم لمواصلة دعم المواد الأساسية
تراهن الحكومة، وفق مذكرة تقديم مشروع قانون المالية رقم 60.26 للسنة المالية 2027، على رصد غلاف مالي بقيمة 19.4 مليار درهم لمواصلة دعم غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين.
ويستهدف هذا الاعتماد المالي ضمان استمرار توفر هذه المواد في السوق الوطنية، والحفاظ على استقرار أسعارها، مع مراعاة التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية وما تفرضه من ضغوط على نفقات صندوق المقاصة.
ويأتي هذا التوجه في سياق ارتفاع فاتورة الدعم خلال السنة الجارية، بعدما بلغت الاعتمادات المخصصة للمقاصة 22 مليار درهم سنة 2026، عقب فتح اعتمادات إضافية بقيمة 8 مليارات درهم لتغطية الزيادة في تكاليف دعم غاز البوتان، إلى جانب تمويل الدعم الاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل الطرقي.
خطة الزيادات توقفت عند 50 درهماً
تعود خلفية الزيادات التدريجية في أسعار قنينات الغاز إلى أكتوبر 2023، عندما أعلن رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش عن توجه لرفع سعر القنينة من فئة 12 كيلوغراماً بمقدار 10 دراهم سنوياً، في إطار إصلاح منظومة الدعم وتقليص الأعباء المالية التي تتحملها الدولة.
وكان البرنامج المعلن يقضي بالانتقال من 40 إلى 50 درهماً سنة 2024، ثم إلى 60 درهماً سنة 2025، وصولاً إلى 70 درهماً سنة 2026.
وبدأ تنفيذ هذه الخطة في 20 ماي 2024، حين ارتفع سعر القنينة الكبيرة بعشرة دراهم، بينما انتقل سعر القنينة من فئة 3 كيلوغرامات من 10 إلى 12.50 درهماً.
لكن الزيادات اللاحقة التي كانت مقررة لم تدخل حيز التنفيذ وفق الجدول المعلن، ليستقر سعر القنينة ذات 12 كيلوغراماً عند 50 درهماً، وهو السعر الذي ظل معتمداً خلال سنة 2026، رغم استمرار الضغوط على كلفة الدعم.
كلفة الدعم ترتفع والميزانية تتحمل الفارق
لم يمنع استقرار السعر الموجه للمستهلك من ارتفاع المبالغ التي تخصصها الدولة لدعم الغاز. فقد سجل متوسط الدعم الذي تحملته الخزينة عن كل قنينة من فئة 12 كيلوغراماً نحو 61.79 درهماً خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، بزيادة بلغت 15.75 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق مذكرة تقديم مشروع قانون المالية.
وفي 2 أبريل 2026، أعلن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية آنذاك، فوزي لقجع، أن الدولة أصبحت تتحمل دعماً بقيمة 78 درهماً عن كل قنينة للحفاظ على سعر بيعها، مقابل 30 درهماً قبل ارتفاع أسعار الغاز في مارس، موضحاً أن الكلفة الشهرية لهذا الدعم وصلت إلى 600 مليون درهم.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي تفرضه تقلبات الأسواق الدولية على الميزانية العامة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى الموازنة بين تخفيف العبء عن المستهلكين وضبط نفقات المقاصة.
سعر الغاز في 2027.. لا زيادة معلنة ولا تثبيت مضمون
تعتمد الفرضيات الخارجية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 متوسطاً مرجعياً لسعر غاز البوتان يبلغ 600 دولار للطن، وهو عنصر مؤثر في تقدير كلفة الواردات وحجم الاعتمادات المطلوبة لتمويل الدعم.
ورغم تخصيص 19.4 مليار درهم لمواصلة دعم المواد الأساسية، لا يتضمن المشروع نصاً صريحاً يقر زيادة جديدة في أسعار قنينات الغاز خلال السنة المقبلة، كما لا تحدد المذكرة التقديمية موعداً لاستئناف الزيادات التي كانت مبرمجة في السابق.
لكن عدم إدراج زيادة ضمن مشروع قانون المالية لا يعني بالضرورة صدور قرار رسمي بتجميد الأسعار طوال سنة 2027. فالمعطى المؤكد في الوثائق المعروضة هو استمرار برمجة الدعم، دون الإعلان عن تعديل جديد لسعر البيع المباشر للمستهلكين.
وبذلك، يبقى مستقبل أسعار البوطان مرتبطاً بالقرارات التي قد تتخذها الحكومة وبالتطورات التي ستعرفها أسواق الطاقة، بينما تظل الخطة السابقة لرفع السعر تدريجياً من 40 إلى 70 درهماً متوقفة عملياً عند مستوى 50 درهماً للقنينة الكبيرة.