الرئسيةسياسة

107 ملايير درهم للتعليم في مشروع ميزانية 2027

يرفع مشروع قانون المالية لسنة 2027 الغلاف المالي المخصص لقطاع التربية الوطنية إلى 106,9 ملايير درهم، في خطوة تعكس استمرار الرهان الحكومي على إصلاح المنظومة التعليمية، من خلال توسيع تجربة مدارس الريادة، والرفع من نسبة تعميم التعليم الأولي، وتحسين ظروف اشتغال الأطر التربوية، إلى جانب تعزيز العرض المدرسي والحد من الهدر والفوارق المجالية.

وتُظهر المعطيات الواردة في المشروع أن الميزانية المخصصة للقطاع ستسجل زيادة قدرها 4,7 ملايير درهم مقارنة مع سنة 2026، التي بلغت فيها الاعتمادات المرصودة 102,2 مليار درهم. وتأتي هذه الزيادة في سياق مواصلة الأوراش المرتبطة بتطوير التعلمات، وتوسيع البنيات التحتية التعليمية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للتلاميذ.

4,57 مليار درهم لتحسين أوضاع موظفي التعليم

يخصص المشروع 4,57 ملايير درهم لتغطية النفقات المرتبطة بكتلة الأجور، في إطار تنزيل النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، وتنفيذ التدابير الرامية إلى تحسين أوضاعهم الإدارية والمالية.

وتراهن الحكومة على هذه الاعتمادات لتعزيز جاذبية مهن التربية والتعليم، وتحسين ظروف ممارسة المهام المهنية، بما يتيح توفير بيئة عمل أكثر ملاءمة للأطر التعليمية والإدارية، وينعكس إيجابا على جودة التعلمات والخدمات التربوية.

وفي هذا السياق، يتضمن التوجه الحكومي مواصلة التكوين الأساسي والمستمر للمدرسين، وتطوير آليات التوظيف والتعيين بما يستجيب لحاجيات المنظومة، فضلا عن تعزيز المواكبة التربوية الميدانية والارتقاء بتكوين الطلبة المقبلين على مهن التدريس.

التعليم الأولي.. هدف بلوغ 90% في 2027

يضع مشروع قانون المالية توسيع التعليم الأولي وتحسين جودته ضمن الأولويات الأساسية للسنة المقبلة، مستهدفا رفع نسبة التعميم إلى 90% خلال سنة 2027.

ولتحقيق هذا الهدف، ينص المشروع على تخصيص اعتمادات لنفقات التسيير والاستثمار، إلى جانب اعتماد نموذج بيداغوجي وطني موحد، وتعزيز تكوين المربين، وإرساء آليات منتظمة لتقييم جودة التعليم المقدم للأطفال.

كما تشمل التدابير المبرمجة تقوية الصلة بين التعليم الأولي والتعليم الابتدائي، بما يضمن انتقالا أكثر سلاسة بين المرحلتين، ويساعد على ترسيخ المكتسبات الأولى لدى المتعلمين، وتحسين استعدادهم لمتابعة مسارهم الدراسي.

مدارس الريادة.. توسيع التجربة إلى الإعدادي

يواصل المشروع الرهان على نموذج مدارس الريادة، من خلال تعميم الممارسات التربوية التي أظهرت نتائج إيجابية في تحسين مستوى التحصيل الدراسي، والعمل على تطوير أساليب التدريس والتقييم داخل المؤسسات التعليمية.

وتتجه الخطة الحكومية إلى توسيع النموذج على مستوى التعليم الابتدائي، بالتوازي مع استهداف تغطية 75% من مؤسسات التعليم الإعدادي، ابتداء من الدخول المدرسي المقبل.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسعى لإرساء مقاربات تعليمية تركز على تحسين التعلمات الأساسية، وتجاوز الصعوبات التي تعترض التلاميذ، مع تثمين التجارب والممارسات التي أثبتت فعاليتها في الميدان التربوي.

محاربة الهدر المدرسي وتوسيع فرص الاستدراك

يولي المشروع أهمية خاصة للحد من الانقطاع عن الدراسة، عبر الجمع بين التدابير الوقائية الرامية إلى اكتشاف الصعوبات الدراسية والاجتماعية في مراحل مبكرة، والبرامج العلاجية الموجهة للأطفال والشباب الذين غادروا المدرسة.

ويستند هذا التوجه إلى تعزيز آليات الرصد والتدخل المبكر، وتوفير مسارات بديلة تتيح للمنقطعين فرصة استدراك ما فاتهم من تعلم، واستكمال التأهيل التربوي، والاستعداد للاندماج الاجتماعي والمهني.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن تصور يروم توسيع الاستفادة من خدمات التعليم، والحد من الإقصاء داخل المنظومة، بما يضمن فرصا أكثر إنصافا أمام مختلف فئات المتعلمين.

التربية الدامجة.. تهيئة ألف مؤسسة تعليمية

في إطار تعزيز إدماج التلاميذ في وضعية إعاقة، يبرمج المشروع مواصلة تحسين شروط استقبالهم ومواكبتهم داخل المؤسسات التعليمية، من خلال تهيئة الولوجيات في 1.000 مؤسسة، وتجهيز 1.000 مرفق صحي ملائم، فضلا عن إعداد 200 قاعة للموارد.

كما يشمل البرنامج تعميم مكون التربية الدامجة ضمن منظومة «مسار»، بهدف تحسين تتبع المسارات الدراسية لهذه الفئة وضمان استمراريتها، وتعزيز قدرتها على الاستفادة من الخدمات التعليمية في ظروف ملائمة.

وتعكس هذه التدابير توجها نحو جعل المؤسسات التعليمية أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات المختلفة للمتعلمين، وتقليص العوائق التي تحد من اندماجهم ومشاركتهم في الحياة المدرسية.

بناء 200 مؤسسة سنويا وتوسيع العرض المدرسي

يتضمن البرنامج المالي مواصلة توسيع البنية التحتية التعليمية، من خلال إحداث 200 مؤسسة مدرسية جديدة سنويا، إلى جانب تعزيز الرياضة المدرسية وتسريع التحول الرقمي داخل المنظومة.

وفي الجانب الرقمي، يهدف المشروع إلى ضمان مجانية الولوج إلى شبكة الإنترنت في إطار الاستخدامات التربوية، بما يدعم توظيف التكنولوجيا في التعلم، ويوسع إمكانات الاستفادة من الموارد التعليمية الرقمية.

وتندرج هذه التدابير ضمن جهود توسيع العرض المدرسي وتحسين شروط التمدرس، خصوصا في المناطق التي تعاني نقصا في المؤسسات والتجهيزات، أو صعوبات مرتبطة بالوصول إلى الخدمات التعليمية.

النقل والإطعام المدرسيان لتقليص الفوارق المجالية

يسعى مشروع قانون المالية إلى الحد من التفاوتات المجالية في الولوج إلى التعليم، عبر تحسين خدمات الإيواء والإطعام والنقل المدرسي، مع استهداف رفع عدد المستفيدين من النقل المدرسي إلى 730 ألف تلميذ خلال الموسم الدراسي المقبل.

ويستهدف هذا التوجه دعم التلاميذ، خاصة في المناطق القروية والنائية، حيث تشكل المسافة بين المؤسسات التعليمية ومقرات السكن أحد العوامل التي تؤثر في المواظبة الدراسية وترفع احتمالات الانقطاع عن الدراسة.

ومن خلال هذه الإجراءات، تراهن الحكومة على تحسين ظروف التمدرس وتوسيع فرص الاستفادة من التعليم، بالتوازي مع تطوير التكوين والتأطير التربويين، في أفق الارتقاء بأداء المنظومة التعليمية خلال سنة 2027.

وتبقى فعالية هذه الاعتمادات والتدابير مرتبطة بمدى تنفيذ البرامج المعلنة على أرض الواقع، وقدرتها على إحداث تحسن ملموس في جودة التعلمات، وظروف اشتغال المدرسين، ومعدلات الاستمرار والنجاح الدراسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى