
°تحرير: جيهان مشكور
في خضم بحثه عن تنويع مصادر العملة الصعبة، يوجه المغرب بوصلته نحو الهند، أحد أسرع الأسواق السياحية نمواً في العالم، بهدف جذب 100 ألف سائح هندي في أفق 2027، هذا الطموح لا يأتي من فراغ، إذ تشير المعطيات إلى أن عدد الزوار الهنود بلغ نحو 53 ألفاً سنة 2025، مسجلاً نمواً يناهز 31% مقارنة بالسنة السابقة، وهو رقم يعكس دينامية متسارعة، لكنه في الوقت نفسه يكشف أن الطريق نحو الهدف لا يزال طويلا ومكلفا.
رهان الخطوط المباشرة: اقتصاد الطيران أم سياحة الضرورة؟
تكمن المعضلة الأساسية التي تواجه هذا الطموح في غياب رحلات جوية مباشرة تربط المغرب بالمدن الهندية الكبرى مثل مومباي ونيودلهي.. حالياً، يضطر المسافر الهندي لعبور أوروبا أو الشرق الأوسط، في رحلة طويلة ومكلفة تقلل من تنافسية الوجهة المغربية،
غير أن إطلاق خطوط مباشرة ليس قراراً سياحياً بحتاً، بل هو معادلة اقتصادية دقيقة؛ إذ يشترط المهنيون بلوغ عتبة 100 ألف سائح سنوياً لضمان جدوى تشغيل هذه الرحلات، وهنا يظهر التناقض الصامت: المغرب يحتاج الرحلات المباشرة لرفع عدد السياح، لكنه يحتاج أيضاً لعدد كافٍ من السياح لإطلاق هذه الرحلات.
الجاذبية الثقافية: قوة ناعمة أم منتج غير مستغل؟
يراهن المغرب على تنوعه الثقافي والتاريخي، من المدن العتيقة إلى المناظر الطبيعية، لاستقطاب السائح الهندي الباحث عن تجربة “مختلفة”، كما يبرز اهتمام خاص بالسياحة الفاخرة وتنظيم حفلات الزفاف الضخمة، وهي سوق تقدر بمليارات الدولارات في الهند.
لكن، في ظل منافسة شرسة من وجهات مثل تركيا والإمارات، يبقى السؤال مطروحاً: هل يكفي “سحر مراكش” وحده؟ أم أن الأمر يتطلب استثمارات أعمق في التسويق الموجه، خاصة وأن السائح الهندي معروف بحساسيته للسعر وجودة الخدمات؟
السياحة والاقتصاد: أرقام قياسية تخفي هشاشة بنيوية
سجل القطاع السياحي المغربي بالفعل أرقاماً قياسية في السنوات الأخيرة، مدعوماً بتوسيع الربط الجوي وتحسين البنيات التحتية.. وتساهم السياحة بحوالي 7% من الناتج الداخلي الخام، وتشغل بشكل مباشر وغير مباشر ملايين المغاربة،
لكن خلف هذه الأرقام، تختبئ هشاشة هيكلية: اعتماد مفرط على أسواق تقليدية، وموسمية الطلب، وتفاوت جودة الخدمات. يبدو أن التوجه نحو السوق الهندية إذن محاولة لإعادة توزيع المخاطر أكثر من كونه مجرد توسع طبيعي.
ما بين الدبلوماسية والسياحة: أفق أوسع للعلاقات الثنائية
إطلاق رحلات مباشرة بين المغرب والهند لن يكون مجرد خطوة سياحية، بل قد يشكل رافعة للتبادل التجاري والثقافي بين البلدين، فالسياحة غالباً ما تكون بوابة للاستثمار، ووسيلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية..
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الطموح إلى واقع ملموس، بعيداً عن لغة الأهداف الفضفاضة، ففي عالم السياحة، لا تكفي النوايا الحسنة، بل تحسم التفاصيل الصغيرة “من سعر التذكرة إلى جودة الاستقبال” معركة الأرقام الكبيرة.





