الرئسيةمنوعات

“امرأة الصخيرات”.. صورة مضللة تشعل الجدل

أثارت صورة متداولة على نطاق واسع، قيل إنها تمثل إعادة بناء ملامح “امرأة الصخيرات”، موجة من التفاعل والاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحول إلى موضوع نقاش علمي بعد تشكيك مختصين في مصداقيتها. وفي هذا السياق، خرج مدير معهد علوم الآثار بالمغرب، الدكتور عبد الجليل بوزكار، لتوضيح حقيقة هذه الادعاءات، مؤكدا أن ما تم تداوله لا يستند إلى أي أساس أكاديمي رصين.

تفنيد علمي للرواية المتداولة

أكد بوزكار أن الخبر المتعلق بإعادة بناء ملامح هذه المرأة لم يصدر عن أي فريق بحث علمي، ولم يتم نشره في أي مجلة علمية محكمة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مصدره وخلفيات ترويجه. وأضاف أن الهيكل العظمي المعني موجود بالفعل، إلا أنه لم يخضع، إلى حدود الساعة، لأي دراسة علمية دقيقة تهدف إلى إعادة تشكيل ملامحه.

موقع أثري معروف.. لكن دون دراسة معمقة

وأوضح المسؤول ذاته أن الموقع الأثري الذي عُثر فيه على الهيكل العظمي معروف لدى الأوساط العلمية، سواء داخل المغرب أو خارجه، غير أن الأبحاث المرتبطة به لم تصل إلى مرحلة متقدمة تسمح بإعادة بناء ملامح دقيقة لصاحبة الهيكل.

محاولة تجارية لا ترقى للبحث العلمي

وفي تفسيره للصورة المنتشرة، أشار بوزكار إلى أن عملية إعادة التشكيل التي تم تداولها تقف وراءها جهة ذات طابع تجاري، اعتمدت على معطيات عامة ومحدودة متاحة عبر الإنترنت، على غرار ما تقوم به في نماذج مشابهة بمناطق أخرى من العالم. وشدد على أن هذه المحاولة، رغم ما قد تثيره من اهتمام، لا تمت بصلة للبحث العلمي الرصين.

إعادة التشكيل.. علم معقد بشروط صارمة

وأبرز مدير معهد علوم الآثار أن إعادة تشكيل ملامح إنسان من هيكل عظمي عملية علمية معقدة، تتطلب توفر معطيات دقيقة، في مقدمتها دراسة الجمجمة بشكل مفصل، إضافة إلى تحليل المعطيات الجينية عند توفرها، لتحديد خصائص مثل لون البشرة والشعر والعينين.

حدود العلم أمام الزمن

ورغم التطور العلمي في هذا المجال، يؤكد بوزكار أن أي محاولة لإعادة بناء ملامح بشر عاشوا قبل آلاف السنين تظل ناقصة، بسبب غياب عدد كبير من المعطيات الأساسية، وهو ما يجعل النتائج تقريبية ولا يمكن اعتمادها كحقائق نهائية.

تكشف قضية “امرأة الصخيرات” مرة أخرى خطورة تداول محتويات غير دقيقة على أنها حقائق علمية، وتعيد التأكيد على أهمية الرجوع إلى المصادر الأكاديمية الموثوقة قبل تبني أو نشر مثل هذه المعطيات، خاصة حين يتعلق الأمر بتاريخ الإنسان وتراثه العلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى