
تعيش مدينة الفنيدق ومحيط معبر «باب سبتة»، اليوم الأربعاء 12 غشت 2026، على وقع استنفار أمني لافت، تزامنا مع اقتراب موعد 15 غشت الذي حددته دعوات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة عبور جماعي نحو سبتة المحتلة.
انتشار مكثف لعناصر القوات العمومية مدعومة بآليات ومعدات مخصصة للتدخل
وعززت السلطات المغربية حضورها الأمني في محيط المدينة والطرق المؤدية إلى المنطقة الحدودية، وسط انتشار مكثف لعناصر القوات العمومية، مدعومة بآليات ومعدات مخصصة للتدخل، فيما شملت عمليات المراقبة مختلف المحاور والمسالك المؤدية إلى السياج الحدودي.
وتُظهر معطيات ميدانية انتشار وحدات أمنية بمحاذاة المنطقة الحدودية، إلى جانب تعزيز الحضور البحري بالقرب من الساحل، في وقت رفعت فيه الأجهزة الأمنية درجة اليقظة تحسباً لأي تحرك جماعي قد يستهدف المعبر أو السياج الحدودي.
إخضاع المركبات للتفتيش والتحقق من هويات الركاب
وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب تحركات أمنية بدأت منذ الثلاثاء، شملت، وفق معطيات إعلامية محلية، إغلاق معبر «باب سبتة» لفترة وجيزة، قبل أن تعود الحركة وسط انتشار أمني واسع شاركت فيه وحدات مختلفة على اليابسة وفي البحر.
كما جرى تعزيز المراقبة على عدد من الطرق والمسالك، مع إخضاع المركبات للتفتيش والتحقق من هويات الركاب، خصوصاً في المحاور التي يمكن أن تشكل نقاط عبور نحو الفنيدق والمنطقة الحدودية. وتحدثت مصادر محلية عن توقيف أشخاص يشتبه في استعدادهم للهجرة غير النظامية وإعادتهم إلى مدنهم الأصلية.
ولم يقتصر الانتشار على محيط سبتة، إذ تشير معطيات إعلامية إسبانية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة بالقرب من مليلية المحتلة، خاصة في المناطق التابعة لإقليم الناظور، حيث جرى تعزيز نقاط المراقبة على عدد من المداخل والطرق المؤدية إلى المنطقة الحدودية.
إقامة حاجز معدني جديد على الطريق الرابطة بين الفنيدق ومعبر «باب سبتة»
وفي موازاة ذلك، باشرت السلطات إقامة حاجز معدني جديد على الطريق الرابطة بين الفنيدق ومعبر «باب سبتة»، بارتفاع يناهز أربعة أمتار، بهدف الحد من أي اندفاع جماعي محتمل وإتاحة مساحة للقوات العمومية للتدخل قبل وصول التجمعات إلى السياج الحدودي.
كما امتدت الإجراءات إلى المناطق الجبلية والساحلية المحيطة بالفنيدق، حيث كثفت وحدات الدرك الملكي دورياتها، مع الاستعانة بالمراقبة الجوية والدوريات الراجلة والمتحركة والكلاب المدربة، خصوصاً في محيط بليونش والمسالك القريبة من الحدود.
ويعكس هذا الانتشار الأمني الواسع حجم المخاوف من تكرار سيناريو نهاية يوليوز، حين شهدت المنطقة موجة غير مسبوقة من محاولات العبور الجماعي نحو سبتة، خلفت ضحايا ومفقودين، فيما تمكن آلاف الأشخاص من الوصول إلى داخل المدينة قبل إعادة معظمهم إلى الجانب المغربي.
ومنذ تلك الأحداث، أبقت السلطات المغربية على مستوى مرتفع من التأهب في المنطقة، غير أن اقتراب موعد 15 غشت أعاد رفع درجة الاستنفار، خصوصاً مع استمرار تداول محتويات تدعو إلى التوجه نحو الفنيدق ومحاولة العبور الجماعي.
حذرت السفارة الإسبانية في المغرب من المنشورات التي تروج لفكرة أن دخول سبتة
وفي السياق ذاته، حذرت السفارة الإسبانية في المغرب من المنشورات التي تروج لفكرة أن دخول سبتة أو مليلية بشكل غير نظامي يمنح المهاجرين حق الإقامة في إسبانيا أو التنقل داخل أوروبا، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا أساس لها.
وبين الانتشار الأمني المكثف والدعوات المتداولة على منصات التواصل، تعيش الفنيدق حالة ترقب متزايدة، فيما تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الإجراءات الحالية ستتمكن من احتواء أي تحركات جماعية جديدة، ومنع تكرار المشاهد التي طبعت المنطقة خلال نهاية يوليوز.
وتأتي هذه التطورات في ذروة الموسم الصيفي، ما يجعل المدينة أمام وضع استثنائي تتقاطع فيه الاعتبارات الأمنية مع الحركة السياحية والتجارية، في ظل استمرار ملف الهجرة غير النظامية في فرض نفسه بقوة على المشهد الحدودي بين المغرب وسبتة.





