
سقطت الساعة..هل خسر بنكيران أحد أقوى شعاراته؟
أعاد إعلان الحكومة إنهاء العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى اعتماد توقيت غرينيتش ابتداءً من نهاية صيف 2026 رسم ملامح النقاش السياسي في المغرب، بعدما ظل هذا الملف لسنوات من أكثر القضايا إثارة للجدل بين الحكومة والرأي العام، وتحول إلى مادة خصبة للمزايدات السياسية والانتخابية.
فالقرار، الذي لقي ترحيباً واسعاً لدى فئات عديدة من المواطنين، لم يقتصر أثره على الجانب الإداري أو التنظيمي، بل حمل أبعاداً سياسية قد تنعكس على طبيعة الخطاب الذي ستخوض به الأحزاب غمار الانتخابات المقبلة.
بنكيران وخسارة ورقة انتخابية بارزة
جعل عبد الإله بنكيران من ملف الساعة الإضافية أحد أبرز عناوين خطابه السياسي، معتبراً أن الإبقاء عليها كان قراراً غير شعبي، وتعهد في أكثر من مناسبة بإلغائها إذا عاد إلى قيادة الحكومة.
وبهذا المعنى، فإن القرار الحكومي الأخير يسحب من حزب العدالة والتنمية إحدى أكثر القضايا التي نجحت في استقطاب اهتمام الرأي العام، بعدما تحولت إلى شعار سياسي متكرر في التجمعات والخطابات الحزبية.
ولم يكن الرهان على هذا الملف مرتبطاً فقط بالتوقيت، بل بما يمثله من رمزية لدى المواطنين الذين اعتبروا الساعة الإضافية سببا في متاعب يومية مست الأسرة والتلاميذ والموظفين.
الحكومة تقطع الطريق على المعارضة
يرى متابعون أن الحكومة اختارت إنهاء هذا الملف في توقيت سياسي دقيق، لتغلق بابا ظل مفتوحا أمام الانتقادات لسنوات، وتحد من قدرة المعارضة على استثماره خلال المرحلة المقبلة.
فإلغاء الساعة الإضافية قد يمنح الحكومة فرصة للقول إنها استجابت لمطلب شعبي طال انتظاره، بينما تجد الأحزاب المعارضة نفسها مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها والبحث عن ملفات أخرى أكثر تأثيراً في الناخبين.
معركة جديدة عنوانها القدرة الشرائية
ومع خروج ملف الساعة الإضافية من دائرة الجدل، تبدو الأنظار متجهة نحو ملفات أكثر تعقيداً وحساسية، في مقدمتها غلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، والتشغيل، والتعليم، والصحة، وهي قضايا ينتظر المواطن بشأنها حلولاً عملية أكثر من الوعود الانتخابية.
ومن المرجح أن تتحول هذه الملفات إلى محور المنافسة السياسية خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث سيكون تقييم الأداء الحكومي مرتبطاً بالنتائج الملموسة في حياة المواطنين.
مرحلة سياسية جديدة
إن نهاية العمل بالساعة الإضافية لا تعني نهاية الجدل السياسي، بل قد تكون بداية مرحلة جديدة تتغير فيها أولويات الخطاب الحزبي، بعدما فقد أحد أكثر الملفات حضوراً في النقاش العمومي زخمه.
ويبقى السؤال المطروح اليوم هل ستنجح الأحزاب، وفي مقدمتها العدالة والتنمية، في إيجاد قضايا جديدة تستقطب اهتمام الناخبين، أم أن الانتخابات المقبلة ستكون معركة حول الاقتصاد والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية أكثر من أي شعار آخر؟





