الرئسيةمجتمع

اقتطاع عقار لبناء مدرسة ينتهي بتعويض ضخم

قضت الغرفة الأولى بالمحكمة الإدارية بطنجة، أخيرا، بإلزام وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في شخص مديريتها الإقليمية، بأداء تعويض يفوق 220 مليون سنتيم لفائدة مالكة عقار، بعدما ثبت للمحكمة فقدانها الجبري للانتفاع بجزء من ملكيتها العقارية التي جرى استغلالها في إنجاز مؤسسة تعليمية.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن القضية ترتبط بعقار فلاحي يقع بمنطقة طنجة البالية، كان مملوكا على الشياع، قبل أن يتم اقتطاع جزء منه واستغلاله في تشييد مؤسسة تربوية، دون استكمال المساطر القانونية المؤطرة لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.

اقتطاع جزء من عقار فلاحي

وبحسب المعطيات الواردة في الملف القضائي، فقد فقدت المدعية بشكل جبري حق الانتفاع بجزء من عقارها، بعدما وضعت الإدارة يدها عليه واستغلته لإنجاز مشروع تعليمي.

وأظهرت الخبرة العقارية التي أمرت بها المحكمة أن المساحة المعنية تقارب نصف هكتار، حيث جرى تحديد قيمتها المالية واعتماد نتائج الخبرة ضمن العناصر التي استند إليها القضاء في تقدير التعويض المستحق للمتضررة.

المحكمة ترصد اعتداءً مادياً على الملكية

واعتبرت المحكمة أن وضع الإدارة يدها على العقار دون احترام الإجراءات والآجال القانونية المتعلقة بنزع الملكية أخرج العملية من إطارها القانوني، وأدخلها ضمن ما يعرف في المنازعات الإدارية بـ«الاعتداء المادي» على الملكية العقارية.

وبناء على ذلك، حملت المحكمة الإدارة مسؤولية الأضرار الناتجة عن فقدان المالكة لحق الانتفاع بجزء من عقارها، وقضت لفائدتها بالتعويض المحدد في أكثر من 220 مليون سنتيم.

وخلص الحكم الابتدائي إلى قبول الطلب شكلا، والحكم بأداء وزارة التربية الوطنية لفائدة المدعية التعويض عن الفقد الجبري لانتفاعها من العقار، مع رفض باقي الطلبات وتحميل الجهة المدعى عليها الصائر.

مشاريع عمومية أمام اختبار احترام القانون

ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة إشكالية تدبير العقارات المخصصة لإنجاز المؤسسات والمرافق العمومية، خصوصا عندما يتم الشروع في استغلال أملاك خاصة قبل استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بنزع الملكية.

فإنجاز مشروع ذي منفعة عامة لا يعفي الإدارة من احترام حقوق الملكية الخاصة والمساطر القانونية المؤطرة لنزعها، كما أن تجاوز هذه الإجراءات قد يحول مشروعاً عمومياً إلى مصدر لنزاع قضائي وتعويضات مالية تتحملها الإدارة في نهاية المطاف.

وتطرح القضية، في السياق ذاته، أسئلة أوسع حول تدبير العقارات التي تحتاج إليها المشاريع العمومية بمدينة طنجة، ومدى حرص الجهات المعنية على تسوية الوضعية القانونية للأملاك قبل وضع اليد عليها، تفاديا لتراكم المنازعات والأحكام القضائية التي قد تكلف المال العام مبالغ مهمة.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة في ظل استمرار تسجيل نزاعات مرتبطة بالاعتداء على الملكية الخاصة لفائدة مشاريع ومرافق عمومية، وما يترتب عنها من تعويضات قد تثقل كاهل ميزانيات المؤسسات والجماعات المعنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى