في سياق الحملة الانتخابية الجارية، اختار حزب الاستقلال مدينة الداخلة محطة سياسية وتنظيمية بارزة لتعبئة أنصاره واستعراض حضوره في الأقاليم الجنوبية، حيث ترأس الأمين العام للحزب نزار بركة، اليوم الأحد، تجمعا جماهيريا حضره الآلاف من مناضلي الحزب والمتعاطفين معه، إلى جانب عدد من قياداته الوطنية والجهوية ووزرائه.
وزير التجهيز والماء، نزار بركة
بركة: اختيار الداخلة لاحتضان التجمع ليس اختياراً عابرا
وفي هذا اللقاء، سعى بركة إلى ربط الحضور الانتخابي الراهن للحزب بما وصفه بـ«الشرعية التاريخية» لحزب الاستقلال في الأقاليم الجنوبية، مستحضرا مساره في معركة التحرير والاستقلال، ثم في استكمال الوحدة الترابية، وصولاً إلى مرحلة البناء والتنمية والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وقال الأمين العام إن اختيار الداخلة لاحتضان التجمع «ليس اختياراً عابراً، وليس مجرد ارتباط بمناسبة تاريخية»، بل يعكس، بحسبه، وفاء الحزب لمساره واستمرارية حضوره في هذه الربوع، مؤكداً أن «حزب الاستقلال كان هنا بالأمس، وهو هنا اليوم، وسيظل هنا غداً».
مواكبة مسار التنمية والبناء الذي عرفته الأقاليم الجنوبية
وحاول بركة، خلال كلمته، تقديم قراءة تجمع بين التاريخ والسياسة والرهانات الانتخابية، من خلال التأكيد على أن حضور الحزب في الصحراء المغربية لم يتوقف عند المحطات المرتبطة باستكمال الوحدة الترابية، بل امتد، وفق طرحه، إلى مواكبة مسار التنمية والبناء الذي عرفته الأقاليم الجنوبية خلال العقود الماضية.
وفي هذا السياق، استعرض عدداً من المشاريع الكبرى التي شهدتها جهة الداخلة وادي الذهب، خاصة منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ومن بينها الطريق السريع تزنيت–الداخلة، ومشاريع الطاقات المتجددة، والمشاريع الفلاحية المرتبطة بتحلية مياه البحر، وميناء الداخلة الأطلسي، إضافة إلى المناطق الصناعية واللوجستيكية ومشاريع الربط الكهربائي وتعزيز البنيات الأساسية والمائية.
بركة” الرهان المقبل يتجاوز تشييد البنيات التحتية إلى تحويل الداخلة
واعتبر بركة أن الرهان المقبل يتجاوز تشييد البنيات التحتية إلى تحويل الداخلة إلى قطب استراتيجي ضمن المغرب الأطلسي، عبر تطوير منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الصناعة واللوجستيك والتجارة والصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية والطاقة والخدمات والاستثمار.
كما وضع الأمين العام لحزب الاستقلال الأقاليم الجنوبية في قلب الرؤية المغربية المتعلقة بالانفتاح على إفريقيا الأطلسية، قائلاً إن «الداخلة ليست نهاية المغرب جنوباً؛ الداخلة إحدى بوابات المغرب نحو إفريقيا والعالم».
بركة يشدد على ثوابت الحزب السياسية
وفي محاولة لتكثيف الرسالة السياسية التي حملها التجمع، لخّص بركة مسار الأقاليم الجنوبية في الانتقال من استرجاع الأرض إلى تعميرها ثم توظيفها كرافعة للقوة الاقتصادية والاستراتيجية للمغرب، قائلاً: «بالأمس استرجعنا الأرض. ثم عمرنا الأرض. واليوم نبني من هذه الأرض قوة للمغرب».
وبالتوازي مع الخطاب التنموي، شدد بركة على ثوابت الحزب السياسية، وفي مقدمتها الملكية الدستورية والوحدة الوطنية بمختلف مكوناتها وروافدها، بما فيها المكون الحساني، إلى جانب الاختيار الديمقراطي والمشاركة في تدبير الشأن العام.
وأكد أن الوطنية بالنسبة إلى حزب الاستقلال ليست، بحسب تعبيره، مجرد شعار انتخابي أو موقف ظرفي، مشدداً على أن الحزب «لم يتعلم الوطنية من الكتب، ولم يكتشفها في زمن الانتخابات»، وإنما يعتبرها جزءاً من ذاكرته وتاريخه ونضالات أجياله.
ويأتي هذا الخطاب في وقت تتجه فيه الأحزاب السياسية إلى تكثيف حضورها الميداني والتواصلي استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما يجعل استحضار التاريخ والرمزية السياسية للأقاليم الجنوبية جزءاً من المعركة الانتخابية على استمالة الناخبين وتعزيز صورة الأحزاب وحضورها التنظيمي في مختلف جهات المملكة.
ومن الداخلة، بدا أن حزب الاستقلال يسعى إلى تقديم حضوره في الصحراء ليس فقط باعتباره امتداداً لتاريخ الحزب، وإنما أيضاً كورقة سياسية وانتخابية تستند إلى خطاب يجمع بين شرعية الماضي، ومنجزات التنمية، ورهانات المستقبل.