الرئسيةبيئةحول العالم

موجة الحر تحصد ضحايا في أوروبا

تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعياتها الصحية والبيئية، بعدما تجاوزت درجات الحرارة في مناطق واسعة حاجز 35 درجة مئوية، وهو ما يطال أكثر من 101 مليون شخص، نصفهم تقريباً في فرنسا، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس.

بدأت السلطات الفرنسية والإسبانية في رصد الوفيات

وبحسب الوكالة، بدأت السلطات الفرنسية والإسبانية في رصد الوفيات التي يُعتقد أنها مرتبطة مباشرة بموجة الحر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة.

وفي فرنسا، بلغت الموجة ذروتها مع بقاء عشرات الأقاليم تحت أعلى درجات التأهب. وأعلنت السلطات الصحية تسجيل ارتفاع ملحوظ في الوفيات، فيما كشف المسؤولون في باريس عن زيادة غير اعتيادية في حالات توقف القلب، بعدما تجاوزت الحرارة في العاصمة 40 درجة مئوية للمرة الرابعة فقط خلال نحو 150 عاماً.

شهادات لمواطنين عبّروا عن قلقهم من الظاهرة

كما نقلت فرانس برس شهادات لمواطنين عبّروا عن قلقهم من الظاهرة، من بينهم مسنة بريطانية تبلغ 97 عاماً اعتبرت أن ما يحدث “نتيجة غضب الطبيعة بسبب ما يفعله الإنسان بالبيئة”، بينما وصف مهندس فرنسي موجة الحر بأنها أصبحت “مرهقة للجسد والعقل”.

وتشير تقديرات استندت إليها الوكالة إلى أن أكثر من 380 مليون شخص في أوروبا، باستثناء تركيا، تعرضوا أو سيتعرضون لدرجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، وهو ما يمثل أكثر من ثلثي سكان القارة.

وامتدت آثار الحر إلى قطاعات عدة، إذ شهدت الأسواق الأوروبية طلباً غير مسبوق على أجهزة التبريد والمراوح، ما أدى إلى نفادها في العديد من المدن، بينما واجهت شبكات النقل والطاقة ضغوطاً كبيرة، مع إيقاف تشغيل ثلاثة مفاعلات نووية بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

لامست الحرارة مستويات قياسية قاربت 40 درجة مئوية

وفي ألمانيا، لامست الحرارة مستويات قياسية قاربت 40 درجة مئوية، ما دفع إلى إلغاء فعاليات رياضية وثقافية، فيما أوصت شركة السكك الحديدية الألمانية المسافرين بتأجيل رحلاتهم.

أما في إسبانيا، فأظهرت بيانات معهد “كارلوس الثالث” الصحي، بحسب وكالة فرانس برس، تسجيل ما لا يقل عن 212 وفاة بين الأحد والأربعاء يُرجح ارتباطها بموجة الحر، بينما سجلت إيطاليا خمس وفيات نُسبت إلى ارتفاع الحرارة، من بينها عمال في الزراعة والبناء.

وفي بريطانيا، مددت هيئة الأرصاد الجوية التحذير الأحمر من الحرارة الشديدة في لندن وجنوب شرق إنجلترا، في حين أعلنت هيئة الإسعاف تسجيل أعلى عدد من التدخلات في الحالات الطارئة المهددة للحياة.

وأكد رئيس بلدية لندن، صادق خان، أن موجات الحر لم تعد سيناريو مستقبلياً، بل أصبحت واقعاً يفرض نفسه على المدينة.

وتوضح وكالة فرانس برس أن هذه الموجة ناجمة عن كتلة هوائية شديدة السخونة قادمة من إفريقيا استقرت فوق أوروبا الغربية، وساهمت أنظمة الضغط المرتفع في زيادة حدتها، فيما يؤكد علماء المناخ أن تكرار مثل هذه الظواهر يعد من أبرز مؤشرات التغير المناخي الناتج أساساً عن الانبعاثات المرتبطة باستخدام الوقود الأحفوري.

من المتوقع أن تتحرك موجة الحر تدريجياً نحو شمال شرق القارة

وفي ظل المخاطر التي تواجه العمال، دعت النقابة الأوروبية لاتحادات العمال المفوضية الأوروبية إلى اعتماد فترات راحة إلزامية ومدفوعة الأجر للعاملين المعرضين لدرجات الحرارة المرتفعة، على غرار “استراحات الإنعاش” التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال مباريات كأس العالم 2026.

ومن المتوقع أن تتحرك موجة الحر تدريجياً نحو شمال شرق القارة، مع استمرار التحذيرات الحمراء في أجزاء من ألمانيا وهولندا وجبال الألب وسواحل كرواتيا، بينما تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض تدريجياً على السواحل الأطلسية الفرنسية، وفق توقعات نقلتها وكالة فرانس برس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى