
اعتبرت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي”، أن الجدل المثار بشأن انتقال الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى حزب “الأصالة والمعاصرة”، لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يعكس طبيعة النموذج السياسي الذي يتكرس في المغرب.
التامني: الانتخابات في الديمقراطيات تقوم على عرض المشاريع المجتمعية
وأوضحت، في تدوينة على “فيسبوك”، أن المشكلة لا تكمن في انتقال هذا الشخص أو ذاك إلى حزب معين، وإنما في تحول التنافس الحزبي من التباري حول البرامج والرؤى إلى سباق لاستقطاب أصحاب النفوذ ومراكز القرار، معتبرة أن ذلك يمثل انزياحا في معنى السياسة.
وأضافت أن الانتخابات في الديمقراطيات تقوم على عرض المشاريع المجتمعية والاحتكام إلى إرادة المواطنين، بينما يؤدي الرهان على استقطاب الشخصيات النافذة إلى تكريس الانطباع بأن موازين القوة تُحسم خارج صناديق الاقتراع، وأن البرامج والكفاءة والعمل الميداني تصبح عناصر ثانوية.
كما شددت على أن المغرب في حاجة إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي باعتباره تنافسا نزيها بين الأفكار والبرامج، في ظل تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، وفصل واضح بين الدولة والتدافع الحزبي.
التامني: الديمقراطية لا تُبنى عبر انتقال أصحاب النفوذ بين الأحزاب
وختمت بالتأكيد على أن الديمقراطية لا تُبنى عبر انتقال أصحاب النفوذ بين الأحزاب أو التسابق على استقطاب مراكز القوة، وإنما حين تكون إرادة المواطنين هي المصدر الوحيد للشرعية السياسية.
غير أن النقاش الذي أثاره هذا الموضوع يتجاوز التصريحات السياسية نفسها، إذ يسلط الضوء على خصوصية المشهد الحزبي المغربي. فبدلا من أن تتنافس الأحزاب على إنتاج قياداتها من داخل مؤسساتها وهياكلها، كثيرا ما تنتظر التحاق شخصيات راكمت حضورها داخل مؤسسات الدولة أو الإدارة أو المؤسسات العمومية، لتتحول لاحقا إلى واجهات انتخابية خلال الاستحقاقات.
ويطرح هذا النموذج سؤالا أعمق حول طبيعة الحياة الحزبية: هل ما تزال الأحزاب فضاءات لتكوين النخب وصناعة البرامج، أم أنها أصبحت أوعية تستقطب الشخصيات النافذة كلما اقترب موعد الانتخابات؟
وفي هذا السياق، فإن قضية فوزي لقجع، سواء انتهت بإعلان رسمي أو بقيت في دائرة التكهنات، تتجاوز شخصه، لأنها تعيد طرح سؤال يتجدد مع كل انتخابات: من يصنع الخريطة السياسية فعليا؟ وهل تتشكل موازين القوى عبر التنافس الحزبي الطبيعي وإقناع الناخبين، أم من خلال إعادة توزيع الشخصيات المؤثرة بين الأحزاب وفق متطلبات كل مرحلة؟





