الرئسيةسياسة

سبتة تشعل تحذيرات لشكر من اليمين الأوروبي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، رفع إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سقف المواجهة السياسية مع الأغلبية الحكومية، واضعا رئيس الحكومة عزيز أخنوش وأحزاب التحالف أمام اختبار مباشر يتعلق برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، ومتهما مكونات الأغلبية بالتنصل من حصيلتها ومحاولة الإفلات من المحاسبة أمام الناخبين.

و اختار لشكر اللقاء الوطني للأطر النقابية بالرباط منصة لتوجيه رسائله السياسية، لم يكتف بانتقاد أداء الحكومة، بل دعاها إلى تحويل أحد أبرز الوعود الانتخابية إلى قرار فعلي قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.

5000 درهم.. تحدٍّ مباشر للحكومة

تساءل لشكر عن الأسباب التي جعلت مطلب رفع الأجور، الذي ظلت المعارضة تطالب به طوال السنوات الماضية، مرفوضا من طرف الحكومة بداعي القيود الدستورية وغياب الموارد المالية، قبل أن يتحول اليوم إلى وعد انتخابي من الحزب الذي يقود الأغلبية.

ووجه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي تحديا مباشرا إلى رئيس الحكومة ووزرائه، داعيا إياهم إلى تنفيذ الزيادة قبل الانتخابات، بدل الاكتفاء بتقديمها ضمن الوعود الانتخابية.

وبذلك، يحاول لشكر نقل النقاش من مستوى الوعود إلى مستوى الالتزام السياسي الفوري، واضعاً الأغلبية أمام سؤال بسيط: إذا كان رفع الحد الأدنى للأجور ممكناً، فلماذا لم يتم خلال الولاية الحكومية؟

«أين كانت الأغلبية طوال أربع سنوات ونصف؟»

ولم يسلم أداء التحالف الحكومي من انتقادات لشكر، الذي اتهم أحزاب الأغلبية بالغياب عن القضايا الاجتماعية والسياسية للمواطنين طوال معظم الولاية الحكومية، والعودة إلى الواجهة فقط مع اقتراب موعد الانتخابات.

وقال إن الاتحاد الاشتراكي يختلف عن هذه الأحزاب بامتلاكه، بحسب تعبيره، امتدادا مجتمعيا دائما وحضورا إلى جانب الشباب والنساء والطبقة العاملة والمهنيين، في مقابل ما وصفه بغياب أحزاب الأغلبية عن المجتمع خارج الاستحقاقات الانتخابية.

واعتبر أن بعض هذه الأحزاب تحاول تقديم نفسها خلال الحملة الانتخابية باعتبارها «البديل الحصري»، مستعملة خطاباً ووسائل قال إنها تستهدف تضليل الناخبين.

سبتة تدخل على خط المعركة الانتخابية

وفي ملف سبتة، دعا لشكر إلى قدر كبير من الحذر والوطنية في التعامل مع التطورات الأخيرة والمواقف الأوروبية المرتبطة بها، محذراً من تحويل القضية إلى مادة للمزايدات السياسية والانتخابية.

وانتقد مواقف وطنية قال إنها تراوحت بين الصمت وتحميل المغرب مسؤولية ما وقع، في الوقت الذي شن فيه اليمين الأوروبي هجوماً على المملكة.

وحذر من الانجرار وراء أجندات اليمين واليمين المتطرف الأوروبي، خصوصا الدعوات إلى تشييد الجدران وتحويل المغرب إلى حارس للحدود الأوروبية، معتبرا أن المصلحة الوطنية تفرض الحفاظ على الشراكات الاستراتيجية للمغرب والتعامل بذكاء مع الملف، بما يدعم القرار الأممي المتعلق بالحكم الذاتي.

لشكر يتهم الأغلبية بالهروب من الحساب

وفي أقوى انتقاداته للمرحلة الانتخابية، وصف لشكر المشهد السياسي الحالي بـ«السيناريو العجيب»، في إشارة إلى تنصل مكونات الأغلبية من حصيلتها المشتركة ومحاولتها التهرب من المسؤولية والمحاسبة.

ودعا الناخبين والفاعلين السياسيين إلى عدم الانشغال بالقضايا الثانوية، محذراً مما اعتبره محاولات لـ«قتل السياسة» وإضعاف الأحزاب الوطنية، سواء عبر صناعة قطبية سياسية مصطنعة أو الدفع نحو خيارات تقنوقراطية تفتقد، بحسبه، إلى المضمون السياسي.

«التنمية العادلة».. ورقة الاتحاد الانتخابية

وفي مواجهة الأغلبية، قدم لشكر الخطوط العريضة للعرض الانتخابي للاتحاد الاشتراكي، الذي يضع «التنمية العادلة» في قلب برنامجه.

ويقوم التصور الذي عرضه الحزب على جعل التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية حقوقاً قابلة للمطالبة والتقاضي، بدل بقائها في دائرة الوعود الانتخابية المؤجلة.

كما يربط الاتحاد بين النمو الاقتصادي وتحسين الدخل الفعلي للمواطنين، وتقليص الفوارق المجالية عبر توجيه الاستثمار العمومي نحو المناطق الأكثر تهميشاً، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الهشة والمتقاعدين والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة.

ويمتد البرنامج إلى المجال الفلاحي، من خلال الدعوة إلى إصلاح سياسات الدعم وضمان وصوله إلى الكسابة والفلاحين الصغار المستحقين، ومحاربة اختلالات التوزيع والتزوير.

وبهذه الرسائل، يدخل الاتحاد الاشتراكي الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية بخطاب يركز على الأجور والمحاسبة والعدالة الاجتماعية، في محاولة لجعل الانتخابات المقبلة استفتاءً سياسياً على حصيلة الأغلبية، وليس مجرد منافسة على المقاعد البرلمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى