
أديداس تتراجع تحت ضغط المقاطعة.. وفلسطين حاضرة
اعتذرت شركة الملابس الرياضية الألمانية «أديداس»، الاثنين 7 شتنبر 2026، بعد موجة انتقادات ودعوات لمقاطعتها بسبب إشراك جندي إسرائيلي مبتور الساق في حملة إعلانية للترويج لخدمة موجهة إلى الأشخاص الذين لديهم اختلافات في الأطراف.
ووفق ما أوردته وكالة الأناضول، نشرت «أديداس العربية» اعتذاراً عبر حسابها على منصة إنستغرام، بعدما أثارت صورة الجندي الإسرائيلي شاليف بيتون، الذي فقد ساقه اليسرى إثر إصابة خلال خدمته في الجيش الإسرائيلي عام 2021، ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت الشركة إن الصورة استُخدمت ضمن «نشاط محلي حديث» وأثارت «تحفظات وردود فعل قوية»، مؤكدة أنها لم تكن تقصد التسبب في الإساءة، ومعلنة تعاملها «بمنتهى الجدية» مع الانتقادات.
وأوضحت «أديداس» أن الحملة لا تندرج ضمن نشاط إعلاني عالمي، بل هي «مبادرة محلية»، في محاولة لاحتواء الجدل الذي تصاعد على خلفية مشاركة جندي إسرائيلي في حملة تتناول قضية فقدان الأطراف، في وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل آلاف حالات البتر بين الفلسطينيين في قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
جندي إسرائيلي ضمن حملة لمبتوري الأطراف
كان بيتون واحداً من 11 رياضياً من ذوي الإعاقة ظهروا في ملصقات داخل متاجر «أديداس» في إسرائيل، ضمن حملة للتعريف بخدمة «الحذاء الفردي».
وأثار اختيار جندي إسرائيلي للمشاركة في حملة من هذا النوع انتقادات حادة، خصوصاً في ظل الأعداد الكبيرة للفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم نتيجة الإصابات خلال الحرب على غزة.
مفارقة غزة تشعل الانتقادات
وانتقد ناشطون الحملة، معتبرين أن الترويج لخدمة مخصصة لمبتوري الأطراف من خلال جندي إسرائيلي يأتي في سياق بالغ الحساسية، بينما يعيش آلاف الفلسطينيين الذين تعرضوا للبتر ظروفاً إنسانية صعبة في قطاع غزة.
وبحسب تقديرات لمنظمة الصحة العالمية في ماي الماضي، تجاوز عدد حالات بتر الأطراف الناجمة عن الإصابات في غزة 5 آلاف حالة، إلى جانب أكثر من 22 ألف إصابة خطيرة في الأطراف، فيما يشكل الأطفال نحو ربع هذه الأرقام.
كما دعا الممثل الإسباني خافيير بارديم، إلى جانب ناشطين آخرين، إلى مقاطعة «أديداس» احتجاجاً على الحملة.
«الحذاء الفردي».. خدمة للدمج
وتقول «أديداس» إن خدمة «الحذاء الفردي» تهدف إلى تسهيل حصول الأشخاص الذين لديهم اختلافات في الأطراف على الأحذية التي يحتاجونها، من خلال السماح لهم بشراء حذاء واحد بدلاً من زوج كامل.
وأطلقت الشركة الخدمة في يناير 2026 في 23 دولة أوروبية، قبل توسيعها إلى أسواق في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، من بينها فلسطين والإمارات ولبنان والسعودية والكويت وقطر ومصر.
جدل متكرر حول إسرائيل وفلسطين
ولا تُعد الأزمة الحالية الأولى من نوعها بالنسبة إلى «أديداس»، إذ سبق أن واجهت الشركة انتقادات مرتبطة بإسرائيل وفلسطين.
ففي 2012، تعرضت لدعوات للمقاطعة بسبب رعايتها ماراثونا كان يمر عبر القدس المحتلة، قبل أن تتوقف عن رعاية السباق في العام التالي.
وفي 2018، تعرضت لضغوط من أكثر من 130 ناديا واتحادا رياضيا فلسطينيا بسبب رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، على خلفية مشاركة الاتحاد في تنظيم أندية مرتبطة بمستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وفي يوليوز 2024، أثار استبعاد عارضة الأزياء الفلسطينية الأمريكية بيلا حديد من حملة إعلانية للشركة جدلا واسعا، بعدما اعترضت إسرائيل على مشاركتها، ما دفع «أديداس» إلى الاعتذار لها ووصف القرار بأنه «خطأ غير مقصود».
وتعيد الحملة الأخيرة الشركة الألمانية إلى دائرة الجدل من جديد، في وقت أصبحت فيه علاقة العلامات التجارية العالمية بالقضية الفلسطينية والحرب على غزة موضع تدقيق ومقاطعة متزايدين.





