
لم يكن التغيير الذي حملته انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتقال في ترتيب الأحزاب وعدد المقاعد؛ فالصناديق أسقطت أيضا عددا من الوجوه التي صنعت حضورها داخل مجلس النواب خلال الولاية السابقة، وفتحت الباب أمام أسماء جديدة لتحتل مقاعد المؤسسة التشريعية.
وهكذا، فإن أحد أبرز عناوين هذه الانتخابات يوجد داخل البرلمان نفسه: وجوه تغادر القبة بعدما فشلت في تجديد ولايتها، وأخرى تدخلها للمرة الأولى حاملة معها اختباراً جديداً للتمثيل والمساءلة.
أسماء معروفة خارج البرلمان
ضمت لائحة المغادرين عدداً من البرلمانيين الذين كان حضورهم لافتاً خلال الولاية التشريعية 2021-2026.
فقد فقد إدريس الشطيبي، النائب الثالث لرئيس مجلس النواب خلال الولاية السابقة، مقعده بدائرة صفرو بعدما حل خامساً بـ4843 صوتاً، في تراجع واضح مقارنة بحضوره البرلماني السابق.
كما لم يتمكن علال العمراوي، البرلماني عن حزب الاستقلال، من العودة إلى مجلس النواب عن دائرة فاس الجنوبية، فيما فقد التهامي الوزاني التهامي، نائب التجمع الوطني للأحرار، مقعده بدائرة فاس الشمالية، رغم تصدره نتائج الدائرة في انتخابات 2021.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذه الأسماء، إذ شملت لائحة المغادرين أيضاً حسان التابي بدائرة طاطا وعبد النور الحسناوي بدائرة المضيق-الفنيدق.
من 2021 إلى 2026… تبدلت القاعدة
ما حدث في عدد من الدوائر يكشف أن امتلاك تجربة برلمانية سابقة لم يعد ضمانة كافية للعودة إلى القبة.
ففي سطات، مثلاً، تراجع سعيد النميلي من 15032 صوتاً في انتخابات 2021 إلى 5266 صوتاً في الاستحقاق الحالي، ليحتل المرتبة الثامنة ويغادر بذلك السباق نحو البرلمان.
هذه الأرقام لا تقدم وحدها تفسيراً سياسياً للنتائج، لكنها تكشف حجم التحول الذي عرفته بعض الدوائر، حيث تمكنت أسماء جديدة من انتزاع المقاعد من برلمانيين كانوا إلى وقت قريب جزءاً من المشهد النيابي.
البرلمان يتغير… والخريطة الحزبية أيضا
سقوط هذه الوجوه جاء بالتوازي مع إعادة رسم الخريطة الحزبية داخل مجلس النواب.
فبحسب النتائج المؤقتة، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65، فيما عاد حزب العدالة والتنمية بقوة إلى الواجهة بـ54 مقعداً.
وبالتالي، فإن الحديث عن «برلمان جديد» لا يتعلق فقط بعدد المقاعد التي انتقلت من حزب إلى آخر، وإنما أيضاً بأسماء ستغادر المؤسسة وأخرى ستجد نفسها للمرة الأولى تحت قبة البرلمان.
سقوط المقعد لا يعني بالضرورة سقوط الحزب
ومع ذلك، ينبغي الحذر من قراءة خروج بعض البرلمانيين باعتباره حكماً شاملاً على أحزابهم.
فقد يخسر مرشح مقعده بينما يحافظ حزبه على موقع قوي في الدائرة، وقد يكون العكس صحيحاً أيضاً. لذلك فإن الظاهرة تحتاج إلى تفكيك كل دائرة على حدة، لمعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بتراجع الحزب، أو بتغير التحالفات المحلية، أو بظهور مرشحين أكثر قدرة على استقطاب الأصوات.
لكن الثابت أن الوجوه البرلمانية القديمة لم تعد تتمتع تلقائياً بالحصانة الانتخابية التي كان يوفرها لها حضورها السابق.
الوجوه الجديدة أمام امتحان أصعب
الآن تبدأ المرحلة الأصعب بالنسبة إلى الذين دخلوا البرلمان للمرة الأولى.
فالناخب لم يمنحهم مقعداً لمدة خمس سنوات لكي يكتفوا بالحضور داخل القاعة، وإنما وضعهم أمام مسؤولية التمثيل والتشريع ومراقبة الحكومة والدفاع عن القضايا التي حملوها في حملاتهم الانتخابية.
وهنا تحديداً سيكون الاختبار الحقيقي: هل سيكون تغيير الوجوه مقدمة لتغيير في أداء البرلمان، أم أن المؤسسة ستستقبل أسماء جديدة لتعيد إنتاج الممارسات القديمة نفسها؟
السؤال الذي تركته صناديق 23 شتنبر
قد يكون من السهل الاحتفال بالفوز أو تفسير الهزيمة بالأرقام، لكن الدلالة الأعمق لانتخابات 23 شتنبر ستظهر مع بداية الولاية الجديدة.
فـبرلمان 2026 ليس فقط برلماناً تغيرت فيه موازين الأحزاب، بل برلمان تغيرت فيه أيضاً بعض الوجوه التي كانت جزءاً من المشهد السياسي خلال السنوات الخمس الماضية.
والسؤال الآن ليس فقط: من دخل ومن خرج؟
بل: ماذا سيفعل الذين دخلوا، وهل سيبررون فعلا الثقة التي منحتها لهم صناديق الاقتراع؟





