الرئسيةسياسة

العدالة والتنمية يحسم موقعه: المعارضة

حسم المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، المنعقد في دورة استثنائية اليوم السبت 26 شتنبر 2026 ببوزنيقة، موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة، مقررا بالإجماع الاصطفاف في موقع المعارضة البرلمانية، ورفض المشاركة في أي حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة.

وجاء القرار خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، التي دعت إليها الأمانة العامة للحزب عقب الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر، للتداول في النتائج التي حققها الحزب واتخاذ الموقف السياسي المناسب بشأنها.

وأكد المجلس الوطني أن تموقع الحزب في المعارضة يأتي في إطار ما يكفله الدستور، ولا سيما الفصل العاشر منه، معلناً عزمه مواصلة أداء أدواره الدستورية والسياسية والنضالية من موقع «المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية».

قرار بالإجماع

وبحسب المعطيات الصادرة عن الحزب، تداول أعضاء المجلس الوطني، «بكل جدية ومسؤولية وحرية»، في المقترح الذي تقدمت به الأمانة العامة، قبل أن يصوتوا بالإجماع على خيار المعارضة.

ويرتبط القرار كذلك باختصاصات المجلس الوطني المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب، ولا سيما المادة 30، التي تمنحه صلاحية البت في القضايا السياسية الكبرى التي تعرضها الأمانة العامة، واتخاذ القرار بشأن المشاركة في الحكومة أو الخروج منها ومساطر الترشيح للمناصب السياسية.

وكانت الأمانة العامة قد قررت، خلال اجتماع استثنائي عقدته يوم الخميس 24 شتنبر، الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي للتداول في نتائج انتخابات مجلس النواب، بعد الاطلاع على النتائج المعلنة مؤقتاً، وعلى الحصيلة التي حققها الحزب بشكل خاص.

بنكيران: النتائج «انتصار»

وفي افتتاح أشغال المجلس الوطني، وصف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات التشريعية بأنها «انتصار»، معتبراً أنها تعكس، من وجهة نظره، استمرار تجذر الحزب في الأوساط الشعبية وتمتعه بـ«الجدية والمصداقية».

وتأتي تصريحات بنكيران في سياق عودة الحزب بقوة إلى مجلس النواب، بعدما انتقل من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً في انتخابات 2026.

شرط بنكيران للتحالف مع «البام»

وفي حديثه عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج انتخابات مجلس النواب، لم يغلق بنكيران الباب بشكل مطلق أمام إمكانية التحالف معه، لكنه ربط ذلك بتحول داخلي في الحزب.

وقال إن العدالة والتنمية «لا يمكن» أن يتحالف مع الأصالة والمعاصرة إلا في حالة واحدة، تتمثل، بحسب تعبيره، في أن يتولى رئيس أو رئيسة قيادة الحزب لسنوات ويتمكن من «تنظيفه وإصلاحه».

ووجه بنكيران حديثه بشكل مباشر إلى فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وإلى فوزي لقجع، قائلاً: «أما اليوم فلم يعد هناك رئيس أو رئيسة»، قبل أن يخلص إلى أن الخيار المتاح أمام حزبه هو الاصطفاف في المعارضة.

ووصف بنكيران المعارضة التي سيخوضها حزبه بأنها ستكون «معقولة وقوية».

معارضة «وطنية مسؤولة وقوية»

وبحسب القرار الذي اتخذه المجلس الوطني، لا يقتصر تموقع العدالة والتنمية في المعارضة على رفض المشاركة في الحكومة المقبلة، بل يقدم الحزب نفسه باعتباره قوة برلمانية ستواصل أداء أدوارها الدستورية والسياسية من خارج الأغلبية.

وأكد المجلس في هذا السياق مواصلة الدفاع عن «الثوابت الوطنية الجامعة»، وعن قضايا الأمة، والترافع عن الحقوق والانتظارات المشروعة للمواطنين والمواطنات.

وبذلك، حسم العدالة والتنمية مبكراً موقعه في الخريطة السياسية للولاية التشريعية الجديدة، واضعاً نفسه في المعارضة، في انتظار تشكل الأغلبية الحكومية المقبلة بقيادة الحزب المتصدر للانتخابات، وما ستكشف عنه المفاوضات من تحالفات وترتيبات سياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى