الرئسيةسياسة

فاجعة منجم جبل عوام تفرض فتح التحقيق

تتجه فاجعة منجم «إغرم أوسار» بمناجم جبل عوام بضواحي مريرت إلى فتح ملف شروط السلامة المهنية والمسؤوليات المرتبطة بوفاة ثلاثة عمال في حادث انفجار لغم داخل المنجم، وسط مطالب حقوقية وسياسية بكشف ملابسات الواقعة ونشر نتائج التحقيق للرأي العام.

وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والحزب الاشتراكي الموحد بفتح تحقيق جدي ومستقل في ظروف الحادث، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تقصير، مع التشديد على ضرورة ضمان شروط عمل آمنة وعدم التعامل مع سلامة العمال باعتبارها أمراً ثانوياً أمام الاعتبارات الاقتصادية.

لغم قديم يحول الحفر إلى مأساة

وتعود تفاصيل الحادث إلى الجمعة 25 شتنبر، حين تعرض عدد من عمال منجم «إغرم أوسار» لانفجار لغم قديم لم يكن قد انفجر سابقاً، وذلك أثناء قيامهم بأشغال تثقيب الصخور بواسطة آلة الحفر «المارطو».

وأدى الانفجار إلى مصرع عاملين في عين المكان، ويتعلق الأمر بمحمد، البالغ من العمر 29 سنة، وعبد الله، البالغ 40 سنة، فيما فارق إسماعيل، البالغ 45 سنة، الحياة متأثراً بجروحه الخطيرة أثناء نقله إلى المستشفى.

وأعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة ظروف العمل داخل مناجم جبل عوام، في ظل حديث متكرر عن مخاطر مهنية تواجه العمال واحتجاجات سابقة للمطالبة بتحسين شروط العمل والسلامة.

حقوقيون: الحادث ليس الأول

واعتبر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن وفاة العمال الثلاثة لا يمكن فصلها عن وضعية السلامة المهنية داخل المنجم، منتقداً ما وصفه بغياب شروط الصحة والسلامة، وضعف المراقبة، وعدم التقيد بالمعايير التقنية والفنية المرتبطة باستغلال المناجم.

وأكدت الجمعية أن حادث 25 شتنبر ليس الواقعة الأولى التي تودي بحياة عمال، محذرة من استمرار حوادث مماثلة ما لم يتم توفير شروط عمل آمنة، واحترام القواعد والمعايير الخاصة بالسلامة المنجمية.

وحملت الجمعية الدولة والشركة المستغلة مسؤولية ما اعتبرته اختلالات مرتبطة بظروف العمل، مطالبة بفتح تحقيق نزيه يحدد المسؤوليات، إلى جانب تمكين أسر الضحايا من حقوقها وجبر ضررها دون تأخير.

منع مسيرة العمال يوسع دائرة الاحتجاج

ولم تقتصر تداعيات الفاجعة على المطالب المرتبطة بالسلامة المهنية، إذ سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان منع وعرقلة القوات العمومية لمسيرة نظمها عمال المنجم احتجاجاً على أوضاعهم.

وأفضى الوضع، وفق الجمعية، إلى تدخل السلطات المحلية لدى الشركة المستغلة وفتح حوار مع ممثلي العمال، في وقت جددت فيه الهيئة الحقوقية دعوتها إلى احترام الحق في الاحتجاج السلمي والحريات النقابية، وفتح حوار مسؤول مع العمال والاستجابة لمطالبهم.

الاشتراكي الموحد: لا اقتصاد على حساب حياة العمال

من جهته، دعا الحزب الاشتراكي الموحد، عبر فرعه المحلي، إلى تحقيق جدي ومستقل في ظروف وملابسات الحادث، مذكراً بأن عمال المنجم سبق أن خاضوا احتجاجات واعتصامات للمطالبة بتحسين أوضاعهم المهنية.

وطالب الحزب بإعلان نتائج التحقيق أمام الرأي العام وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية متى ثبت وجود تقصير، داعياً الشركة والجهات الوصية إلى الالتزام بمقتضيات مدونة الشغل وتوفير شروط العمل اللائق والآمن.

كما دعا القوى الديمقراطية والنقابية والحقوقية بالإقليم إلى توحيد جهودها للدفاع عن حقوق العمال وكرامتهم، مؤكداً أن تجاوز تداعيات الفاجعة يمر، أساساً، عبر كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات بناء على نتائج التحقيق.

اقرأ أيضا…

3 عمال قتلى.. وأسئلة السلامة في تويسيت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى