الرئسيةصحةمجتمع

بيانات الدواء بالمغرب في مرمى القراصنة

 50 جيغابايت تفتح سؤال الأمن الدوائي بالمغرب

ظهر اسم «فارما 5» على موقع ابتزاز تابع لمجموعة «آي إن سي رانسوم» في مساء 25 شتنبر 2026، حاملاً معه ادعاءً شديد الحساسية: الاستيلاء على نحو “50 جيغابايت من البيانات الداخلية”، لم يكن الرقم وحده مثيراً للقلق، بل ما قالت المجموعة إنه يوجد داخله من معلومات مالية وتجارية ووثائق مراقبة الجودة واختبارات الأدوية وبيانات شخصية، وحتى 28 شتنبر، لم يصدر عن المختبر تأكيد أو نفي علني، لذلك تبقى الواقعة، مهنياً، في خانة الاختراق المزعوم لا المؤكد.

ليست كل غيغابايت متساوية

رصدت «ثريت مون» إدراج النطاق الإلكتروني للشركة ضمن قائمة ضحايا المجموعة عند الساعة 17:04 بتوقيت غرينتش+3، وأرفقت «آي إن سي رانسوم» إعلانها بمعطيات تعريفية عن المختبر وصور مشوشة لوثائق وجداول قالت إنها من داخله، وتناقلت منصات متخصصة مثل «هاكماناك» و«فالكون فيدز» و«دي إكسبوز» و«هوك فيش» و«رانسوم وير. لايف» الادعاء.

لكن هذه المواد لا تثبت وحدها حدوث الاختراق ولا صحة كامل الملفات المزعومة، وهذا ليس تفصيلاً ثانوياً؛ فجهات مراقبة الاختراقات نفسها تعتبر إدراج الضحية على مواقع الابتزاز “ادعاءً من المهاجمين يحتاج إلى تحقق مستقل”.

قطاع دوائي.. وأسرار تتجاوز المال

تكمن حساسية الملف في طبيعة النشاط نفسه، فوزارة الصناعة والتجارة تصف الصناعة الدوائية المغربية بأنها “ثاني نشاط كيميائي في المملكة والثانية إفريقيا”، بطاقة إنتاجية تصل إلى 350 مليون وحدة خلال وردية من ثماني ساعات، كما يشير المكتب الوطني للإحصاء إلى ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي الصيدلاني من 128.6 سنة 2022 إلى 143.9 سنة 2023.

لذلك، فإن صحة الادعاء بأن البيانات تشمل اختبارات الأدوية، مراقبة الجودة، التوريد والمنتجات، ستجعل القضية تتجاوز خسارة معلومات تجارية إلى احتمال المساس بأصول معرفية وصناعية ثمينة، وتزداد الحساسية إذا ثبت وجود بيانات شخصية لموظفين وموردين وشركاء، وهي معطيات تخضع في المغرب لمقتضيات القانون 09.08 الذي يفرض تدابير لحماية سرية وسلامة البيانات ومنع الولوج غير المصرح به.

حين تصبح الصناعة الرقمية جزءاً من الأمن الدوائي

جعل المغرب الأمن السيبراني جزءاً من بنيته الاستراتيجية، إذ أعلنت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات عن استراتيجية وطنية للأمن السيبراني بأفق 2030، فيما وضع مؤشر الاتحاد الدولي للاتصالات المملكة ضمن الفئة الأولى عالمياً في تصنيف الأمن السيبراني.

وهنا تتجاوز القضية اسم شركة بعينها، فالمغرب يدفع في اتجاه تعزيز التصنيع المحلي للأدوية والمنتجات الصحية؛ وفي يوليوز 2024 وُقعت أربع مذكرات تفاهم لتعزيز الإنتاج الدوائي والطبي محلياً.

سجل المجموعة يجعل الادعاء أكثر حساسية

«آي إن سي رانسوم» ليست اسماً طارئاً في عالم الابتزاز الرقمي، فقد رُبطت بهجمات على مؤسسات صحية، بينها هيئة “إن إتش إس دامفريز أند غالاوي” في اسكتلندا، حيث نُشر لاحقاً أكثر من “3 تيرابايت” من البيانات، فيما سجلت قضية “ماكلارين هيلث كير” في الولايات المتحدة تأثر أكثر من “743 ألف شخص”، كما ارتبطت المجموعة بهجوم على وزارة الصحة في تونغا سنة 2025 أدى إلى تعطيل خدمات معلوماتية.

لهذا، فإن السؤال الحقيقي في قضية «فارما 5» ليس فقط: هل سُرقت 50 جيغابايت؟ بل ماذا تحتوي فعلاً، ومن تأثر بها، وهل ستظهر أدلة مستقلة تؤكد الاختراق؟

إلى أن تتحدث الشركة أو الجهات المختصة، تبقى “50 جيغابايت رقماً معلناً من القراصنة لا حصيلة رسمية”.. لكن القضية، حتى قبل اكتمال الصورة، تضع الأمن الرقمي لصناعة الدواء أمام اختبار لا يتعلق بالبيانات وحدها، بل بحماية الثقة والمعرفة الصناعية ومصالح قطاع أصبح جزءاً من رهانات المغرب الصحية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى