
في ظل موجة الغلاء التي تضرب المغرب منذ سنوات، باتت القدرة الشرائية لغالبية الأسر المغربية تعيش حالة من الانهيار غير المسبوق، خصوصاً مع استمرار تجميد الأجور وضعف الدخل وارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات.
تحولت أسعار الأضاحي إلى كابوس حقيقي
ومع اقتراب عيد الأضحى، تحولت أسعار الأضاحي إلى كابوس حقيقي يثقل كاهل المواطنين، بعدما تجاوزت أثمان الأكباش مستويات قياسية لم تعد تتناسب إطلاقاً مع واقع المغاربة الاجتماعي.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى حكومة رجال الأعمال والأوليغارشية بقيادة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، التي يتهمها معارضون بالعجز عن حماية القدرة الشرائية والانحياز إلى لوبيات المال والاحتكار بدل الانشغال بمعاناة الفئات الشعبية.
وفي خضم هذا الجدل، أثار وزير العدل السابق مصطفى الرميد موجة واسعة من النقاش بعد تدوينة انتقد فيها الارتفاع المهول لأسعار الأضاحي، معتبراً أن ما يحدث يكشف فشلاً واضحاً في تدبير السياسة الفلاحية وغياب أي رؤية استباقية لمعالجة أزمة باتت تتكرر كل سنة بشكل أكثر حدة.
وأكد الرميد أنه تابع بغضب واستياء حالة الاحتقان الشعبي التي رافقت موسم عيد الأضحى هذه السنة، مشيراً إلى أن حجم السخط الذي عبّر عنه المواطنون غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية.
مرور سنة سابقة دون ذبح الأضاحي
واعتبر أن الوضع أكثر إثارة للاستغراب بالنظر إلى مجموعة من المعطيات التي كان يُفترض أن تساهم في تخفيف الأسعار، من بينها الدعم المالي الكبير الذي قدمته الدولة لمستوردي المواشي، إضافة إلى تحسن الموسم الفلاحي بفعل التساقطات المطرية، فضلاً عن مرور سنة سابقة دون ذبح الأضاحي، وهو ما كان من المفترض أن يسمح بإعادة توازن السوق.
وتساءل الوزير السابق عن أسباب استمرار التهاب الأسعار رغم كل هذه الظروف، ليخلص إلى أن أصل الأزمة يكمن في سوء تدبير القطاع الفلاحي وغياب الرقابة الفعلية على السوق، ما أدى إلى ترك المواطنين تحت رحمة المضاربين والسماسرة ولوبيات الاستيراد.
هاجم الرميد التصريحات الحكومية المتعلقة بأسعار الأضاحي
كما هاجم الرميد التصريحات الحكومية المتعلقة بأسعار الأضاحي، مذكّراً بتصريحات سابقة لوزير الفلاحة تحدث فيها عن إمكانية اقتناء أضحية بحوالي ألف درهم، قبل أن يرفع السقف لاحقاً إلى ألفي درهم، معتبراً أن هذه الأرقام بعيدة تماماً عن الواقع الذي تعيشه الأسواق المغربية، حيث وصلت الأسعار إلى مستويات تفوق قدرة أغلب الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
وأشار إلى أن المغاربة وجدوا أنفسهم هذا العام أمام وضع اجتماعي خانق بسبب “النار الملتهبة” للأسعار، سواء في سوق المواشي أو في باقي المواد الأساسية، معتبراً أن الأمر لم يعد مجرد أزمة موسمية عابرة، بل نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية وفلاحية فاشلة عمّقت الفوارق الاجتماعية وزادت من معاناة المواطنين.
ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة
وختم الرميد تدوينته بالتأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى مساءلة المسؤولين عن هذا الوضع وتحملهم تبعات ما آلت إليه الأوضاع، بل وذهب إلى حد المطالبة باستقالة الوزير المعني باعتبارها الحد الأدنى من المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه المغاربة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الانتقادات الشعبية الموجهة للحكومة الحالية، التي تُتهم بخدمة مصالح كبار المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال أكثر من اهتمامها بالأوضاع الاجتماعية للفئات الهشة.
كما تحول ملف الأضاحي إلى عنوان أوسع لأزمة الثقة في السياسات الحكومية، وسط تساؤلات متصاعدة حول جدوى الدعم العمومي وغياب آليات حقيقية لضبط الأسعار وحماية المستهلك المغربي من موجات الغلاء المتتالية.





