الرئسيةسياسة

ولاية أخنوش.. إنجازات أم إخفاقات؟

°تحرير بثينة المكودي

منذ تنصيبها، رفعت حكومة عزيز أخنوش سقف التوقعات عبر إطلاق برامج وإصلاحات ووعود اعتُبرت في حينها مدخلاً لمعالجة عدد من الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي راكمتها السنوات السابقة.

غير أن حصيلة السنوات الخمس، وفق متابعين ومنتقدين، تكشف أن عدداً من هذه الأوراش لم يحقق النتائج المعلنة، فيما لا تزال ملفات أساسية تراوح مكانها رغم الاعتمادات المالية الكبيرة التي رُصدت لها.

التشغيل… وعود بمليون منصب وشبح البطالة مستمر

يظل ملف التشغيل من أكثر الملفات التي تواجه الحكومة بانتقادات واسعة. فالوعد بإحداث مليون منصب شغل لم ينعكس، بحسب منتقدي الحكومة، على واقع سوق الشغل الذي ما يزال يعاني من ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.

ورغم إطلاق برامج مثل “أوراش” و”فرصة” و”انطلاقة”، فإن هذه المبادرات لم تحقق، وفق العديد من المتابعين، الأثر المنتظر. فبرنامج “أوراش” وُجه أساساً إلى مشاريع مؤقتة عبر الجمعيات، بينما وجد عدد من الشباب أنفسهم أمام فرص عمل غير مستقرة، في حين واجه مستفيدون من برنامج “فرصة” صعوبات في إنجاح مشاريعهم، ما أدى إلى تراكم التزامات مالية على بعضهم.

الحماية الاجتماعية… إصلاح لم يحقق الإنصاف

كما يثير ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية جدلاً متواصلاً، رغم كونه أحد أكبر المشاريع الاجتماعية التي راهنت عليها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

ويرى منتقدو الحكومة أن اعتماد معايير الاستهداف، وعلى رأسها المؤشر الاجتماعي، أدى إلى إقصاء عدد كبير من الأسر من الاستفادة من التغطية الصحية، وهو ما أثار موجة من الشكاوى والاحتجاجات في مختلف المناطق، رغم الميزانيات الضخمة والقروض التي خُصصت لتمويل هذا الورش.

ويعتبر هؤلاء أن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط بتوسيع قاعدة المستفيدين، بل بضمان العدالة في الاستفادة وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

إصلاح التقاعد… ملف مؤجل بلا حلول

ومن بين الملفات التي ما تزال معلقة أيضاً، إصلاح أنظمة التقاعد، الذي ظل موضوع اجتماعات ومشاورات متكررة دون الوصول إلى صيغة توافقية تنهي حالة الانتظار.

ويؤكد متابعون أن الحكومة لم تقدم إلى حدود الساعة تصوراً متكاملاً يضمن استدامة صناديق التقاعد ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق المتقاعدين والأجراء، رغم الإمكانيات المالية التي تم توفيرها خلال السنوات الأخيرة.

الحقوق والحريات… انتقادات بشأن التعاطي مع الملفات الحقوقية

ولم تقتصر الانتقادات على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بل امتدت إلى المجال الحقوقي، حيث يرى عدد من الفاعلين أن الحكومة لم تُظهر تفاعلاً كافياً مع عدد من القضايا المرتبطة بحرية التعبير وحقوق الإنسان.

ويشير هؤلاء إلى استمرار الجدل حول ملفات عدد من النشطاء والصحافيين، إضافة إلى مطالب بالإفراج عن معتقلين على خلفية احتجاجات اجتماعية، من بينها معتقلو حراك الريف واحتجاجات فكيك، فضلاً عن قضايا أثارت اهتمام الرأي العام المرتبطة ببعض صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.

بين الوعود والواقع… حصيلة تثير النقاش

بعد نحو خمس سنوات من توليها المسؤولية، تجد حكومة أخنوش نفسها أمام حصيلة يصفها معارضوها بأنها دون مستوى الالتزامات التي قدمتها للمغاربة، معتبرين أن عدداً من الأوراش الكبرى لم يحقق أهدافه، سواء في التشغيل أو الصحة أو التقاعد أو الحقوق والحريات.

في المقابل، تؤكد الحكومة في أكثر من مناسبة أن الإصلاحات التي أطلقتها تحتاج إلى الوقت حتى تؤتي ثمارها، وأن عدداً من المشاريع ما يزال في طور التنفيذ، فيما يبقى الحكم النهائي بشأن حصيلتها رهيناً بما ستكشفه المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى