
في وقت تعيش فيه منظومة العدالة بالمغرب على وقع أزمة غير مسبوقة بسبب احتجاجات المحامين، وما رافقها من تعطيل لعدد من الجلسات وتأجيل آلاف الملفات، يجد آلاف المتقاضين أنفسهم أمام مساطر قضائية متوقفة ومصالح معلقة، في وضع يثير مخاوف متزايدة بشأن الحق في الولوج إلى العدالة، ويطرح تساؤلات حول انعكاسات استمرار الأزمة على صورة المغرب وثقة المستثمرين في استقرار منظومته القانونية والقضائية.
نص بهذه الأهمية يستوجب نقاشا تشريعيا معمقا بعيدا عن منطق الاستعجال
وفي خضم هذا السياق المحتقن، أثارت الطريقة التي جرى بها تمرير مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة داخل مجلس النواب جدلا واسعا، بعدما اعتبرت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، أن نصا بهذه الأهمية يستوجب نقاشا تشريعيا معمقا، بعيدا عن منطق الاستعجال الذي يطبع نهاية الولاية البرلمانية.
وخلال جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب، أكدت منيب أن تبرير التسريع في مناقشة القوانين بكون الولاية التشريعية توشك على الانتهاء أصبح يتكرر مع كل مشروع قانون ذي أهمية، مشيرة إلى أن الأمر سبق أن حدث مع نصوص أخرى، من بينها مشروع قانون الوكالة الوطنية للموانئ ومشروع قانون التصفية، معتبرة أن التشريع يمثل ممارسة ديمقراطية تستوجب منح القوانين الوقت الكافي للنقاش والتدقيق، على غرار مشروع قانون المالية الذي يستغرق أسابيع من الدراسة وساعات طويلة من المناقشة.
دعم منيب للملتمس الذي تقدمت به رئاسة الفرق البرلمانية
وأعلنت النائبة دعمها للملتمس الذي تقدمت به رئاسة الفرق البرلمانية لتفعيل مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وإعادة مشروع قانون المحاماة إلى لجنة العدل والتشريع من أجل استكمال دراسته، معتبرة أن ما وقع لا يتعلق بمجرد اختلاف في تدبير المسطرة التشريعية، بل يرقى، بحسب تعبيرها، إلى “انقلاب مؤسساتي”.
واستحضرت منيب الاحتجاجات التي تخوضها هيئات المحامين، مشيرة إلى وجود ممثلي 17 جمعية مهنية يحتجون أمام مقر البرلمان، مؤكدة أن المؤسسة التشريعية مطالبة بإصدار قوانين تخدم المصلحة العامة وتحافظ على مكانة مهنة المحاماة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة، وذلك ردا على تصريحات لرئيس فريق الأصالة والمعاصرة الذي شدد على أن البرلمان لا يسن القوانين استجابة لضغوط أي جهة.
منيب: نهاية الولاية التشريعية لا ينبغي أن تكون مبررا لاعتماد أساليب استثنائية
وجددت البرلمانية انتقادها للطريقة التي تمت بها مناقشة المشروع، معتبرة أن نهاية الولاية التشريعية لا ينبغي أن تكون مبررا لاعتماد أساليب استثنائية في تدبير قوانين تمس قطاعات حيوية.
في المقابل، أوضح رئيس مجلس النواب أن مواقف مختلف النواب ستظل مثبتة في محاضر الجلسة، مشيرا إلى أن الاتفاق الذي جرى مع رؤساء الفرق البرلمانية، بطلب منه، قضى بأن تتضمن مداخلاتهم مواقف باقي أعضاء الفرق لاعتبارات تنظيمية مرتبطة بسير الجلسة، مؤكدا أن هذا الإجراء لم يمس بحق النواب في التعبير عن آرائهم.
وشهدت الجلسة المصادقة على 12 مشروع قانون، من بينها مشروع قانون مهنة المحاماة، وفق صيغة مختصرة لم تتضمن تقديم تقارير اللجان البرلمانية أو فتح مناقشة عامة، مع الاكتفاء بإدراج المواقف في محضر الجلسة وإقرار تعديلات محدودة على بعض النصوص.
طلب اعتماد مسطرة المصادقة المختصرة المنصوص عليها في المادة 206
كما أعلن رئيس مجلس النواب، عند الشروع في التصويت على مشروع القانون رقم 46.26 المتعلق بالنظام الإحصائي الوطني، ومشروع القانون رقم 47.26 الخاص بالمندوبية السامية للتخطيط، اعتماد مسطرة المصادقة المختصرة المنصوص عليها في المادة 206 من النظام الداخلي، وذلك عقب توصله بمراسلة من رئيس الحكومة تدعو إلى تسريع المصادقة على المشروعين بعد إحالتهما من مجلس الحكومة.
جدير بالذكر، أن المادة 206 من النظام الداخلي لمجلس النواب تشير إلى إمكانية طلب اعتماد أسلوب المصادقة المختصر من طرف رئيس المجلس أو الحكومة أو رئيس اللجنة المختصة أو رئيس فريق أو مجموعة نيابية خلال اجتماع ندوة الرؤساء، شريطة أن يتعلق الأمر بنص لم يسبق للجنة المختصة أن ناقشته، أو أن يكون الطلب صادرا عن رئيس اللجنة بعد استشارتها، على أن يعتمد هذا المسار في حال عدم تسجيل أي اعتراض خلال اجتماع ندوة الرؤساء.





