الرئسيةسياسةميديا وإعلام

هيئات مهنية تطالب بتأجيل انتخاب مجلس الصحافة

انتخابات مجلس الصحافة تحت النار..

قبل أن تصل انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى صناديق الاقتراع، وصلت معركتها إلى رئاسة الحكومة.. فقد وجهت خمس هيئات مهنية للصحافيين والناشرين مراسلة إلى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، تطالبه بالتدخل لتأجيل الاقتراع المقرر في 15 شتنبر إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، معتبرة أن شروط تنظيم الاستحقاق المهني لم تستكمل بعد، وأن مواصلة المسار الحالي قد تضع شرعية المجلس المقبل واستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة أمام أسئلة صعبة.

أربع هيئات تضع الحكومة أمام مسؤوليتها

تحمل المراسلة توقيعات النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني،  حيث عبرت الهيئات عن موقفها باعتباره اعتراضا مهنياً على طريقة الإعداد للانتخابات، مطالبة بتحكيم مؤسساتي يعيد الثقة إلى العملية.

لوائح انتخابية تحت المجهر

تضع الهيئات اللوائح الانتخابية في صدارة اعتراضاتها، منتقدة تسرع اللجنة المؤقتة في إعلان المواعيد والإجراءات داخل آجال ضيقة، ومنح خمسة أيام فقط لطلبات إضافة الأسماء، من دون فتح إمكانية واضحة للطعن القانوني في اللوائح نفسها.

وتقول المراسلة إن اللوائح تتضمن أسماء صحفيين فارقوا الحياة، وأسماء أخرى تحيط بها، بحسب الهيئات، تساؤلات بشأن شروط منح البطاقة المهنية، فضلاً عن عشرات الصحفيين الذين لم يتمكنوا من إنجاز بطاقاتهم خلال سنتين، لذلك تطالب بمراجعة اللوائح وتدقيقها، وتسوية وضعية البطاقات الجديدة والمعلقة، قبل تنظيم الاقتراع.

غموض يطال الناشرين وآليات التصويت

ولا يقتصر الاعتراض على الصحفيين، إذ تشير المراسلة إلى أن اللجنة لم توضح بما يكفي معايير وشروط تحديد ناشري الصحف المؤهلين للتصويت، ولا المنظمات المؤهلة للانتداب، كما تنتقد عدم توضيح كيفية إجراء التصويت وآلياته التقنية والتنظيمية والإدارية والعملية.

وتدعو الهيئات إلى تدقيق معايير انتداب الناشرين وشروطه، بما ينسجم مع القانون ومع قرار المحكمة الدستورية، خصوصاً في ما يتعلق باحترام التعددية التمثيلية.

«لم تناقش إلا مع نفسها»

ومن أكثر المواقف حدة في المراسلة تأكيد الهيئات أن اللجنة المؤقتة «لم تناقش إلا مع نفسها»، وأنها لم تستقبل، وفق روايتها، أي منظمة مهنية للاستماع إلى انشغالاتها أو التفاعل مع مخاوفها، لذلك تطالب بتشاور فعلي مع المنظمات المهنية ذات التمثيلية وإشراكها في مختلف مراحل الإعداد والتنفيذ.

التشريعيات تفتح باب المخاوف السياسية

وترى الهيئات أن تنظيم انتخابات المجلس بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات التشريعية سيضع الصحافة أمام استحقاقين في فترة واحدة، بينما ستكون المؤسسات الإعلامية منشغلة بتغطية محطة وطنية حساسة، وتحذر المراسلة من احتمال استغلال الاستحقاق مهنياً وسياسياً أو محاولة التحكم في مساره ونتائجه، معتبرة أن ذلك قد يسيء إلى صورة المغرب الديمقراطية، وهذه المخاوف، كما وردت في المراسلة، تعبر عن موقف الموقعين وليست حكماً قضائياً على وجود تدخل سياسي.

تأجيل لا يعني تعطيل عمل اللجنة المؤقتة

وتقترح الهيئات تأجيل الانتخابات إلى ما بعد التشريعيات، مع استمرار اللجنة المؤقتة في أداء مهامها، من تجديد البطاقة المهنية إلى القرارات التأديبية والتحكيمية، وفي المقابل، تدعو إلى فتح ورش تشاوري مع الفاعلين المعنيين للإعداد الجيد للعملية الانتخابية، ومراجعة اللوائح وتدقيقها، واستكمال البطاقات المهنية، وضبط شروط تمثيلية الناشرين، إلى حين توفر شروط نجاح الاقتراع، بعيداً عن التسرع أو أي سعي للتحكم في مجرياته ونتائجه.

وفي جوهر المراسلة، لا يتعلق الخلاف بموعد 15 شتنبر وحده، بل بشروط ولادة المجلس المقبل: هيئة ناخبة دقيقة، وتمثيلية واضحة للناشرين، وتعددية مضمونة، وآليات اقتراع معلنة، وحوار مهني حقيقي، لذلك تضع الهيئات رئيس الحكومة أمام مطلب تعتبره تصحيحاً للمسار لا عرقلة له: تأجيل الاستحقاق، واستكمال شروطه، ثم تنظيم انتخابات تحظى بالثقة والقبول.. فالسؤال، بالنسبة إليها، لم يعد فقط متى يُنتخب المجلس، بل بأي قدر من الشرعية والاستقلالية سيمثل الصحافة المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى