الرئسيةسياسة

مدينة المحمدية.. معركة الحسين اليماني الكبرى

من النقابة إلى البرلمان.. معركة تبدأ من ملفات المدينة

وضع الحسين اليماني ملف ترشحه للانتخابات التشريعية بمقر عمالة المحمدية في صباح الاثنين 31 غشت 2026، ليدخل رسميا معركة انتخابية حاملا معه ملفات ظلت لسنوات في صلب حضوره النقابي والسياسي: «سامير»، الشغل، السكن، والقدرة على العيش، إلى جانب سؤال تدبير مدينة فقدت جزءاً من بريقها الصناعي.

يقود اليماني، عضو المجلس الوطني لفيدرالية اليسار الديمقراطي، لائحة تحالف اليسار، برمز «الشمعة والرسالة»، بدائرة تضم المحمدية وبني يخلف والشلالات وعين حرودة وسيدي موسى بنعلي وسيدي موسى المجدوب. ولم يكن اختياره مفاجئاً؛ فقد كلفه مجلس فرع الفيدرالية بالمحمدية، خلال اجتماعه في 26 أبريل، بقيادة اللائحة ورفع المقترح إلى القيادة الحزبية للمصادقة عليه.

«سامير».. حين يتحول المصنع إلى قضية سياسية

يصعب فصل اسم اليماني عن مصفاة «سامير»، فمنذ توقفها عن الإنتاج سنة 2015 ودخولها مسار التصفية القضائية، ظل الرجل أحد أبرز الأصوات المطالبة بإعادة تشغيلها.. فالمصفاة، التي كانت تتوفر على قدرة تكريرية تقارب 10 ملايين طن سنوياً، لم تكن مجرد وحدة صناعية؛ فقد ارتبط بها نسيج من الوظائف والخدمات والأنشطة الاقتصادية.

لذلك تعتبر الفيدرالية أن استمرار إغلاقها يتجاوز مصير شركة إلى قضية تتصل بالسيادة الطاقية والقدرة الشرائية ومستقبل الصناعة الوطنية، محملة الدولة والحكومة مسؤولية سياسية عن تداعيات هذا الوضع على العمال والأسر المرتبطة بالمصفاة.

ويأتي ذلك في بلد بلغ فيه معدل البطالة 13.3% وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، فيما يبقى خلق فرص العمل، خصوصاً للشباب، أحد أكثر الملفات ضغطاً على الأسر والمجال السياسي.

من المصنع إلى السكن.. الأزمة نفسها بوجه آخر

لكن الفيدرالية ترى أن أزمة المحمدية لا تقف عند أبواب المصانع، فملف السكن أصبح بدوره عنواناً للاحتقان، بعدما انتقدت ما تصفه بمقاربة «لا اجتماعية» في عمليات الهدم، معتبرة أن نقل الأسر دون بدائل فورية ولائقة يحولها إلى «مهجرين داخل مدينتهم».

وتطرح هنا مفارقة صعبة التجاهل: أسر تبحث عن مأوى، وشقق جاهزة ومغلقة، بينها شقق «سامير» وحي «النصر»، وتقول الفيدرالية إن بالإمكان استغلالها لإيواء المتضررين، خصوصاً مع تزامن الأزمة مع الدخول المدرسي.

من السكن إلى تدبير المدينة

ومن هذه الملفات الاجتماعية يصل اليسار إلى تدبير المجلس الجماعي، فقد وصفت الفيدرالية الوضع بـ«الإفلاس التدبيري» و«العطالة المؤسساتية»، وانتقدت الغياب الممنهج لرئيس المجلس هشام آيت منا وتجميد مقررات سابقة، كما اتهمت الأغلبية بمحاولة تقديم أوراش البنية التحتية المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم كواجهة تغطي، حسب تقديرها، على اختلالات تنموية أعمق.

كما وضعت الفيدرالية العمال في قلب معركتها، معلنة دعمها لشغيلة فندق «أفانتي» وعمال «سامير» وباقي المتضررين من إغلاق الوحدات الإنتاجية، داعية إلى إنقاذ النسيج الصناعي وإعادة تشغيل المقاولات المتعثرة، ومنها «الكتبية»، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشأن هدر فرص التنمية وتفويت العقارات.

الصندوق أمام اختبار الغضب

بقلم: الحسين اليماني رئيس النقابة الوطنية لصناعة البترول والغاز

هكذا يدخل اليماني الانتخابات حاملاً أكثر من ترشيح: يحمل محاولة لتحويل ملفات الصناعة والشغل والسكن وتدبير المدينة إلى مشروع تمثيل سياسي.

لكن السياسة لا تُحسم بالاحتجاج وحده، ففي 23 شتنبر، سيكون على اليسار أن يثبت أن الغضب الذي يسمعه في الشارع يمكن أن يعبر أيضاً إلى صناديق الاقتراع.

“فهل يستطيع الرجل الذي ظل يرفع صوته أمام بوابة «سامير» أن يحمل هذه المرة صوت المحمدية إلى قبة البرلمان؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى