الرئسيةحول العالم

نداء عاجل لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين من الإعدام

بن غفير يلوّح بالإعدام..

لم يعد القلق بشأن مصير الأسرى والمحتجزين الفلسطينيين، وفق “مجموعة العمل القانونية العربية لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة”، مرتبطا فقط بظروف الاحتجاز، بل بما تعتبره المجموعة مسارا قد يقود إلى تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.

وفي هذا السياق، وجهت مجموعة نداء إلى الرأي العام الدولي والضمير الإنساني، مطالبة بتحرك عاجل لمنع أي إجراء يمكن أن ينتهي بإعدام أسرى فلسطينيين أو تعريضهم للتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة.

من التشريع إلى التهيئة للتنفيذ

يربط النداء، الصادر في 31 غشت 2026 والموقع من منسق المجموعة خالد السفياني، هذه المخاوف بإقرار الكنيست عقوبة الإعدام شنقاً بحق الفلسطينيين الأسرى والمحتجزين، معتبرا أن ذلك فتح الباب أمام مرحلة جديدة في التعامل مع ملف الأسرى.

هذا ويركز النداء على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إتمار بن غفير، مستحضراً تصريحات نسبت إليه دعا فيها إلى قتل ما بين 30 و40 فلسطينياً يومياً، معتبراً أن هذه التصريحات تشكل تحريضاً علنياً على ارتكاب جريمة إبادة جماعية.

ولا يقف النداء عند التصريحات، إذ يتحدث عن تهيئة مرافق مخصصة لتجميع المحكوم عليهم بالإعدام، ويرى فيها خطوة تستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً، خشية أن تتحول أماكن الاحتجاز إلى فضاءات تمهّد لتنفيذ الأحكام.

الأمم المتحدة أمام مسؤولية مباشرة

وتوجه المجموعة رسالتها إلى المجتمع الدولي بمؤسساته السياسية والحقوقية والإنسانية، مطالبة الأمم المتحدة وأمينها العام، والصليب الأحمر الدولي، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بالإعدام والاحتجاز التعسفي والتعذيب، بالتدخل لضمان سلامة الأسرى ومراقبة أوضاعهم.

كما تطالب بتمكين الهيئات الدولية المستقلة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز دون قيود، والتحقق من ظروف الأسرى والمحتجزين ومدى احترام حقوقهم الأساسية والضمانات القانونية المقررة لهم.

واشنطن في مرمى الانتقاد

ويمتد النداء إلى الولايات المتحدة، التي تتهمها المجموعة، إلى جانب الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بتوفير الدعم لإسرائيل في مواجهة إجراءات المساءلة الدولية.

وتنتقد المجموعة كذلك العقوبات الأمريكية التي استهدفت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية والمدعي العام وعدداً من قضاتها، معتبرة أن هذه الخطوات تصب في اتجاه إضعاف قدرة القضاء الدولي على متابعة الجرائم ومساءلة المسؤولين عنها، كما تشير إلى ما تعتبره حماية لنتنياهو وغالانت من تداعيات قرارات الجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية.

ثمانية مطالب.. من الحماية إلى التحقيق

ولا تكتفي المجموعة بالتحذير، بل تضع أمام المنتظم الدولي ثمانية مطالب عملية، وتدعو أولاً إلى موقف واضح وحازم ضد أي إجراء يهدد حياة الأسرى أو يمس حقوقهم الأساسية، والتصدي لإنشاء مرافق قد تخصص لتجميعهم تمهيداً لتنفيذ أحكام الإعدام.

كما تطالب بضمان سلامتهم وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، والسماح للهيئات الدولية المستقلة بالدخول الفوري وغير المشروط إلى أماكن الاحتجاز، إلى جانب رفع القيود عن زيارات المحامين وتمكينهم من الاطمئنان على موكليهم، وضمان حق الأسرى في زيارة عائلاتهم.

وتدعو المجموعة، في الوقت نفسه، إلى فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف حول أوضاع الأسرى والانتهاكات المرتبطة بملفاتهم، ومساءلة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي، كما تحث المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في ما تصفه بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الأسرى الفلسطينيين، استناداً إلى المادتين 7 و8 من نظام روما الأساسي.

حماية الأسرى كاختبار للقانون الدولي

وتختم مجموعة العمل القانونية العربية ندائها بالتأكيد على أن الحق في الحياة للأسرى الفلسطينيين، في نظرها، ليس ملفاً قابلاً للمساومة السياسية، وأن حماية حياتهم وصون كرامتهم التزام إنساني وقانوني ينبغي احترامه دون تمييز.

كما تطالب بالإسراع في التحقيق مع بن غفير وشركائه ومتابعتهم ومحاكمتهم، وبمواصلة العمل لتنفيذ القرارات المتخذة ضد نتنياهو وغالانت.

وبينما يضع النداء هذه المطالب أمام المؤسسات الدولية، يبقى جوهر رسالته محدداً: “منع انتقال عقوبة الإعدام من إطار التشريع والتهديد إلى مرحلة التنفيذ، وضمان أن تظل حياة الأسرى وحقوقهم تحت رقابة القانون الدولي، لا رهينة لقرارات القوة والسياسة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى