
لم تعد تداعيات أزمة الهجرة التي هزت سبتة أواخر يوليوز شأنا إسبانيا صرفا، بعدما قرر الاتحاد الأوروبي النزول ميدانيا إلى المدينة لتقييم الوضع والبحث في تعزيز حضوره على واحدة من أكثر النقاط حساسية في حدوده الخارجية.
وتستعد بروكسل لإيفاد بعثة تقنية إلى سبتة الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي خلفها الدخول الجماعي لأكثر من 72 ألف شخص من المغرب إلى المدينة، وتفتح الباب أمام حضور أوروبي أكبر في تدبير الحدود والهجرة واللجوء.
أوروبا تدخل على الخط
وبحسب صحيفة «إل فارو دي سبتة» الإسبانية، فإن خبراء أوروبيين سيصلون إلى المدينة لمعاينة الوضع على الأرض وتحديد الاحتياجات التي أفرزتها الأزمة، خصوصا على مستوى تدبير المهاجرين ومراقبة الحدود.
وجاء القرار عقب اتصال بين وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا والمفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر، في مؤشر على انتقال الملف من دائرة التدبير الإسباني إلى مستوى أوروبي أوسع.
ثلاث وكالات تحت المجهر
وتبحث مدريد وبروكسل إمكانية تعزيز حضور ثلاث وكالات أوروبية رئيسية في سبتة، هي «فرونتكس» لحرس الحدود والسواحل، و**«يوروبول»** للتعاون الأمني، ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
ولا تبدو هذه الخطوة تقنية فقط، إذ تحمل في خلفيتها رغبة إسبانية في تحويل الدعم الأوروبي من تدخل ظرفي إلى حضور مستمر على حدود سبتة.
32 مليون يورو على الطاولة
وفي موازاة التحرك الميداني، تواصل المفوضية الأوروبية دراسة طلب إسباني للحصول على تمويل طارئ يناهز 32 مليون يورو، موزعا على 14 إجراء ذا أولوية.
وتتضمن الخطة دعم عمليات فرز المهاجرين، وتسريع معالجة ملفات الموجودين في وضعية غير نظامية، والاستعانة بموظفين أوروبيين في المقابلات والترجمة.
لكن القرار النهائي لم يصدر بعد، إذ ما تزال بروكسل تطالب مدريد بتوضيحات حول آليات تنفيذ الدعم المالي وطريقة نشر العناصر والموظفين الأوروبيين.
من الاستقبال إلى الإعادة
وتتجاوز الحسابات الأوروبية مسألة استقبال المهاجرين وتدبير ملفات اللجوء، لتصل إلى مرحلة الإعادة.
فالاتحاد الأوروبي يبحث، وفق المصدر ذاته، الخطوات المقبلة لإعادة الأشخاص الذين لا يستوفون شروط الحصول على الحماية الدولية، في ملف مرشح لأن يشكل أحد أكثر جوانب الأزمة حساسية.
سانشيز يريد «فرونتكس» بشكل دائم
وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد أعلن أمام مجلس النواب أن مدريد ستطلب إقامة حضور دائم لـ«فرونتكس» في ميناء سبتة والمنطقة المعروفة بـ«الإسبغون».
وبذلك، لا تبدو البعثة المرتقبة مجرد مهمة لتقييم آثار أزمة انتهت، بقدر ما قد تكون تمهيدا لإعادة ترتيب طريقة إدارة الحدود في سبتة، مع انتقال المدينة تدريجيا من كونها نقطة حدودية إسبانية إلى فضاء يحضر فيه الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر.
سبتة.. اختبار جديد للمغرب وأوروبا
وتضع هذه التحركات سبتة مجددا في قلب معادلة الهجرة والأمن والحدود بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد الأزمة غير المسبوقة التي شهدتها المدينة خلال يوليوز.
فإذا تحولت الزيارة التقنية إلى وجود أوروبي دائم، فإن تداعيات أزمة الهجرة لن تتوقف عند معالجة آثار الدخول الجماعي، بل قد تفضي إلى تغيير طويل الأمد في طبيعة الحضور الأوروبي على حدود سبتة.





