الرئسيةسياسة

بنعبد الله يربط دخول الحكومة المقبلة بشروط

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تتجه الأنظار إلى ملامح التحالفات التي قد تفرزها نتائج الاقتراع، وسط تصاعد النقاش حول طبيعة الحكومة المقبلة وتركيبتها والبرامج التي ستؤطر عملها.

وفي هذا السياق، اختار حزب التقدم والاشتراكية أن يربط أي مشاركة محتملة له في الحكومة بمدى قدرتها على الاستجابة لجملة من الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، رافضا أن تتحول التحالفات إلى مجرد ترتيبات لتوزيع المناصب.

وقال الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، إن مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة تظل ممكنة، لكن على أساس برنامج واضح والتزامات سياسية محددة، وليس انطلاقا من حسابات تتعلق بالحقائب الوزارية أو المواقع الحكومية.

الحريات وحقوق المواطنين في صدارة الشروط

وخلال استضافته في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، شدد بنعبد الله على أن احترام الحريات وحقوق المواطنين ينبغي أن يشكل أحد المرتكزات الأساسية لأي حكومة مقبلة، داعياً في السياق ذاته إلى الإفراج عن الشباب المعتقلين على خلفية احتجاجات «جيل زد».

كما وضع الأمين العام لحزب «الكتاب» مواجهة تضارب المصالح والاقتصاد الريعي والرشوة، إلى جانب ما وصفه بـ«التفاهمات غير المشروعة» والإثراء غير المشروع، ضمن الملفات التي يرى أن الحكومة المقبلة مطالبة بمعالجتها.

وبحسب بنعبد الله، فإن محاربة هذه الممارسات لا ينبغي أن تظل مجرد شعارات انتخابية، بل يتعين أن تتحول إلى اختيارات سياسية واضحة ضمن البرنامج الحكومي.

«اقتصاد سيادي» وتصنيع بنسبة 20 في المائة

اقتصادياً، يدافع حزب التقدم والاشتراكية عن تغيير في النموذج المعتمد، من خلال الانتقال نحو ما يسميه بنعبد الله «اقتصاداً سيادياً»، مع رفع حصة التصنيع في الاقتصاد الوطني إلى 20 في المائة، مقابل نحو 15 في المائة حالياً.

ولم يحصر الأمين العام للحزب تصوراته في الجانب الاقتصادي، بل شدد أيضاً على ضرورة الحفاظ على المدرسة والمستشفى العموميين وتعزيز مكانتهما باعتبارهما من ركائز الخدمة العمومية وضمان تكافؤ الفرص.

ويرى بنعبد الله أن هذه الاختيارات يمكن أن تشكل أرضية للتفاوض بشأن التحالفات الحكومية، موضحاً أن التوافق بين الأحزاب لا يفترض بالضرورة التطابق في جميع المواقف والتصورات، وإنما الوصول إلى برنامج مشترك يمكن أن يشكل أساساً للعمل الحكومي.

انتقادات حادة لـ«الميركاتو» الانتخابي

وفي حديثه عن الاستحقاقات التشريعية، دافع بنعبد الله عن طريقة حزبه في اختيار المرشحين، مؤكداً اعتماد «منهجية دقيقة» في انتقاء وكلاء اللوائح المحلية.

وأشار إلى ترشيح تسع نساء على رأس اللوائح المحلية، معتبراً أن هذه الخطوة تجعل الحزب، وفق تقديره، في مقدمة الأحزاب من حيث عدد النساء المتصدرات للوائح، إلى جانب الدفع بوجوه شابة تقل أعمارها عن 35 عاماً، من بينهم كفاءات تخوض غمار الانتخابات للمرة الأولى.

وفي المقابل، وجه الأمين العام انتقادات قوية إلى ما وصفه بدينامية الاستقطابات التي تعرفها الساحة السياسية خلال الفترة الانتخابية، وخاصة داخل أحزاب الأغلبية.

ووصف ما يجري بأنه «مسخ سياسي» يقدم، بحسب تعبيره، «أبشع صورة عن الممارسة السياسية»، محذراً من انعكاسات هذه الممارسات على صورة الأحزاب وثقة المواطنين في العمل السياسي.

خمسة مرشحين فقط من الوافدين الجدد

وحاول بنعبد الله أيضاً التقليل من أهمية التحاق مرشحين من أحزاب أخرى بالتقدم والاشتراكية، موضحاً أن عددهم، حسب معطياته، لا يتجاوز خمسة أشخاص من أصل 92 مرشحاً في الدوائر المحلية.

وأوضح أن بعض هؤلاء سبق لهم الانتماء إلى الحزب قبل الانتقال إلى تجارب سياسية أخرى، قبل أن يعودوا مجدداً إلى صفوفه، معتبراً أن عودتهم تعكس، في نظره، جاذبية الخط السياسي الذي يتبناه الحزب.

كما تحدث عن التحاق شخصيات من داخل القوى التقدمية بالحزب، مستشهداً بعبد الهادي خيرات، الذي قال إنه اختار الالتحاق بالتقدم والاشتراكية بعد خلافات مع قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبالنظر إلى ما اعتبره وضوحاً في التوجه اليساري للحزب.

رهانه على الحفاظ على موقع اليسار

ومن خلال هذه المواقف، يسعى حزب التقدم والاشتراكية إلى تقديم نفسه، في الاستحقاقات المقبلة، باعتباره قوة يسارية تتمسك ببرنامج سياسي واجتماعي واضح، في مواجهة ما يصفه بنعبد الله بالممارسات الانتخابية التي تفرغ العمل الحزبي من مضمونه.

وبين شروط المشاركة الحكومية وانتقادات التحالفات الانتخابية، يبدو أن الحزب يريد تحويل موقعه في المشهد السياسي المقبل من مجرد البحث عن حضور داخل الحكومة إلى التفاوض حول برنامج وتوجهات يعتبرها أساسية، واضعاً بذلك طبيعة المرحلة المقبلة ونتائج الانتخابات في قلب معادلة تشكيل التحالفات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى