
لم يحاول إدريس لشكر تقديم قراءة نهائية لحصيلة الحزب مباشرة بعد الإعلان عن النتائج، مكتفياً بالتأكيد على أن الأرقام المسجلة تمثل تراجعاً مقارنة بالاستحقاق السابق.
وقال لشكر، في تصريح للصحافة عقب الإعلان عن النتائج، إن قيادة الحزب ستجتمع من أجل دراسة الحصيلة وتقييمها، وربط ذلك بما ستشهده الأيام المقبلة من تطورات سياسية. كما نقلت عنه تصريحات أخرى أنه تفاجأ بمخرجات الانتخابات، معتبراً أنها تعكس تحولات في الخريطة الحزبية.
بهذا المعنى، اختار الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي عدم استباق النقاش الداخلي، وترك مسألة تحديد موقع الحزب في المرحلة المقبلة للمؤسسات الحزبية، بدل إصدار موقف سياسي فوري على ضوء النتائج الأولية.
من 35 إلى 26 مقعداً.. تراجع رقمي واضح
الرقم الأكثر دلالة في حصيلة الاتحاد الاشتراكي هو الانتقال من 35 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 26 مقعداً في النتائج المؤقتة الحالية، أي فقدان تسعة مقاعد مقارنة بالاستحقاق السابق.
ولا تتوقف دلالة هذا التراجع عند الفارق العددي وحده، إذ إن ترتيب الحزب نفسه تغير داخل الخريطة البرلمانية الجديدة، بعدما حل سادساً، في وقت عرفت فيه مراتب الأحزاب الأخرى بدورها تحولات كبيرة.
ويبقى هذا الترتيب مؤقتاً في انتظار استكمال المساطر القانونية والإعلان عن النتائج النهائية.
السؤال الأصعب يبدأ بعد إعلان النتائج
بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي، لا يبدو أن اجتماع القيادة المقبل سيكون مجرد محطة لتجميع الأرقام الانتخابية، بل سيكون مناسبة لقراءة أسباب التراجع وتقييم الحصيلة السياسية والتنظيمية للحزب خلال المرحلة السابقة.
فبعد انتهاء الحملة وإغلاق صناديق الاقتراع، ينتقل النقاش من سؤال عدد المقاعد إلى أسئلة أوسع: كيف يقرأ الحزب هذا التراجع؟ وما الذي يعنيه بالنسبة إلى موقعه داخل المعارضة أو الأغلبية؟ وكيف سيتعامل مع الخريطة البرلمانية الجديدة؟ وما هي الأولويات التي ستحدد خطه السياسي في المرحلة المقبلة؟
الاتحاد الاشتراكي أمام خريطة برلمانية جديدة
أفرزت النتائج المؤقتة خريطة يتصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم الاستقلال بـ65، والعدالة والتنمية بـ54، والحركة الشعبية بـ29، فالـاتحاد الاشتراكي بـ26 مقعداً، ثم التقدم والاشتراكية بـ19 والاتحاد الدستوري بـ17.
وفي ظل هذه الخريطة، يصبح قرار الاتحاد الاشتراكي بشأن موقعه السياسي المقبل مرتبطاً ليس فقط بحصيلته الخاصة، وإنما أيضاً بالتوازنات التي ستتشكل حول الأغلبية والمعارضة، وبالمشاورات التي ستنطلق بعد استكمال المسار الانتخابي.
لذلك، فإن عبارة لشكر عن اجتماع المؤسسات الحزبية لا تبدو مجرد إعلان عن موعد تنظيمي، بقدر ما تحيل إلى مرحلة تقييم سياسي ستحدد كيف سيقرأ الاتحاد الاشتراكي واحدة من أكثر نتائجه البرلمانية دلالة في السنوات الأخيرة، وكيف سيترجم هذه القراءة إلى موقف وخيارات في المرحلة المقبلة.





