
سموتريتش يدعو لإلغاء أوسلو وحرب شاملة على الضفة
لم يعد خطاب بتسلئيل سموتريتش يقتصر على الدعوة إلى عملية عسكرية في الضفة الغربية، بل يتجه نحو تصور أوسع يعيد تعريف الفلسطيني نفسه باعتباره هدفا أمنيا دائما، سواء كان في غزة أو الضفة أو داخل إسرائيل.
ففي أحدث تصريحاته، دعا وزير المالية الإسرائيلي إلى شن حرب واسعة في الضفة، قائلاً إن على إسرائيل أن تفعل هناك ما فعلته في غزة، وصولاً إلى تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع السلاح من المدن والبلدات الفلسطينية.
بهذا المعنى، يبدو أن المثلث الذي حكمت به إسرائيل جزءاً من علاقتها بالفلسطينيين يجري قلبه: غزة تتحول إلى نموذج، والضفة إلى الساحة التالية، والفلسطيني إلى عنوان أمني قابل للتعميم.
غزة لم تعد استثناء… بل نموذجا
سموتريتش لا يقدم حرب الضفة باعتبارها عملية منفصلة، بل يستحضر صراحة ما جرى في غزة كنموذج ينبغي تكراره.
وهنا تكمن خطورة التحول في خطابه: الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بالقوة، عبر الحرب ونزع السلاح وتفكيك المؤسسات الفلسطينية.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تشير فيه الأمم المتحدة إلى تدهور متسارع في الضفة، مع تصاعد عنف المستوطنين وتوسع الاستيطان والتهجير والقيود المفروضة على الفلسطينيين.
الهدف ليس السلاح وحده
في خطاب سموتريتش، لا تقف المسألة عند جمع السلاح. فقد سبق أن دعا إلى اعتبار اتفاقات أوسلو لاغية، وشكك في التقسيم بين مناطق «أ» و«ب» و«ج»، وطالب بتفكيك السلطة الفلسطينية.
وهذا يضع السلطة الفلسطينية نفسها في دائرة الاستهداف، بما يجعل الحرب المقترحة أداة لإعادة صياغة البنية السياسية والأمنية للضفة، وليس مجرد حملة عسكرية ضد مجموعات مسلحة.
ويتقاطع ذلك مع خطوات إسرائيلية متسارعة على الأرض، بينها توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي، بما دفع منظمات حقوقية إلى الحديث عن مسار أوسع لتفكيك شروط الحياة الفلسطينية في الضفة.
التجْيير المحموم للفلسطيني
الأكثر دلالة في هذا المسار هو السعي المحموم إلى تجيير الفلسطيني وتحويله، أينما وجد، إلى قضية أمنية إسرائيلية.
في الضفة، يصبح الفلسطيني عنواناً لـ«نزع السلاح». وفي غزة، يصبح استمرار الحرب ذريعة لإعادة إنتاج نموذج عسكري. أما فلسطينيو الداخل، فيُعاد إدخالهم في المعادلة من بوابة السلاح والجريمة والأمن القومي.
وهكذا تتسع الدائرة تدريجياً: لا يعود الفلسطيني يُنظر إليه بوصفه طرفاً سياسياً له حقوق وطنية، وإنما باعتباره مشكلة أمنية ينبغي ضبطها أو تفكيك المجال الذي يعيش فيه.
قلب المثلث
هنا تحديداً يمكن قراءة خطاب سموتريتش من خلال قلب المثلث:
غزة → الضفة → فلسطينيو الداخل.
ثلاث ساحات مختلفة، لكن يجري وضعها داخل منطق أمني واحد.
وفي الطرف الآخر من المثلث، يجري إضعاف البنية السياسية الفلسطينية عبر استهداف السلطة، فيما يتواصل على الأرض الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير.
وقد حذرت الأمم المتحدة من أن الضفة تشهد تدهورا متسارعا في ظروف الفلسطينيين، فيما قالت منظمة «بتسيلم» إن ما يجري يمثل مشروعا منظما لتفكيك شروط الحياة الفلسطينية هناك.
من السيطرة إلى إعادة تشكيل الفلسطيني
لذلك، فإن السؤال الذي تفرضه تصريحات سموتريتش لا يتعلق فقط بما إذا كانت إسرائيل ستشن حرباً واسعة على الضفة.
السؤال الأعمق هو: هل يجري الانتقال من استهداف الفصائل الفلسطينية إلى استهداف المجال الفلسطيني نفسه؟
فحين تجتمع الدعوة إلى حرب على الضفة، وتفكيك السلطة، وتوسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتشديد المقاربة الأمنية تجاه فلسطينيي الداخل، فإن الصورة تتجاوز عملية عسكرية منفردة.
إنها، وفق منتقدي هذه السياسات، محاولة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بحيث يصبح الفلسطيني نفسه هو «المشكلة» التي ينبغي حلها، بدلا من أن تكون قضية الاحتلال والسيادة والحقوق الوطنية هي جوهر الصراع.





