الرئسيةسياسة

المنصوري تتواصل مع الأحزاب لتشكيل الحكومة

لم تنتظر فاطمة الزهراء المنصوري طويلا بعد تعيينها رئيسة للحكومة من أجل الدخول إلى صلب المهمة الجديدة. فبعد اجتماع المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مساء الثلاثاء، عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس، بدأ الحزب ترتيب أولى خطوات المشاورات الرامية إلى تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.

وكشفت مصادر من داخل الحزب لـ«دابا بريس» أن الأصالة والمعاصرة يتعامل مع قرار بعض الأحزاب الاصطفاف في المعارضة باعتباره اختياراً سياسياً ينبغي احترامه، في وقت تستعد فيه المنصوري لفتح قنوات الحوار مع مختلف المكونات السياسية، بما فيها تلك التي حسمت مسبقاً موقعها خارج الأغلبية.

وخلال اجتماعه، كلف المكتب السياسي للحزب المنصوري بمباشرة الاتصالات مع الأحزاب السياسية، في خطوة تضعها منذ الساعات الأولى أمام اختبار تشكيل أغلبية قادرة على حمل الحكومة الجديدة وبرنامجها السياسي.

المنصوري: حكومة في مستوى الانتظارات

وفي أول تصريح لها عقب تعيينها، أكدت المنصوري أنها ستعمل على اقتراح «حكومة تكون في مستوى انتظارات جلالة الملك وجميع المواطنات والمواطنين»، معتبرة أن المرحلة المقبلة تفرض استحضار حجم الانتظارات المطروحة، خصوصاً لدى فئة الشباب.

وقالت المنصوري إن استقبالها من طرف الملك شكل مناسبة لتلقي التوجيهات المتعلقة بتدبير المرحلة المقبلة، ووصفت تعيينها بأنه لحظة تاريخية باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة.

وربطت المنصوري هذه المسؤولية برسالة موجهة إلى النساء المغربيات، داعية إلى العمل داخل مجتمع «منسجم بجميع قواه الحية»، ومؤكدة أن الحكومة المقبلة مطالبة بتقديم حلول «حقيقية وواقعية».

أغلبية تتشكل ومعارضة تتقدم

لكن المشاورات الحكومية لا تنطلق من أرضية سياسية فارغة. فبعض الأحزاب اختارت منذ الآن موقع المعارضة، وفي مقدمتها العدالة والتنمية، بينما تتجه مكونات من اليسار إلى التموضع في الموقع نفسه.

وهذا المعطى يضيّق، عملياً، هامش المناورة أمام المنصوري في بناء الأغلبية، لكنه في المقابل يجعل النقاش حول تركيبة الحكومة مرتبطاً بشكل مباشر بخريطة البرلمان الجديدة: من سيدخل الحكومة؟ ومن سيبقى خارجها؟ وما طبيعة المعارضة التي ستتشكل في مواجهتها؟

المسألة، بذلك، لا تختزل في توزيع الحقائب أو جمع عدد كافٍ من المقاعد لتأمين الأغلبية، بل تتجاوز ذلك إلى تحديد طبيعة التوازن السياسي داخل الولاية الجديدة.

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التعيين

فالمنصوري تدخل المشاورات وهي تحمل مسؤولية مزدوجة: بناء تحالف حكومي منسجم، وتقديم برنامج قادر على الاستجابة لانتظارات اجتماعية وسياسية متزايدة.

ومن هنا يبدأ «قلب المثلث»: الحكومة من جهة، والبرلمان من جهة ثانية، والانتظارات السياسية والاجتماعية من جهة ثالثة.

وبين هذه الأضلاع الثلاثة ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة؛ إذ لن يكون السؤال فقط حول الأحزاب التي ستجلس إلى جانب المنصوري في الحكومة، وإنما أيضا حول ما إذا كانت الأغلبية الجديدة ستنتج حكومة تملك فعلاً هامش المبادرة والقرار، أم ستعيد إنتاج العلاقة نفسها بين المسؤولية الحكومية والسلطة والبرلمان التي طبعت مراحل سابقة.

المشاورات بدأت، لكن الاختبار السياسي الحقيقي لن يبدأ عند إعلان أسماء الوزراء، بل عندما تتحول الحكومة من تركيبة حزبية إلى سلطة تنفيذية مطالبة بالإنجاز والمساءلة أمام البرلمان والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى