الرئسيةسياسة

الملك يعين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة

عيّن الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.

ويأتي هذا التعيين عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، والتي تصدر خلالها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً من أصل 395 مقعداً بمجلس النواب. وبموجب الفصل 47 من الدستور، يتم تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.

ويضع التعيين المنصوري أمام مسؤولية سياسية وتنفيذية ثقيلة، خصوصاً أن الحزب المتصدر للانتخابات لا يتوفر على أغلبية مطلقة، ما يجعل تشكيل أغلبية حكومية جديدة رهيناً بمفاوضات التحالفات وتوزيع المسؤوليات داخل الحكومة المقبلة.

من قيادة الحزب إلى رئاسة الحكومة

وكان اسم فاطمة الزهراء المنصوري قد برز بقوة منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات، باعتبارها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب أسماء أخرى كانت مطروحة لتولي رئاسة الحكومة.

وكانت المنصوري قد أكدت، عقب تصدر حزبها للانتخابات، أن قرار تعيين رئيس الحكومة يعود إلى الملك، معتبرة أن تحمل هذه المسؤولية سيكون شرفاً لها إذا وقع عليها الاختيار. كما شددت على أن حزبها منفتح على التشاور مع مختلف الأحزاب بشأن تشكيل الأغلبية.

ويأتي تعيينها بعد تجربة حكومية قادها عزيز أخنوش، وفي سياق انتخابي اتسم بانخفاض نسبة المشاركة إلى نحو 38 في المائة، وفق النتائج المعلنة، وهو معطى يضع الحكومة الجديدة أمام تحدي استعادة الثقة وتعزيز المشاركة السياسية، إلى جانب الملفات الاجتماعية والاقتصادية الثقيلة.

حكومة جديدة أمام اختبارات كبيرة

لن يكون التحدي الأساسي أمام المنصوري مرتبطاً فقط بتشكيل الحكومة، بل بقدرتها على تحويل نتائج الانتخابات إلى برنامج حكومي قابل للتنفيذ، خصوصاً في ملفات التشغيل، الصحة، التعليم، القدرة الشرائية، والسكن، فضلاً عن تدبير الاستثمارات الكبرى المرتبطة باستعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030.

كما أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بتحقيق توازن بين مواصلة المشاريع الكبرى والاستجابة للمطالب الاجتماعية المتزايدة، في ظل انتظارات واسعة من فئات الشباب والطبقة المتوسطة والمناطق التي تعتبر أن التنمية لم تصل إليها بالوتيرة نفسها.

سابقة تاريخية.. ومسؤولية لا تختزل في الرمزية

يشكل وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة حدثاً غير مسبوق في تاريخ المملكة، لكنه في الوقت نفسه يضع المنصوري أمام اختبار يتجاوز رمزية التعيين.

فالرهان الحقيقي سيكون في الأداء الحكومي، وفي القدرة على اتخاذ قرارات واضحة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وإعطاء أجوبة عملية عن الملفات التي شكلت محور النقاش السياسي والاجتماعي خلال السنوات الأخيرة.

وبذلك تدخل المملكة مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأول تعيين أول امرأة على رأس الحكومة، بينما يبقى الحكم على التجربة المقبلة مرتبطاً بما ستنتجه من سياسات وقرارات ونتائج ملموسة بالنسبة للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى