
أعلن المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عقد لقاء مع وفد من جبهة البوليساريو الانفصالية، في خطوة تأتي في خضم حراك دبلوماسي متجدد حول نزاع الصحراء المغربية، وقبل أسابيع من جلسة مجلس الأمن المرتقبة بشأن الملف.
وقال والتز، في منشور على حسابه بمنصة “إكس”، إن سكان مخيمات تندوف انتظروا على مدى خمسة عقود، معتبراً أنهم “يستحقون خيارات حقيقية”، وليس الاستمرار في الانتظار لعقد آخر. وأضاف أن “أساس التوصل إلى حل مطروح على الطاولة”.
وأرفق المسؤول الأمريكي منشوره بصورة من اللقاء، الذي شارك فيه، بحسب مصادر صحراوية، وزير خارجية البوليساريو محمد يسلم بيسط، إلى جانب أعضاء من وفد وصفته المصادر بالرفيع المستوى.
ويأتي الاجتماع في سياق التحضير لمناقشة مجلس الأمن لملف الصحراء، والمقرر أن تكون ضمن أجندة المجلس في 31 أكتوبر الجاري، بما يجعل اللقاء مؤشراً جديداً على استمرار الانخراط الأمريكي في البحث عن مخرج للنزاع.
وكان بيسط قد وصل إلى نيويورك خلال الأيام الماضية للمشاركة في تحركات دبلوماسية موازية لأعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث عقد، وفق وكالة الأنباء الصحراوية “واص”، عدداً من اللقاءات الثنائية.
حراك أمريكي متواصل
ولا يأتي لقاء والتز مع وفد البوليساريو بمعزل عن التحركات الأمريكية الأخيرة بشأن الصحراء. ففي فبراير الماضي، احتضنت مدريد لقاء جمع ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، بمشاركة والتز ومستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، وبرئاسة المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا.
وشكل ذلك الاجتماع محطة لافتة، باعتباره أول لقاء يجمع الأطراف الأربعة بشكل مباشر منذ سنة 2019، في إطار مساعٍ لإعادة تحريك المسار السياسي المتعثر.
ويتحرك هذا المسار في ظل قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي أعاد التأكيد على مخطط الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية كإطار للحل.
في المقابل لازالت، البوليساريو تتمسك بمطلب تقرير المصير، بينما تؤكد الجزائر دعمها لحل سياسي يستند، بحسب موقفها المعلن، إلى قرارات الأمم المتحدة وما تعتبره حقا في تقرير المصير.
مخيمات تندوف في قلب النقاش
ويعيد تصريح والتز بشأن سكان مخيمات تندوف ملف اللاجئين إلى واجهة النقاش السياسي والدبلوماسي، خصوصاً مع استمرار الجدل حول أعدادهم وظروف إقامتهم.
وتشير تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وجود نحو 173 ألفاً و600 لاجئ في مخيمات تندوف، مع التأكيد على أن هذا الرقم مخصص لأغراض التخطيط الإنساني ولا يستند إلى عملية إحصاء شاملة، في ظل استمرار الخلاف بشأن العدد الفعلي لسكان المخيمات.
ويأتي اللقاء الأمريكي ــ البوليساريو في لحظة تتجه فيها الأنظار إلى مجلس الأمن، وسط تحركات دبلوماسية متسارعة قد تعيد ترتيب مسار المفاوضات حول واحد من أقدم النزاعات المفتوحة في المنطقة.





