الرئسيةسياسة

بعض النواب يتحايلون.. معركة الشهادات الطبية لإنقاذ المستقبل الانتخابي

تحرير: جيهان مشكور

في مشهد يفضح هشاشة المنظومة القانونية أمام الطموحات الانتخابية، بدأ عدد من النواب في التحايل على القوانين الانتخابية الجديدة قبل أن تدخل حيز التنفيذ.. حيث لجأ النواب إلى الإدلاء بشهادات طبية لتأجيل جلسات محاكماتهم المتعلقة بملفات الفساد المالي وجرائم الأموال، في محاولة واضحة لتأجيل صدور الأحكام قبل الانتخابات التشريعية المقبلة.

 


تكشف هذه الخطوة حجم الرغبة في الحفاظ على التواجد البرلماني مهما كانت التبعات القانونية والأخلاقية.

القانون الجديد: قيد صارم على الترشح

جاء مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، و الذي أحالته الحكومة على البرلمان، ليكسر نمط التلاعب بالعملية الانتخابية، حيث ينص القانون على فقدان الأهلية الانتخابية لكل من صدرت في حقهم أحكام قضائية، حتى وإن كانت ابتدائية، ويستبعد من الترشح أعضاء المجلس الذين صدر بحقهم حكم نهائي بالعزل من المسؤولية الانتدابية أو الذين حُكم عليهم بعقوبة حبس نافذة أو مع إيقاف التنفيذ، بغض النظر عن مدتها.

و تهدف هذه الإجراءات إلى تطهير البرلمان من النفوذ المشبوه وضمان نزاهة العملية الديمقراطية، لكن الواقع يكشف أن بعض النواب يسعون للالتفاف عليها بوسائل غير قانونية.

الفساد والاستراتيجية الانتخابية

تشير تحركات النواب الأخيرة إلى استراتيجية مدروسة لتأجيل الأحكام، وهو ما يسلط الضوء على التداخل بين المال والسياسة والفساد..

فالحديث عن شهادات طبية كوسيلة لتأخير المحاكمات يضع النقاش في صلب الأزمة الاجتماعية والسياسية: كيف يمكن لممثلين عن الشعب أن يحترموا القانون وهم يسعون لتجاوزه؟ وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن البرلمان يعكس صورة الالتزام بالقانون والشفافية، يتحول إلى فضاء للمناورات القانونية لحماية المصالح الفردية.

انعكاسات اقتصادية واجتماعية

لا يقتصر الأمر على الجانب السياسي، بل يمتد إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.. فالفساد المالي وجرائم الأموال التي يُحاكم عليها هؤلاء النواب تؤثر بشكل مباشر على الموارد العمومية، وتقوض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

في ذات السياق، تشير التقارير الرسمية إلى أن حجم الأموال المختلسة أو المهدرة نتيجة هذا النوع من الممارسات قد يصل إلى مئات الملايين، وهو ما ينعكس سلباً على التنمية المحلية والخدمات العامة، ويزيد من فجوة الثقة بين الدولة والمواطن.

المجتمع أمام الواقع

مع اقتراب الانتخابات، يبدو أن المجتمع أمام اختبار مزدوج: احترام القانون ومحاسبة المسؤولين من جهة، وحماية النزاهة الانتخابية من جهة أخرى..

فالتحايل على القوانين الانتخابية لا يعكس مجرد نزعة فردية للتهرب من العقاب، بل يعكس هشاشة آليات الرقابة وصعوبة تطبيق النصوص القانونية على من يملك النفوذ والمال والسلطة.

يشهد المشهد السياسي محاولة واضحة من بعض النواب للتحايل على القانون الانتخابي الجديد عبر استخدام شهادات طبية لتأجيل محاكمات تتعلق بالفساد المالي، بهدف تفادي صدور أحكام قد تسقط أهلية ترشحهم للانتخابات القادمة.

هذا السلوك يكشف تداخلاً خطيراً بين النفوذ السياسي والتهرب القانوني، ويبرز هشاشة آليات الرقابة وضعف قدرة المؤسسات على فرض المساواة أمام القانون.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتعمّق مخاوف المجتمع من أن تتحول القوانين إلى مجرد نصوص غير قابلة للتطبيق حين يتعلق الأمر بأصحاب السلطة، مما يعيد طرح سؤال الثقة في العملية الديمقراطية برمتها.

و في ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الحارق: هل ستتمكن الدولة من فرض القانون على الجميع، أم أن الاستثناءات ستظل القاعدة في المشهد السياسي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى