الرئسيةسياسة

خطبة عن المواطنة والهجرة تطيح بخطيب ببركان

أثار قرار توقيف خطيب مسجد الغفران بمدينة بركان عن أداء مهامه، على خلفية مضامين إحدى خطب الجمعة التي تناولت قضايا المواطنة والهجرة وأحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، نقاشا حول حدود الخطاب الديني داخل المساجد، ومدى ارتباطه بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام.

تطرقت الخطبة لظاهرة هجرة الشباب وأسبابها

وقررت المصالح التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية توقيف سعيد الطاهري، خطيب مسجد الغفران، عن ممارسة مهمة الخطابة، بعدما تناول في إحدى خطبه الأخيرة موضوع المواطنة من زاوية العلاقة المتبادلة بين حقوق المواطن وواجباته، متطرقاً في السياق ذاته إلى ظاهرة هجرة الشباب وأسبابها.

واستهل الخطيب خطبته بالحديث عن مفهوم «الوطن والمواطنة بين الحقوق والواجبات»، موضحاً أن المواطنة لا تقوم فقط على التزامات يؤديها المواطن تجاه الدولة، وإنما تستند أيضا إلى مسؤوليات تقع على عاتق الدولة، من بينها توفير التعليم، وضمان الخدمات الصحية، وتحقيق الأمن والاستقرار، إلى جانب إتاحة فرص الشغل.

اعتبر الخطيب أن معالجة هجرة الشباب لا يمكن أن تقتصر على الدعوة إلى التشبث بالوطن

وتطرق الطاهري إلى ظاهرة هجرة الشباب، معتبرا أن معالجتها لا يمكن أن تقتصر على الدعوة إلى التشبث بالوطن، بل تستوجب معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشباب إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد.

وفي هذا السياق، شدد على أهمية تحسين الخدمات العمومية، خصوصاً في مجالي التعليم والصحة، وخلق فرص عمل تستجيب لتطلعات الشباب وتمنحهم إمكانية الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، معتبراً أن توفير هذه الشروط يمثل مدخلاً أساسياً للحد من ظاهرة الهجرة.

كما ربط الخطيب حديثه بأحداث العبور الجماعي نحو سبتة، قائلاً إن الشباب الذين يخاطرون بحياتهم في محاولات الهجرة لا يقدمون على ذلك بشكل اعتباطي، وإنما نتيجة شعورهم بانسداد الآفاق أمامهم وغياب فرص كافية في مجالات الشغل والتعليم والصحة.

ضرورة توفير ظروف حقيقية تجعلهم يرون مستقبلهم داخل بلدهم

وانتقد الطاهري الاكتفاء بخطابات تدعو الشباب إلى حب الوطن، مؤكداً أن المطلوب، في نظره، هو توفير ظروف حقيقية تجعلهم يرون مستقبلهم داخل بلدهم، مع تحميل مختلف الأطراف مسؤولياتها تجاه هذه الفئة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أُبلغ الخطيب بقرار توقيفه عن الخطابة، وربطت المصادر الإجراء بمضمون الخطبة وما اعتبرته مخالفة للضوابط المؤطرة لخطبة الجمعة.

ويأتي هذا القرار في سياق تشديد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على ضرورة التقيد بالمضامين والضوابط المعتمدة في تأطير الخطاب الديني داخل المساجد، خصوصاً في القضايا التي تتقاطع مع الشأن العام والملفات الاجتماعية والسياسية الحساسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى