
في هذا السياق، قدّمت حركة ضمير مذكرة سياسية بعنوان “المغرب السياسي الذي نريد… نحو نموذج سياسي جديد”، تضمنت تشخيصا لاختلالات الحقل السياسي المغربي، وتوصيات لإصلاحات عاجلة قبل محطة الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
الوثيقة، الصادرة في 7 أكتوبر المنصرم ، ترسم صورة مقلقة عن أزمة الثقة واتساع الفجوة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.
الحياة السياسية تعيش حالة إنهاك بنيوي بفعل ضعف القيادة داخل الأحزاب
ترى الحركة أن الحياة السياسية تعيش حالة إنهاك بنيوي بفعل ضعف القيادة داخل الأحزاب، وغياب الديمقراطية الداخلية، وامتداد المال الفاسد داخل العملية الانتخابية.
وتشير المذكرة ذاتها، أن انتخابات 2021 شابتها اختلالات عميقة، من بينها استعمال واسع للمال وتأثيرات غير مشروعة على الناخبين، إضافة إلى ارتباكات في التقطيع الانتخابي وتدبير مكاتب التصويت، كما تلفت إلى أن 17% من المغاربة لم ينخرطوا فعلياً في عملية التصويت، وهو مؤشر تعتبره الحركة تجسيداً صارخاً لانعدام الثقة.
وتتوقف الوثيقة عند نتائج استطلاعات رأي تُظهر تراجعاً واسعاً في الثقة بالمؤسسات، إذ يعبّر 94.8٪ من المغاربة عن عدم ثقتهم في الأحزاب، وتظهر نسب مشابهة تخص البرلمان والحكومة والجماعات الترابية.
تحديد ولايات الأمناء العامين للاحزاب في فترتين فقط
ومن جهتها ترى حركة ضمير أن استمرار هذا الوضع يهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي، في ظل تصاعد موجات الهجرة غير النظامية وارتفاع مؤشرات الإحباط وسط الشباب.
هذا وتقترح المذكرة إصلاحات شاملة تبدأ من الأحزاب نفسها، عبر فرض شفافية مالية صارمة، وتحديد ولايات الأمناء العامين في فترتين فقط، وفتح باب الانتخابات الداخلية التمهيدية، وإلزام المرشحين والوزراء بشروط تعليمية دنيا.
كما تدعو إلى مراجعة قواعد اللعبة الانتخابية، عبر ضبط التمويل، وتجريم استعمال المال بشكل فعلي، ومراجعة التقطيع الانتخابي بما يعكس التمثيلية الحقيقية للسكان، وتعزيز الرقابة المستقلة على العمليات الانتخابية، بما في ذلك الرقمنة التدريجية.
وتشدد الحركة على ضرورة حماية استقلالية الأحزاب ومنع أي تدخل خارجي في عملها، معتبرة أن احترام الفصل بين المؤسسات، كما يحدده الدستور، شرط أساسي لاستعادة الثقة. كما تؤكد ضرورة حظر توظيف الدين في التنافس السياسي، محذّرة من مخاطره على مسار الديمقراطية واستقرار الدولة.
مواجهة الإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح، واستغلال النفوذ
ويبرز المصدر ذاته، أن المعضلة الحقيقية لم تعد تقنية أو انتخابية فقط، بل قيمية وأخلاقية تمس جوهر الحياة العامة. لذلك تدعو إلى قانون شامل لتخليق الحياة السياسية يواجه الإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح، واستغلال النفوذ، بما يعيد الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتخلص حركة ضمير إلى أن انتخابات 2026 ستكون اختباراً حقيقياً لمصداقية الإصلاحات. وفي حال استمرار “سوق التزكيات” وشراء الأصوات، تحذر الحركة من أن العزوف سيتضاعف، وستتعمق أزمة الثقة، مما يضع الدولة والأحزاب أمام تحديات غير مسبوقة. وتدعو المذكرة إلى مبادرة سياسية جريئة تعيد ترتيب العلاقة بين المواطن والمؤسسات وتفتح أفقاً جديداً للحياة الديمقراطية في البلاد.





