الرئسيةسياسة

الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تستعد لعقد مؤتمرها الوطني 7 ببوزنيقة

يتجه مناضلو ومناضلات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى مركب بوزنيقة أيام 28 و29 و30 نونبر 2025 لعقد المؤتمر الوطني السابع، في محطة تنظيمية تتزامن مع الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس المركزية النقابية، لكنها تنعقد لأول مرة بعد رحيل زعيمها المؤسس محمد نوبير الأموي.

ويأتي هذا اللقاء الوطني بعد مسار تحضيري طويل شمل إعداد الأوراق وانتخاب المؤتمرين والشروع في اختيار أعضاء المجلس الوطني، في امتداد لما تمّ بناؤه منذ المؤتمر السادس الذي أفرز انتخاب الأستاذ عبد القادر الزاير كاتبا عاما سنة 2018.

ويجري انعقاد المؤتمر في سياق يصفه الحسين اليماني، عضو المجلس الوطني للكونفدرالية، بأنه يشكل جيلاً جديداً من الاستبداد، في ظل ابتلاع السلطة التنفيذية لمجال السلطة التشريعية، وتراجع الدور الرقابي للبرلمان، واتساع مساحات التضييق على الحقوق والحريات، خاصة منها الحق في التعبير والاحتجاج والإضراب.. ويؤكد أن البيئة العامة تطبعها مصادرة الحريات النقابية، وغياب حماية حقيقية للمبلغين عن الفساد، والسكوت عن الانتهاكات التي تطال الحقوق الأساسية للطبقة العاملة.

أسئلة المرحلة وتحديات النقابة

يشدد اليماني على أن المؤتمر ليس فقط محطة تنظيمية روتينية، بل لحظة للنقاش العميق حول أوضاع الطبقة العاملة وما تتطلبه من تجديد للتعاقد بين المناضلات والمناضلين من أجل مواصلة مسيرة النضال، ويبرز أن حجم التحديات التي تواجه الحركة النقابية اليوم يتجاوز ما كان عليه في العقود السابقة، بالنظر إلى التحولات الهيكلية التي مست عالم الشغل والوظيفة العمومية، فقد أصبح المرفق العمومي يتراجع أمام انتشار الخوصصة، واتسع نفوذ القطاع الخاص، فيما تتقدم التكنولوجيا لتقلب موازين الشغل التقليدي وتوسع رقعة العمل الهش وغير المنظم.

وفق اليماني، تفرض هذه التحولات على النقابة، تأهيل نفسها ورفع جاهزيتها التنظيمية والفكرية والنضالية، حتى تظل قادرة على القيام بدورها في حماية المكتسبات والدفاع عن الحقوق في ظل وضع يتسم بتحرير الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وتقلص تدخل الدولة في الخدمات الأساسية.

ثبات على خط التأسيس رغم محاولات الإضعاف

يؤكد اليماني أن جزءاً مهماً من التحديات المطروحة أمام المؤتمر يتمثل في ضرورة حماية هوية الكونفدرالية التأسيسية، في ظل ما يعتبره محاولات ممنهجة لخلط الأوراق ووضع جميع النقابات في سلة واحدة بهدف تأليب الرأي العام ضد المنظمات الصامدة والممانعة.. ويشير إلى أن الكونفدرالية واجهت تاريخياً مثل هذه الضغوط، لكنها واظبت على التمسك بخطها المتميز، رغم ما تعرضت له من طعنات من حلفاء وأصدقاء، ومحاولات دفعها إلى نهج الانتهازية أو التراجع عن مبادئها.

ويلفت اليماني إلى أن العودة لتاريخ الكونفدرالية تكشف تميزها في الجمع بين النضال الاجتماعي والنضال الديمقراطي، باعتبار أن العامل والموظف ليسا فقط متضررين من السياسات الاجتماعية، بل من القرارات التشريعية والتنظيمية التي تنتجها المؤسسات المنتخبة. ويعتبر أن الولاية التشريعية الحالية مثال مباشر على هذا الترابط، من خلال تمرير القانون التنظيمي للإضراب بطريقة يصفها بأنها قسرية.

كما يستحضر مواقف الكونفدرالية الجريئة من خلال الإضرابات العامة التي ساهمت في إطلاق إصلاحات سياسية ودستورية وإطلاق سراح معتقلين سياسيين، إضافة إلى قرار الانسحاب من مجلس المستشارين سنة 2008 احتجاجاً على ما اعتبرته النقابة حينها تقزيماً لدور المجلس وتهميشاً لصوت الطبقة العاملة، وهو قرار غير مسبوق في تاريخ العمل النقابي والمؤسساتي.

مستقبل التنظيم ومسؤوليات الجيل الجديد

يرى اليماني أن الشعار المركزي للمؤتمر السابع، “الوفاء لمبادئ التأسيس ومواصلة النضال الديمقراطي والاجتماعي”، ليس مجرد عبارة، بل التزام يحمّل المؤتمرات والمؤتمرين مسؤولية إنتاج توصيات وقرارات وقيادات قادرة على مواجهة المرحلة القادمة.

و يقدم اليماني المؤتمر السابع باعتباره لحظة فاصلة في مسار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تلتقي فيها الذاكرة النضالية الممتدة منذ 1978 مع تحديات الحاضر ورهانات المستقبل، ويرى أن نجاح المؤتمر رهين بقدرة التنظيم على تجديد أدواته وخطابه وآلياته دون التخلي عن الثوابت التي شكلت أساس تأسيسه، حتى يظل قيمة نقابية متميزة في الدفاع عن الديمقراطية الاجتماعية والعدالة والكرامة المهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى