
وثيقة: الكتاب الذي أغضب الحسن الثاني…شهادة بنسعيد أيت إيدر حول منع نشر “الملكية المغربية والصراع حول السلطة”
تكشف هذه الرسالة التي وجّهها المقاوم والقيادي اليساري بنسعيد أيت إيدر إلى المؤرخ المعطي منجب، بتاريخ 3 مارس 2008، واحدة من أدق الشهادات حول تدخل أعلى هرم السلطة لوقف نشر حلقات كتاب “الملكية المغربية والصراع حول السلطة” بجريدة “أنوال”.
ففي هذه الوثيقة النادرة، يروي بنسعيد كيف تحوّلت الحلقات الخمس الأولى إلى مصدر انزعاج شديد لدى إدريس البصري، قبل أن يبلغه بأن الملك الحسن الثاني نفسه عبّر عن غضبه وطلب وقف النشر “حتى لا تُثار الجروح القديمة”.
شهادة تفتح نافذة على علاقة الدولة بكتابة تاريخها، وعلى قدرة الصحافة، مهما كان هامشها محدودًا، على لمس مناطق ظلت محظورة في الذاكرة السياسية المغربية.هذه الرسالة ليست مجرد شهادة سياسية، بل نافذة على لحظة فارقة في علاقة الدولة بكتابة التاريخ، وعلى تأثير الصحافة حين تقترب من المسكوت عنه في الذاكرة المغربية.
أعدها للنشر:عبد الكريم التابي
عندما منع الحسن الثاني نشر كتاب “الملكية المغربية والصراع حول السلطة” على جريدة “أنوال”:
شهادة بنسعيد أيت إيدر حول ملابسات منع نشر الكتاب في رسالة بعثها إلى المؤلف.
فيما يلي نصر الرسالة..
الدار البيضاء 03/03/ 2008
الأخ العزيز الأستاذ المعطي منجب.
تقديراتي وتحياتي الخالصة:

أكتب هذه الشهادة بكل اطمئنان عن أسباب منع جريدة “أنوال” من الاستمرار في نشر الترجمة الكاملة لكتابكم “الملكية المغربية والصراع حول السلطة”.
طبعا لقد كانت الصدفة هي التي أدت إلى شرائي الكتاب من دار صغيرة للكتاب قريبة من شارع “سان جرمان” أثناء زيارتي لباريس.
وقد أفادني الكتاب في تقييمه لأحداث عشت جزءا كبيرا منها بين سنوات 1953 و1965، لم تكن معروفة لدى شرائح مهمة من جيل الاستقلال. وعديد من المؤرخين لم يتجرؤوا على اختراق هذا الفضاء الممنوع والذي يحتاج إلى إرادة قوية.
ولقد قررت أنا ومجموعة من الرفاق اختراق هذا الفضاء عن طريق جريدة أنوال، وفتح أعمدتها لعديد من المقاومين الذين مستهم سنوات الرصاص والسجون والمنافي، أو الذين تعرضوا للتصفية الجسدية بشكل من الأشكال.
وفي هذا الصدد ارتأيت العمل على نشر الكتاب بالجريدة بعد موافقة المؤلف. وقد أخبرني الرفيق المصطفى بوعزيز باتصالات له مع كل من مؤلف الكتاب المعطي منجب والمرحوم محمد البارودي حول ترجمته، وفي نفس المدة كلمني البارودي هاتفيا معبرا عن استعداده لترجمة الكتاب كاملا ولديه موافقة مؤلفه على النشر بالعربية وفي حلقات متتابعة.
إذاك قررنا نشر الحلقات بالتوالي رغم تحفظات بعض من المحررين. وقد استمررنا في النشر إلى خمس حلقات.
( عندها كلمني وزير الداخلية ادريس البصري متسائلا بشكل فج: ما هذا الشيء الذي تنشره جريدتكم أنوال، إنه يمس جلالة الملك، وقد أجبته بهدوء: بأن ما يُنشر في الجريدة يتعلق بتاريخ قديم ومتداول بشكل واسع في الجامعات.
فقال الوزير بأن الجامعات فضاء محدود بينما الجريدة يقرؤها ويطلع عليها رأي عام بشكل واسع، ولهذا أطلب منك أن تأمر هيئة التحرير بإيقاف نشر الكتاب، وكان ردي له بأنني لن أتحمل مسؤولية هذا الأمر”.
ويضيف بنسعيد، في نفس الشهادة، أنه “بعد أسبوع تقريبا ويتضح فيه بأن أجهزة الوزارة راجعت الكتاب كله وأعطوه خلاصة محتواه وإذ ذاك استدعاني (البصري)إلى منزله حيث طرح علي الموضوع باسم الملك الحسن الثاني، وقال بأنه طلب منك أن لا تثير الجروح القديمة، ولكنني حافظت على موقفي بعدم التدخل، وقد أصدرت الوزارة الأمر بمنع نشره، وهذا الذي حصل في هذا الموضوع).
ولكننا ننتظر الفرصة لنشره في جرائد “المنظمة” أو بأي شكل آخر.
لقد اتخذت هيئة تحرير المنظمة، قرار تتمة نشره في “فضاءات رمضانية” في 23 حلقة من تاريخ 10 دجنبر 1998 إلى 08 يناير 2000.
ولكم مني أفضل السلام
بنسعيد أيت إيدر.





