الرئسيةسياسة

PSU:التعتيم والإهمال يضاعف الخسائر البشرية والمادية

 عبر الحزب الاشتراكي الموحد، عن قلقه العميق إزاء الفيضانات العنيفة التي عرفتها عدة جهات من المملكة، معتبرا أن ما جرى لا يمكن اختزاله في كونه كارثة طبيعية، بل يشكل فشلا مركبا في تدبير المخاطر، واختبارا سقطت فيه السياسات العمومية وشعارات “الدولة الاجتماعية”.

إجلاء  150 ألف مواطن من بيوتهم وقراهم في ظروف إنسانية قاسية

وأكد الحزب، في بيان ذي نبرة سياسية وحقوقية، أن الأمطار العاصفية التي ضربت جهات طنجة–تطوان–الحسيمة، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، خلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأضرارا واسعة مست الأحياء السكنية، والدواوير القروية، والبنيات التحتية الأساسية، كاشفة هشاشة مجالية مزمنة تعيشها مناطق واسعة من البلاد.

وتوقف البيان عند المعطيات الصادمة المرتبطة بإجلاء أزيد من 150 ألف مواطنة ومواطن من بيوتهم وقراهم في ظروف إنسانية قاسية، مسجلا، بقلق بالغ، الإخلاء الكامل لمدينة القصر الكبير من ساكنتها، في سابقة غير معهودة في التاريخ المغربي الحديث، إلى جانب ترحيل عدد كبير من الدواوير، وبقاء مناطق أخرى معزولة ومحاصرة بالمياه، في ظل تأخر التدخلات وغياب شروط الحماية الأساسية.

خطورة الوضع لا تكمن فقط في حجم الدمار

واعتبر الحزب أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في حجم الدمار، بل في طبيعة التدبير الذي رافق الكارثة، والذي وُسم، حسب البيان، بمنطق سلطوي لا ديمقراطي، تجلى في التعتيم على المعطيات، وغياب تواصل رسمي شفاف ومسؤول، والتفرد في اتخاذ القرار، مع التعامل مع المواطنات والمواطنين كموضوع للتوجيه لا كأصحاب حقوق وشركاء في مواجهة الأزمة.

وسجل البيان الإقصاء الممنهج لمكونات المجتمع المدني من أدوارها الطبيعية في المواكبة والدعم، مقابل الغياب الميداني والتواصلي الواضح للمسؤولين الحكوميين عن المناطق المتضررة، معتبرا أن ما حدث يكرس سقوطا جديدا لشعار “الدولة الاجتماعية”، كما سبق أن كشفت عنه كوارث سابقة، من زلزال الحوز إلى فيضانات طاطا وآسفي.

الفيضانات عرت الهشاشة البنيوية للمجالات المهمشة

وفي هذا السياق، شدد الحزب على أن الفيضانات عرت الهشاشة البنيوية للمجالات المهمشة، وفضحت غياب العدالة المجالية والاجتماعية، وضعف الاستثمار العمومي الوقائي، واستمرار تهميش القرى والبوادي والمناطق شبه الحضرية، إلى جانب غياب أي مقاربة استباقية جدية لتدبير المخاطر، خاصة المرتبطة بالسدود والمنشآت المائية، رغم التحذيرات المتكررة وما تمثله من تهديد مباشر للحق في الحياة والأمن البيئي.

غياب التخطيط الاستباقي

وحمل الحزب الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن الكلفة البشرية والمادية لهذه الفيضانات، معتبراً أن غياب التخطيط الاستباقي، وسوء صيانة البنيات التحتية، وضعف حكامة المنشآت المائية، إضافة إلى التعتيم وغياب التواصل، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الخسائر، داعياً إلى ضمان فوري ومستعجل للحقوق الأساسية للمواطنين المرحّلين، من سكن لائق، وغذاء، ورعاية صحية، وحماية اجتماعية، بما يصون كرامتهم الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى