الرئسيةسياسة

تيزنيت.. الوجوه والأسماء قبل البرامج

في تيزنيت، تشتد المنافسة الانتخابية مع اقتراب موعد الاقتراع، وتتقدم الأسماء واللوائح إلى الواجهة في سباق محموم على مقعدين برلمانيين. تحضر الأسماء، والعلاقات، والحسابات الحزبية، والحضور المحلي، فيما يتراجع إلى الخلف العنصر الذي يفترض أن يكون جوهر هذه المنافسة: البرنامج الانتخابي. ففي هذه الحملة، يبدو أن صوت الوجوه أعلى من صوت الأفكار، وأن صور المرشحين ولافتاتهم أكثر حضوراً من تصوراتهم لما ينبغي أن تكون عليه تيزنيت. أما البرامج، فتظهر في الغالب كمنشورات وأوراق توزع أو تُرمى في الشوارع وأمام أبواب العمارات، بدل أن تتحول إلى مادة لنقاش سياسي جدي مع الناخبين. وهكذا، وبينما تحتدم المعركة على المقعدين، يخفت النقاش حول ماذا سيقدم كل مرشح لتيزنيت، وما الذي يحمله من حلول واقعية لقضايا سكانها وانتظاراتهم.


تدخل دائرة تيزنيت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية على وقع منافسة محتدمة بين عدد من الأسماء السياسية، في سباق لا يتجاوز فيه عدد المقاعد البرلمانية المتنافس عليها مقعدين، بينما تتعدد اللوائح والألوان الحزبية المشاركة في الاستحقاق التشريعي المقرر يوم 23 شتنبر الجاري.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى كل من لحسن الباز عن حزب الاستقلال، وفؤاد المودني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الله غازي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب خديجة أروهال عن حزب التقدم والاشتراكية، وعمر ببريك عن حزب العدالة والتنمية، فضلاً عن باقي المرشحين المتنافسين على مقاعد الدائرة.

الباز.. رهان على الحضور والعلاقات

يدخل لحسن الباز هذه الانتخابات مستفيداً من حضور محلي وشبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية والمهنية، وهي عناصر تراهن عليها لائحة حزب الاستقلال من أجل تعزيز حظوظها في دائرة تعرف منافسة قوية.

ويبقى التحدي الأساسي أمام الباز هو تحويل هذا الحضور إلى تعبئة انتخابية فعلية، خصوصاً في ظل تعدد المرشحين وتقارب الحسابات داخل الدائرة.

المودني.. الشباب والرياضة في قلب المعركة

أما فؤاد المودني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، فيخوض المنافسة برصيد مختلف، يرتبط بشكل خاص بحضوره في المجال الرياضي والشبابي.

وقد منح صعود أمل تزنيت إلى القسم الأول من البطولة الوطنية لكرة القدم زخماً إضافياً للنقاش حول اسم المودني، غير أن السؤال المطروح انتخابياً يبقى حول مدى قدرة هذا الرصيد الرياضي والشعبي على التحول إلى دعم انتخابي يوم الاقتراع.

فالشعبية في المجال الرياضي لا تعني بالضرورة أصواتاً انتخابية، وهو ما يجعل يوم التصويت الفيصل في قياس حجم هذا التأثير.

غازي.. الدفاع عن مقعد الأحرار

في الجهة المقابلة، يخوض عبد الله غازي السباق مدافعاً عن حضور حزب التجمع الوطني للأحرار في الدائرة، مستنداً إلى تجربة سياسية وانتخابية سابقة وإلى بنية تنظيمية قوية للحزب بالمنطقة.

ويواجه غازي هذه المرة منافسة متعددة الأطراف، في ظل دخول أسماء ذات حضور محلي واجتماعي قوي، وهو ما يجعل الحفاظ على موقع الحزب ضمن معادلة المقعدين تحدياً انتخابياً بارزاً.

أروهال.. حضور سياسي خارج الحسابات الضيقة

وتحضر خديجة أروهال باسم حزب التقدم والاشتراكية، مستفيدة من تجربتها السياسية والبرلمانية وحضورها داخل المشهد المحلي.

ورغم أن النقاش الانتخابي يركز في جزء كبير منه على أسماء محددة، فإن أروهال تظل من المرشحين القادرين على التأثير في موازين المنافسة، خاصة في حال شهد السباق تقارباً كبيراً بين اللوائح.

ببريك.. رهان العدالة والتنمية

من جهته، يدخل عمر ببريك المنافسة باسم حزب العدالة والتنمية، في محاولة للحزب لاستثمار ما تبقى من حضوره التنظيمي والانتخابي داخل الدائرة.

ويعتمد الحزب، شأنه شأن باقي المشاركين، على قدرته على تعبئة قواعده واستقطاب أصوات الناخبين خلال الأيام الأخيرة من الحملة.

معركة مفتوحة على أكثر من احتمال

وتكشف الخريطة الانتخابية بتيزنيت عن منافسة تجمع بين رهانات مختلفة؛ فهناك من يعول على العلاقات والشبكات الاجتماعية، ومن يراهن على الحضور الشبابي والرياضي، ومن يعتمد على التجربة السياسية والتنظيم الحزبي.

كما أن التفاعل الذي تعرفه بعض الأسماء على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس حجم الاهتمام بالمنافسة، لكنه لا يمكن اعتباره استطلاعاً علمياً للرأي أو مؤشراً حاسماً على نتائج الانتخابات، بالنظر إلى أن جزءاً من الناخبين لا يعبر عن اختياراته عبر المنصات الرقمية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تزداد حدة المنافسة على المقعدين، فيما تبقى جميع السيناريوهات الانتخابية مفتوحة إلى حين الإعلان عن النتائج الرسمية.

وفي دائرة لا تمنح سوى مقعدين، قد تكون تفاصيل صغيرة في نسبة المشاركة وقدرة كل لائحة على التعبئة كافية لتغيير موازين السباق.

وهكذا، تبدو تيزنيت أمام معركة انتخابية مفتوحة بين أسماء ذات خلفيات وتجارب مختلفة، بينما يبقى الحسم النهائي بيد الناخبين وصناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى