الرئسيةسياسة

تقرير: المدافعات عن حقوق الإنسان خط الدفاع الأول عن الديمقراطية

في سياق وطني يتسم بتحولات سياسية واجتماعية عميقة، تضع مجموعة ” نساء شابات من أجل الديمقراطية”، بين أيدي الرأي العام هذا التقرير حول وضعية المدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب خلال سنة 2025، باعتباره مساهمة نقدية في مساءلة واقع الحريات، ومؤشرا دالاً على مستوى التزام الدولة بمبادئ الديمقراطية ودولة القانون.

أوضاع المدافعات عن حقوق الإنسان ليست قضية فئوية أو هامشية

ينطلق هذا العمل من قناعة راسخة مفادها أن أوضاع المدافعات عن حقوق الإنسان ليست قضية فئوية أو هامشية، بل مرآة تعكس طبيعة النظام الحقوقي والسياسي برمته.

فحين تتعرض النساء المنخرطات في الدفاع عن الحريات والعدالة الاجتماعية للتضييق أو التشهير أو الملاحقة، فإن الأمر لا يتعلق فقط بانتهاك فردي، بل بمؤشر بنيوي على هشاشة المجال الديمقراطي وعمق الاختلالات التي تطال ضمانات حرية التعبير والمشاركة المواطنة والمساواة أمام القانون.

بالنسبة لواضعات التقرير، فقد اعتمد منهجية نوعية وتشاركية، جمعت بين التوثيق الميداني والتحليل القانوني والسياقي، مع إشراك فعلي للمدافعات عن حقوق الإنسان في مختلف مراحل الإعداد، من تحديد الإشكاليات إلى المصادقة النهائية.

تفكيك السياقات المنتجة للعنف والتمييز

ومن خلال تنظيم ورش ولقاءات متعددة ضمت مدافعات من خلفيات جغرافية واجتماعية وسياسية متنوعة، تم تفكيك السياقات المنتجة للعنف والتمييز، وتحليل أنماط الانتهاكات في ضوء مقاربة تقاطعية تأخذ بعين الاعتبار تداخل النوع الاجتماعي مع باقي عوامل الهشاشة والإقصاء.

لا يدّعي هذا التقرير الإحاطة الشاملة بكل الانتهاكات، لكنه يستند إلى شهادات ومعطيات نوعية كاشفة لاتجاهات عامة تعكس طبيعة التحديات التي تواجهها المدافعات. ويولي اهتماماً خاصاً لظاهرة الملاحقات القضائية التي تُمارس في كثير من الأحيان كآلية لتجريم العمل الحقوقي تحت غطاء الشرعية، بما يكشف عن توظيف أدوات قانونية ومؤسساتية في سياقات تفتقر أحياناً إلى الحياد والاستقلالية، وتستهدف أصواتاً نسائية ناقدة ومستقلة.

لماذا تقرير حول وضعية المدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب؟

ينخرط اختيار مجموعة الشابات من أجل الديمقراطية لإعداد هذا التقرير بشكل كامل في مهمتها التأسيسية. فالمجموعة التي تم إنشاؤها للمساهمة في ربط نضالات المساواة بمعارك الديمقراطية ودولة القانون والحريات الأساسية، تعتبر أن هذه القضايا لا يمكن التفكير فيها بشكل منفصل. فحقوق المرأة لا تشكل شقاً قطاعياً أو ثانوياً من الإصلاحات الديمقراطية، بل تمثل مؤشراً مركزياً وبنيوياً لها.

يستجيب العمل على وضعية المدافعات عن حقوق الإنسان لضرورة توثيق فضاء تتقاطع فيه بشكل حاد الاعتداءات على حرية التعبير، والقيود على المشاركة المواطنة، وآليات التمييز القائمة على النوع الاجتماعي. تجد المناضلات أنفسهن عند تقاطع خطوط انكسار متعددة، حيث يتداخل العنف الرمزي مع الضغوط الاجتماعية، وتتقاطع القيود القانونية مع أشكال الوصم والتشهير.

العنف الرمزي المستهدف للمناضلات ليست وقائع معزولة

من خلال هذا التقرير، تعتزم المجموعة إبراز أن الهجمات ضد حرية التعبير، والملاحقات القضائية، وحملات التشهير، والعنف الرمزي المستهدف للمناضلات ليست وقائع معزولة، بل أعراض لخلل أعمق في النظام الديمقراطي. فعندما يتم إسكات النساء أو وصمهن أو إقصاؤهن من الحيز العام، فإن مجمل النقاش الديمقراطي يصبح مُفقراً وهشاً، وتفقد الحياة السياسية أحد شروطها الأساسية: التعددية والمشاركة المتكافئة.

ويهدف هذا العمل أيضاً إلى التأكيد على أن النضال النسوي هو، في جوهره، نضال ديمقراطي. فالمطالبة بالمساواة، وحرية التصرف في الجسد، والحق في التعبير والمشاركة السياسية، تعني إعادة النظر في علاقات السلطة الاستبدادية، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية. ومن هذا المنظور، يساهم النضال من أجل حقوق المرأة مباشرة في بناء دولة القانون، من خلال مساءلة المؤسسات ومطالبتها باحترام مبادئ المساواة أمام القانون، وضمان حماية الحريات الأساسية، وتعزيز آليات المحاسبة.

إنتاج معرفة ملتزمة قائمة على التجارب المعيشة وشهادات المدافعات

وأخيراً، يندرج هذا التقرير في إرادة إنتاج معرفة ملتزمة، قائمة على التجارب المعيشة وشهادات المدافعات عن حقوق الإنسان، بهدف جعل ما هو مُغيب في الغالب مرئياً وقابلاً للنقاش العمومي.

فمن خلال توثيق هذه الوقائع وتحليلها، تؤكد مجموعة الشابات من أجل الديمقراطية أن الدمقرطة لا يمكن أن تكون حقيقية ومستدامة دون الإدماج الكامل والتام للنساء كفاعلات سياسيات شرعيات.

فالدفاع عن المدافعات عن حقوق الإنسان هو، في العمق، دفاع عن الديمقراطية ذاتها وعن مستقبلها.

اقرأ أيضا…

تقرير:مدافعات تحت الضغط، نضال يومي في فضاء يتقلص

 

يتبع….

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى