الرئسيةمجتمع

أعمدة الموت تهدد دواوير إقليم شفشاون وإقليم وزان

تعيش ساكنة عدد من الجماعات القروية التابعة لإقليمي شفشاون ووزان على وقع قلق يومي متصاعد، في ظل الوضعية المتهالكة التي آلت إليها الأعمدة الكهربائية الخشبية المنتشرة بدواوير المنطقة، والتي أضحت مع توالي التساقطات المطرية تشكل تهديدا مباشرا لأرواح المواطنين وممتلكاتهم.

فبين أعمدة نخرتها الرطوبة والتقادم، وأسلاك ذات ضغط عالٍ تتدلى على مقربة من المنازل والحقول، يجد السكان أنفسهم أمام خطر صامت يتربص بهم في كل لحظة، دون أن يلمسوا تدخلا فعليا يعيد الطمأنينة إلى قرى أنهكها الهشاشة والإقصاء.

شكايات متكررة… وحصيلة ثقيلة

التحذيرات لم تبدأ اليوم، فمنذ سنوات، رفعت الساكنة وفعاليات محلية شكايات متكررة إلى الجهات المعنية، وعلى رأسها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، مطالبة بصيانة الأعمدة المتآكلة واستبدال المتلاشية منها بأعمدة إسمنتية أكثر أمانا.

غير أن تلك النداءات، بحسب شهادات متطابقة من متضررين، لم تجد طريقها إلى التنفيذ العملي،  بل إن بعض الجماعات القروية بإقليمي شفشاون ووزان سجلت حالات وفاة نتيجة تماس كهربائي قاتل، إضافة إلى نفوق رؤوس من الماشية بسبب تسرب التيار إلى الأرض الرطبة. وهي وقائع زادت من حدة الاحتقان، ورسخت شعورا بأن الخطر أصبح بنيويا وليس عرضيا.

الأمطار تكشف هشاشة البنية التحتية

مع كل منخفض جوي جديد، تتجدد المخاوف. فقد سقط عدد من الأعمدة خلال الأيام الأخيرة فوق منازل المواطنين أو بمحاذاتها، في مشاهد وثقها السكان بهواتفهم، تظهر أسلاكا مكشوفة ممددة وسط المياه والطين.

هذا الاختلاط بين الأمطار الغزيرة والأسلاك ذات الضغط العالي يضاعف احتمالات الصعق الكهربائي، خاصة في دواوير تفتقر إلى شبكات تصريف فعالة أو مسالك معبدة. ويؤكد متضررون أن الأطفال والرعاة هم الأكثر عرضة للخطر، في ظل غياب حواجز وقائية أو تدخلات استعجالية لتأمين محيط الأعمدة الآيلة للسقوط.

بين مسؤولية التدبير وواجب الوقاية

تطرح هذه الوضعية أسئلة ملحة حول تدبير وصيانة الشبكات الكهربائية بالعالم القروي، ومدى نجاعة برامج التأهيل التي تعلن عنها المؤسسات المعنية. فالكهرباء ليست خدمة ترفيهية، بل مرفق حيوي يفترض أن يخضع لمعايير صارمة من حيث السلامة والوقاية.

ويجمع متابعون للشأن المحلي على أن استمرار الاعتماد على أعمدة خشبية متقادمة في مناطق تعرف تساقطات كثيفة وتضاريس صعبة، يعكس خللا في برمجة الصيانة الدورية وتحيين البنية التحتية بما يتلاءم مع التحولات المناخية المتسارعة.

مطالب بالتدخل العاجل

أمام هذا الوضع، تطالب الساكنة بتدخل فوري لإزالة الأعمدة الآيلة للسقوط وتعويضها بأعمدة إسمنتية مقاومة للعوامل الطبيعية، إلى جانب إعادة هيكلة الشبكة الكهربائية بشكل شامل يضمن الحد الأدنى من شروط السلامة.

كما تدعو فعاليات محلية إلى فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات، وربط المحاسبة بمستوى التقصير، تفاديا لتحول هذه الأخطار المتكررة إلى مآسٍ جديدة تضاف إلى سجل الهشاشة الذي تعاني منه مناطق واسعة من الشمال.

ففي انتظار تحرك فعلي، يظل التيار الكهربائي في بعض دواوير شفشاون ووزان نعمة معلقة بخيط الخطر… وخدمة عمومية تحتاج إلى صيانة قبل أن تتحول إلى فاجعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى