
تم تطبيق زيادة تقارب درهمين للتر الواحد من الغازوال ابتداءً من منتصف ليلة الأحد إلى الاثنين 16 مارس 2026، في خطوة تعزوها الجهات المهنية إلى الارتفاعات المسجلة في الأسعار الدولية للوقود، غير أن قراءة أعمق للمعطيات المتوفرة تثير عدداً من التساؤلات حول مبررات هذه الزيادة وحجمها في الظرف الحالي.
زيادة في سياق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط
فقد عرفت أسعار الغازوال في الأسواق الدولية ارتفاعاً سريعاً خلال الأيام الماضية، في سياق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث انتقل السعر من حوالي 700 دولار للطن في 28 فبراير الماضي إلى أكثر من 1100 دولار في 6 مارس الجاري.
ووفق تقديرات سابقة، فإنه في حال استقرار متوسط السعر الدولي خلال النصف الأول من الشهر في حدود 1045 دولاراً للطن، مع اعتماد سعر صرف يقارب 9.2 دراهم للدولار، فإن ذلك قد ينعكس بزيادة تقارب درهمين في سعر اللتر عند الضخ.
لارتفاع الدولي لم يصل بعد إلى الحدود التي تفرض بالضرورة زيادة بهذا الحجم
غير أن الواقع يشير إلى أن هذا الارتفاع الدولي، رغم حدته، لم يصل بعد إلى الحدود التي تفرض بالضرورة زيادة بهذا الحجم في السوق الوطنية. كما أن الكميات المعروضة للبيع في محطات الوقود خلال بداية هذا الأسبوع تم اقتناؤها قبل موجة الارتفاع الأخيرة في الأسعار الدولية، ما يعني أن انعكاس هذه الزيادات لا ينبغي أن يكون فورياً ولا بهذه الحدة.
من جهة أخرى، ينص التشريع الوطني بوضوح على إلزام الشركات المستوردة والموزعة للمنتجات البترولية بتوفير مخزون احتياطي يغطي ما لا يقل عن شهرين من الاستهلاك الوطني.
وقد وُضع هذا المقتضى تحديداً لامتصاص الصدمات الظرفية وتقلبات الأسواق الدولية، وضمان قدر من الاستقرار في الأسعار داخل السوق الوطنية. ومع ذلك، تشير معطيات رسمية إلى أن المخزون المتوفر حالياً لا يتجاوز في بعض التقديرات 30 يوماً، وهو ما يسلط الضوء على إشكالية القدرات التخزينية وأثرها على أمن الطاقة بالمغرب.
كما شدد أرباب محطات التزود بالوقود على أن تحديد الأسعار لا يدخل ضمن صلاحياتهم، مؤكدين أن هذه الزيادة تأتي بناء على توجيهات صادرة عن شركات التوزيع.
زيادة تعيد الجدل القديم حول سوق المحروقات في المغرب
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة الجدل القديم حول سوق المحروقات في المغرب، خاصة في ظل وقائع سابقة أثيرت بشأن تحقيق أرباح غير مشروعة نتيجة خروقات لقانون المنافسة، من بينها شبهات الاتفاق المسبق بين بعض كبريات الشركات على تحديد الأسعار.
وقد غذّت تلك الوقائع مطالب متكررة بضرورة تشديد المراقبة وتعزيز الشفافية داخل هذا القطاع الحيوي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز مجدداً النقاش حول ضرورة حماية السوق الوطنية من الممارسات الاحتكارية ومنطق الجشع، وضمان احترام القوانين المنظمة للمنافسة والتخزين الاستراتيجي، بما يكفل حماية القدرة الشرائية للمواطنين ويصون أحد الحقوق الأساسية المرتبطة بالوصول إلى الطاقة بأسعار عادلة ومعقولة.





